فلسطين تنزف: تجريف الاحتلال للأرض والمحاصيل يغذي غضباً متجدداً


هذا الخبر بعنوان "فلسطين.. الأرض التي تنزف وحدها" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الضفة الغربية، حيث تتشرب الأرض دماء الزيتون بدلاً من المطر، تتكشف يومياً فصول جديدة من مأساة فلسطينية مستمرة. الاحتلال لا يهدأ والمستوطنون لا يكلون، بينما تُنتزع الأرض الفلسطينية شبراً بعد شبر، وتُجرف أحلام أطفالها. في هذا السياق، وثّق مركز معلومات فلسطين “معطى” 536 عملية تجريف وإتلاف للمحاصيل منذ بداية عام 2026. وفي شهر آب وحده، شهر الحصاد المفترض، نفذ الاحتلال ومليشياته 64 عملية، وكأنما أرادوا تذكير الأرض بأنها ليست ملكاً لأهلها.
هذه الأرقام، التي تبدو باردة على الورق، تحمل حرارة الجمر على أرض الواقع. فكل عملية تجريف لا تمثل مجرد مرور جرافة، بل هي طعنة في قلب عائلة، وقطع لشتل لم يثمر بعد، ومحو لذاكرة تحت عجلات الحديد. الأرض صامتة، لا تصرخ إلا بصوت الفلاح الذي يعود ليجد حقله قد تحول إلى طريق للمستوطنة أو مرعى لقطيع غريب. يقف المزارع الفلسطيني وحيداً، يمسح التراب عن يديه، وينظر إلى الأفق الذي كان يأمل أن يكون عربياً إسلامياً، ليجد صمتاً أثقل من الرصاص.
العرب منشغلون بتقسيم المكاسب وبيع المواقف، والمسلمون ينصرفون من المساجد إلى أسواقهم. أما العالم "الظالم"، فيكتفي بكتابة التقارير وإصدار البيانات وإلقاء الخطابات في قاعات مكيفة، قبل أن يعود لتوقيع صفقات السلاح مع الجلاد. هذه الأرض لا تنتظر عوناً من الخارج؛ فهي تعلم منذ عقود أن المعين الوحيد هو من يحمل البندقية والفأس معاً، ويصر على أن الزيتونة ستعود مهما كان حجم التجريف.
مع توسع الاحتلال وتمدد المستوطنات كالأورام، تظل الجذور الفلسطينية أعمق من أي جرافة، وأصلب من أي صمت عربي أو دولي. ففي كل شبر يُجرف، تولد مقاومة جديدة، وفي كل محصول يُتلف، ينمو غضب لا ينطفئ. الأرض التي يظنون أنهم يمحونها هي نفسها التي ستكتب نهاية هذا الاحتلال بالدم والصبر والإيمان الذي لا يُباع ولا يُشترى. فلسطين لا تستجدي أحداً، بل تذكر: من خان الأرض خان نفسه، ومن صمت على التجريف شارك فيه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة