الأردن
سياسة

مصير قرية المغير على المحك: هل تنجح مخططات التهجير الإسرائيلية؟

السبيل٣ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٢٤ ص1 مشاهدة
مصير قرية المغير على المحك: هل تنجح مخططات التهجير الإسرائيلية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل ينجح الاحتلال بتهجير قرية المغير؟" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في حال نجح الاحتلال، ستكون القرية الأولى التي يتم تهجيرها منذ نكبة 48؛ فمنذ إضافتها إلى دائرة الاستهداف، صودر أكثر من 43 ألف دونم من أراضيها، لينحصر سكانها، البالغ عددهم 4200، في مساحة لا تتعدى 980 دونماً بين أربع مستوطنات وتسع بؤر استيطانية، تفصلهم عن نابلس ورام الله والبيرة وغور الأردن، الذي تتصل به أراضي القرية جغرافيًا من ناحية الشرق، وتشرف على نهره، كونه لا يبعد أكثر من 18 كيلومتراً عن أراضيها.

القرية تتعرض لهجمة شرسة بسبب موقعها الاستراتيجي منذ ثلاث سنوات، إذ بلغ عدد الشهداء فيها حتى يوم أمس الأربعاء ستة، إلى جانبهم 250 جريحًا وأكثر من سبعين أسيرًا في معتقلات الاحتلال، في حين أُحرق 40 من بيوتها ومنشآتها، وهُدمت خمسة منازل وسبع منشآت زراعية، ودُمّرت أربع وحدات رعوية تتبع القرية، حيث سُرقت الأغنام والمواشي.

أعنف هجوم تعرضت له القرية جاء في نيسان/أبريل من العام 2024، شارك فيه 1400 من مليشيا المستوطنين المدججين بالسلاح، وبدعم وإسناد من جيش الاحتلال، وهو الهجوم الأعنف الذي تعرضت له القرية، ولا يزال متواصلًا حتى اللحظة دون تغيير يُذكر في حدته وعنفه.

القرية، في حال تواصل الهجوم على مواطنيها، ستكون عرضة للتهجير، أسوة بمخيمات جنين وطولكرم، لتسجل باعتبارها القرية الأولى من نوعها التي يتم تهجير مواطنيها، وبدعم أمريكي وأوروبي يكاد يكون مباشرًا، عبر توفير الغطاء السياسي والدعم المالي والعسكري، وآخره كان تسليم ألمانيا للاحتلال غواصة متطورة لدعم أنشطته التوسعية في المنطقة، في حين تزعم بريطانيا نيتها فرض عقوبات على أشخاص وكيانات ذرّاً للرماد في العيون، وتغطيةً للأنشطة الاستيطانية المتوحشة في الضفة الغربية وسائر أنحاء فلسطين المحتلة، بل والإقليم، بما فيها لبنان وجنوب سوريا.

نجاح الاحتلال في المغير، والذي سبقته هجمات شرسة على التجمعات السكنية والزراعية الفلسطينية في غور الأردن وقرى الخليل، يفتح شهية الاحتلال، ومن خلفه داعموه في الولايات المتحدة، للمضي قدمًا في سياسة التهجير على نطاق أوسع في الضفة الغربية، لغياب الروادع السياسية والدولية والعسكرية.

تصاعد الهجمات في الضفة الغربية يؤكد أن الاحتلال ماضٍ قدمًا نحو التطهير العرقي والتهجير الواسع في الضفة الغربية، بعد أن وضع أسس هذه السياسة وبنيتها التحتية المناسبة والموازنات والقوى البشرية، وحشد مزيدًا من قوات جيش الاحتلال، وشكّل فرقًا جديدة، وأبرزها فرقة غور الأردن، إلى جانب تسليح مليشيا المستوطنين إلى حد بلغ بقائد المنطقة الوسطى في الضفة الغربية، آفي بلوط، القول: إنه يتوقع في القريب العاجل أن يتمكن المستوطنون من الاعتماد على قدراتهم الذاتية في إحكام القبضة والسيطرة على الضفة الغربية من خلال المليشيا الخاصة بهم، وعلى نحو يرفع الأعباء عن جيش الاحتلال.

الأوضاع في الضفة الغربية تزداد خطورة، ومن المتوقع أن تتضاعف موجات النزوح في الضفة الغربية، وألا تقتصر على التجمعات السكانية الزراعية والرعوية الفلسطينية في غور الأردن والخليل، إذ يتوقع أن تمتد إلى القرى والمدن الفلسطينية على نطاق واسع خلال الأشهر الستة المتبقية من العام الحالي، وأن تتعاظم مطلع العام المقبل، خلافًا للتوقعات بتراجعها حال فوز حزب «يشار» وائتلافه الحاكم بزعامة الجنرال غادي أيزنكوت.

ذلك أن فوز أيزنكوت، بسبب ذلك، يتوقع أن يقود إلى تصاعد الهجمات وتوسعها في العام المقبل، استنادًا إلى حجة يتوقع أن يتم ترويجها دوليًا وأوروبيًا وأمريكيًا بالقول: إن البديل لحكومة أيزنكوت عودة نتنياهو ومعه سموتريتش وبن غفير، وإن الخيارات القائمة هي الأفضل، وعلى العرب تقبل الأمر وإعطاء مساحة لأيزنكوت لاسترضاء المستوطنين وإطلاق أيديهم للحفاظ على حكومته متماسكة، بل وتقديم تنازلات تطبيعية إلى جانب التوسع الاستيطاني لدعم حكومته وبقائها.

التكتيكات الإسرائيلية مكشوفة، ومن خلفها تكتيكات القوى الغربية الداعمة للاحتلال، وعلى رأسها الأوروبية والأمريكية، إذ لا تتوانى عن إيجاد المبررات لمواصلة هجمات المستوطنين تحت عناوين ومبررات جديدة، أبرزها الحفاظ على حكومة أيزنكوت من الانهيار خشية عودة نتنياهو.

ختامًا.. العام المقبل لن يكون أفضل من العام الحالي، والاستيطان ومشاريع التطهير العرقي والتهجير ماضية قدمًا، سواء كان الحاكم نتنياهو أم أيزنكوت، ما يتطلب تغييرًا جوهريًا في التكتيكات والرهانات الفلسطينية والعربية والإسلامية، بل والدولية، من الشعوب والهيئات الداعمة للشعب الفلسطيني، وإلا فإن التهجير سيتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد استقرار المنطقة والإقليم برمته، يعكسه اليوم مستوى توتر عالٍ جدًا، وغدًا مستوى مرتفع من الفوضى وموجات الهجرة والنزوح.

شارك الخبر: