قصرة في الضفة الغربية: نموذج مصغر لحصار غزة ومعاناة فلسطينية مستمرة


هذا الخبر بعنوان "غزة المصغرة في قلب الضفة الغربية" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتكرر فصول المأساة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، حيث لا يقل ما يحدث في بلدة قصرة بمحافظة نابلس بشاعة وإجراماً عن ما يجري في قطاع غزة. تُعد قصرة اليوم نموذجاً مصغراً لقطاع غزة، إذ يعاني سكانها من حصار يفرضه مستوطنون يهود على عائلات فلسطينية منذ أكثر من 21 يوماً، دون أن يتمكن أحد من رفع هذا الحصار، في مشهد يذكر بما يحدث في غزة.
وقبل يومين، زار وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قرية قصرة للاطلاع على أوضاع العائلات المحاصرة. ورغم أن الوفد لم يتمكن من الوصول إلى البيوت المحاصرة مباشرة، إلا أنه وقف على تلة تطل على المنطقة واستمع لشرح حول معاناة العائلات، والحواجز العسكرية، والاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين. بدأت القصة بنصب المستوطنين لخيام وإقامة بؤرة استيطانية بالقرب من منازل العائلات، ثم أغلقوا الطرق المؤدية إليها بالحجارة والسواتر، بالتعاون مع جيش الاحتلال. ومنعت العائلات من الوصول إلى احتياجاتها الأساسية من الماء والغذاء والدواء، وتم قطع خطوط المياه والكهرباء عنها. وعلى غرار أهالي غزة، ترفض العائلات المحاصرة في قصرة مغادرة منازلها.
هذا الوضع شبيه بما يعانيه الفلسطينيون في قطاع غزة منذ حوالي عشرين عاماً، حيث تفاقم الحصار مع حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني منذ حوالي ثلاثة أعوام، دون أن يتمكن المجتمع الدولي أو العربي أو السلطة الفلسطينية من تقديم أي مساعدة فعالة. يهدف حصار عائلات قصرة إلى تهجيرها مع مئات العائلات الأخرى من منطقة رأس العين، التي تتبع لها القرية، وذلك بعد أن أعلنت سلطات الاحتلال الصهيوني المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، وهي إحدى أدوات الاحتلال للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، تعرضت بلدة قصرة لهجوم واسع نفذه أكثر من مئة مستوطن، استهدف المنازل المحاصرة. ويأتي هذا الهجوم ضمن موجة تصعيد هي الأعنف والأشرس من قبل المستوطنين بدعم من جيش الاحتلال في أنحاء متعددة من الضفة الغربية، في ظل صمت دولي وعربي مطبق. وعد الوفد الدبلوماسي الأوروبي بنقل صورة الأوضاع والمعاناة إلى المسؤولين في بروكسل.
يبدو أن قصرة قد تواجه مصيراً مشابهاً لمصير جارتها خربة يانون، التي تعرض أهلها لتهجير قسري بعد حصار واعتداءات وتضييق امتد لسنوات. فقد اضطرت ست عائلات فلسطينية تعيش على تربية الأغنام في خربة يانون إلى المغادرة وترك منازلها في 28 كانون الأول 2025، بعد إنذار دموي أخير من المستوطنين، ووضع بوابة حديدية كبيرة وإغلاق المكان. لا تزال عائلات قصرة الثلاث صامدة، لكن مصيرها يبقى مجهولاً في ظل العجز العربي والإسلامي. ويزداد الخطر مع انتصار السردية الصهيونية، حيث يتجول المستوطنون في منازل خربة يانون المهجرة، معلقين بسخرية: “سمعنا أن أهل القرية هربوا وتركوا بيوتهم”. يبقى السؤال: هل تحتاج بلدة قصرة إلى مؤتمر عربي إسلامي لإصدار موقف يدعو لكسر الحصار عنها؟ وما هو مصير كسر الحصار عن قطاع غزة؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة