الأردن
سياسة

عزلة نتنياهو الدولية المتزايدة: هل هي نهاية المشروع الصهيوني؟

السبيل٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٨ م0 مشاهدة
عزلة نتنياهو الدولية المتزايدة: هل هي نهاية المشروع الصهيوني؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عزلة نتنياهو الدولية.. مؤشر على فشل المشروع الصهيوني" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تناقض صارخ مع ما يروّج له بنيامين نتنياهو ومؤيدوه حول "مكانة دولية ممتازة" لدولة الاحتلال، تكشف الحقائق الميدانية والدبلوماسية عن صورة مغايرة تماماً. فما يُقدَّم على أنه قوة ونفوذ هو في حقيقته تدهور متسارع في مكانة الكيان على الساحة الدولية، مدفوعاً بجرائمه المستمرة في غزة والضفة، وتصريحات وزرائه المتطرفين.

تشير استطلاعات الرأي الدولية، كما أوردت الصحفية إيلات ياجيل في مقالها بموقع “زمان إسرائيل”، إلى تدهور المواقف تجاه “إسرائيل” في معظم دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة بين الديمقراطيين والجمهوريين. كما يدرس الاتحاد الأوروبي إلغاء اتفاقية التجارة الحرة معها، بينما تظل اتفاقية التطبيع مع السعودية، التي وعد بها نتنياهو، بعيدة المنال.

الأخطر من ذلك هو أن نتنياهو نفسه مطلوب دولياً بموجب مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، تمنعه من دخول 125 دولة. وتتهمه المذكرة بالمسؤولية عن "جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب حرب، وجرائم ضد الإنسانية كالقتل والاضطهاد والأعمال اللاإنسانية". هذه المذكرة ليست رمزية؛ فالدول الأعضاء في المحكمة، ومنها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا، ملزمة بتوقيفه.

ويتجلى ذلك عملياً في اضطرار طائرة “أجنحة صهيون” لتجاوز المجال الجوي لفرنسا وإسبانيا في طريقها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025، واقتصار مسارها على اليونان وإيطاليا، مما أضاف 600 كيلومتر لمسار الرحلة. منذ تفعيل المذكرة، لم يزر نتنياهو سوى المجر، وتجنب أماكن قد يُعتقل فيها، مثل المنتدى الاقتصادي بدافوس، حيث سويسرا عضو في المحكمة.

يمكن لنتنياهو زيارة نحو 70 دولة ليست أعضاء في المحكمة، أبرزها الولايات المتحدة، رغم تهديدات محلية بتسليمه. أما معظم الدول غير الأعضاء فلا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية أصلاً، أو تشهد فتوراً شديداً في علاقاتها، مما يجعل زيارته لها غير واردة.

جاءت هذه العزلة كنتيجة مباشرة لسياسات التوسع الاستيطاني، والتحركات لضم الضفة الغربية، والتصريحات المتطرفة لوزيري “الأمن القومي” إيتمار بن غفير والمالية بيتسلئيل سموتريتش، وإطالة أمد الحرب على غزة، ورفض تطبيق أي اتفاق في القطاع، إضافة إلى الحرب الفاشلة على إيران التي أدت إلى حصار مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط وأزمة دبلوماسية.

أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث، شمل 44 ألف مشارك من 36 دولة، أن 67% لديهم موقف سلبي تجاه “إسرائيل”، وهو ما يعكس ثلثي الرأي العام العالمي تقريباً، خاصة في الدول الغربية. ومع استمرار بث وسائل الإعلام العالمية صور المعاناة والقتل في غزة، وتدهور صورة الكيان بعد الحرب الإيرانية، تتسع دائرة الرفض الدولي.

على صعيد التطبيع مع السعودية، يؤكد تحليل الرأي العام ومواقف القيادة والخطوات الدبلوماسية أن الرياض تنأى بنفسها، وأن التطبيع لم يعد مطروحاً على جدول الأعمال. فالرياض لن تكون مستعدة إلا إذا بدأت “إسرائيل” عملية دبلوماسية مع السلطة الفلسطينية، وهو ما يرفضه نتنياهو تماماً.

من مؤشرات هذا التدهور أيضاً انسحاب معظم القادة والدبلوماسيين من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة عند إلقاء نتنياهو خطابه، وتعرضه لهجمات متكررة، واعتراف المزيد من الدول الغربية بفلسطين.

في النهاية، فإن الخناق الذي تضيقه 125 دولة على نتنياهو ليس إلا حلقة في سلسلة أطول من العزلة المتزايدة، التي ستستمر طالما استمرت سياسات القتل والاستيطان والتهجير. ويرى مراقبون أن المقاومة، بصمودها وثباتها، تثبت أن الشرعية الدولية لا يمكن أن تبقى أسيرة لمصالح الاحتلال إلى الأبد.

شارك الخبر: