الأردن
صحة

الذكاء الاصطناعي يكشف مؤشرات مبكرة لسرطان البنكرياس قبل عامين من التشخيص الرسمي

الوكيل الإخباري٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٨ ص0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي يكشف مؤشرات مبكرة لسرطان البنكرياس قبل عامين من التشخيص الرسمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تكشف الأشعة المقطعية سرطان البنكرياس قبل ظهور الورم؟" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

الوكيل الإخباري- قد تحمل صور الأشعة المقطعية، حتى تلك التي تبدو طبيعية، مؤشرات مبكرة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل ظهور الورم بأكثر من عامين. هذا ما كشفته دراسة حديثة اختبرت نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُدعى "ريدمود" (Redimod)، والذي تمكن من رصد تغيرات دقيقة في أنسجة البنكرياس لم يلاحظها أخصائيو الأشعة.

نُشرت نتائج الدراسة في دورية "Gut"، وأظهرت أن نموذج "ريدمود" استطاع رصد إشارات مرتبطة بالسرطان قبل التشخيص السريري بمتوسط 475 يوماً، محققاً نسبة حساسية بلغت 73%، مقارنة بـ 39% فقط لدى أخصائيي الأشعة. يستهدف هذا النموذج بشكل خاص سرطان القناة البنكرياسية الغدي، وهو النوع الأكثر شيوعاً والذي غالباً ما يُكتشف في مراحل متقدمة، مما يقلل من فرص العلاج الفعالة.

يعتقد الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف المرض في مراحله المبكرة، إلا أنهم يؤكدون أن النظام ليس جاهزاً للاستخدام الروتيني في المستشفيات بعد، وفقاً لتقرير نشره موقع "ساينس ديلي".

كيف يعمل نموذج "ريدمود"؟

تعتمد فكرة النموذج على أن أنسجة البنكرياس قد تشهد تغيرات طفيفة قبل ظهور ورم واضح يمكن رؤيته بالوسائل التقليدية. تم تصميم "ريدمود"، وهو نموذج للكشف المبكر يعتمد على تحليل السمات التصويرية، للتعرف على هذه الأنماط الدقيقة في صور الأشعة المقطعية. يستخدم النظام تقنية آلية لتحديد البنكرياس وفصله عن الأنسجة والأعضاء المحيطة به، مما يلغي الحاجة إلى التحديد اليدوي الذي قد يختلف دقته بين الأطباء. بعد ذلك، يحلل خصائص الصور بحثاً عن إشارات قد ترتبط بتطور السرطان مستقبلاً، حتى عندما تبدو الصور طبيعية عند مراجعتها بالطرق المعتادة. تكتسب هذه التقنية أهمية خاصة نظراً لأن سرطان البنكرياس قد يتطور دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، بينما تظهر الأعراض غالباً بعد تقدم المرض.

اختبار النموذج على مئات المرضى

قام الباحثون باختبار النموذج على صور أشعة مقطعية لـ 219 مريضاً تم تشخيصهم لاحقاً بسرطان البنكرياس، على الرغم من أن الفحوصات السابقة لم تكشف عن إصابتهم بالمرض. من بين هذه الحالات، تم إجراء صور لـ 87 مريضاً قبل التشخيص بثلاثة إلى 12 شهراً، و 76 مريضاً قبل التشخيص بفترة تراوحت بين 12 و 24 شهراً، بينما خضع 56 مريضاً للفحص قبل التشخيص بأكثر من عامين، ووصلت المدة في بعض الحالات إلى نحو ثلاثة أعوام.

قارن الفريق هذه الصور بفحوصات 1,243 شخصاً لم يتم تشخيصهم بسرطان البنكرياس خلال السنوات الثلاث التالية، مع مطابقة المجموعتين من حيث العمر والجنس وتاريخ إجراء الفحص، بهدف تقييم قدرة النموذج على التمييز بين الأنماط التصويرية المرتبطة بالمرض وتلك التي لا تشير إلى إصابة لاحقة.

حساسية أعلى من أخصائيي الأشعة

بلغت حساسية نموذج "ريدمود" 73%، مقارنة بـ 39% لدى أخصائيي الأشعة. ظهرت هذه الفجوة بشكل أوضح في الحالات التي تم إجراء صورها قبل التشخيص بأكثر من عامين، حيث بلغت حساسية النموذج 68%، مقابل 23% لدى الأخصائيين. وفي اختبارات إضافية، صنف النظام أكثر من 81% من صور مجموعة مستقلة ضمت 539 مريضاً على أنها خالية من السرطان، وحقق دقة بلغت 87.5% عند اختباره على مجموعة بيانات أخرى شملت 80 مريضاً. وأظهرت إعادة تحليل بعض الصور استقرار النتائج في نحو 90% إلى 92% من الحالات. تجدر الإشارة إلى أن الحساسية تقيس قدرة النظام على رصد الحالات المصابة، بينما تقيس الدقة مدى صحة تصنيفاته إجمالاً، ولا تعني هذه النتائج أنه يستطيع اكتشاف جميع الحالات أو تأكيد الإصابة بالسرطان بمفرده.

هل يمهد ذلك لتشخيص مبكر؟

على الرغم من النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى عدد من القيود، من بينها محدودية التنوع العرقي بين المشاركين، والحاجة إلى التحقق من أداء النظام على مجموعات جديدة من المرضى، خصوصاً الفئات الأكثر عرضة للإصابة. لا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد جدوى استخدام "ريدمود" عملياً، وما إذا كان رصد هذه العلامات المبكرة سيؤدي بالفعل إلى تشخيص أسرع وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة. إذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فقد يتيح النظام إعادة تحليل صور الأشعة المقطعية السابقة ورصد مؤشرات لم تكن واضحة وقت إجرائها، بما قد يساعد على اكتشاف المرض في مرحلة أبكر وإتاحة فرصة للتدخل الطبي.

شارك الخبر: