العقبة تستضيف "سوفكس 2026": منصة استراتيجية لاستشراف مستقبل العمليات الخاصة والتحولات الأمنية


هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تنطلق في مدينة العقبة النسخة الخامسة عشرة من معرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة (سوفكس 2026)، في حدث يعكس رؤية استراتيجية لمواكبة التسارع غير المسبوق في التحولات الأمنية والعسكرية. وتحت الرعاية الملكية السامية، يترسخ هذا الحدث الدولي كمحرك أساسي لاستشراف بيئة العمليات الناشئة، حيث تتداخل المواجهات التقليدية مع التهديدات غير المتكافئة، وتتسع أدوار الذكاء الاصطناعي، والتهديدات السيبرانية، والطائرات المسيرة. هذه المعطيات تفرض إعادة تعريف لمفهوم الجاهزية العسكرية، محولة المعيار من مجرد اقتناء كمي للعتاد إلى القدرة الاستباقية على اكتشاف المخاطر، فهم أنماطها، والتكيف السريع معها عبر تكامل المعلومات والتكنولوجيا والقدرات البشرية. يمثل سوفكس منصة استراتيجية لاستشراف البيئة العملياتية والتعرف على الحلول التي تعزز المنظومات الدفاعية للجيوش والأجهزة الأمنية.
ويكتسب اختيار مدينة العقبة لاستضافة هذا المحفل الدفاعي قيمة جيوسياسية استثنائية، نظراً لموقعها على البحر الأحمر واتصالها بسلاسل الإمداد والتوريد وشبكات التجارة الإقليمية. وتتضاعف أهمية العقبة الاستراتيجية في ظل الاضطرابات والمخاطر التي هددت الملاحة في مضائق رئيسية كباب المندب وهرمز. تستفيد العقبة من مكانتها كمركز دولي للاتصالات، وحاضنتها في مدينة العقبة الرقمية التي تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحديثة. وتتكامل هذه المكانة مع ثقل العقبة كبيئة استثمارية وسياحية حيوية ضمن المثلث الذهبي للأردن، مجسدة المضمون الاستراتيجي لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في الجمعية العامة للأمم المتحدة: "نحن نعزز الروابط من الخليج إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال دورنا كمركز للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، بينما نتصدى للأزمات الإنسانية الطارئة".
تتطلب إدارة المعركة الحديثة تحولاً جذرياً في آليات اتخاذ القرار، حيث يرتبط التفوق بامتلاك القدرة على تجميع التدفق الهائل للبيانات ومعالجتها لحظياً لتحويلها إلى تفوق معرفي يرفد منظومات القيادة والسيطرة برؤية استراتيجية وعملياتية دقيقة. وتتجلى الريادة الوطنية الأردنية في هذا المجال من خلال الحلول التقنية المبتكرة التي يعرضها المركز الأردني للتصميم والتطوير "جودبي" في سوفكس. يوفر تطبيق "عون" بيئة ذكية لدعم التخطيط العسكري وتطوير السيناريوهات الميدانية لمساعدة القيادات على تقييم المواقف واتخاذ القرارات. بينما تشكل منصة "معين" أداة استخبارية متقدمة لجمع وتحليل البيانات. ويكتمل هذا التكامل العملياتي بنظام "شارب1" الذكي لتنسيق العمليات الجوية ومراقبة المسارات ورفع الوعي بالمجال الجوي بين الطائرات ومراكز السيطرة. ويتكامل هذا التوظيف الذكي للبيانات مع حماية الفضاء الرقمي للبنية التحتية العسكرية والاستخبارات السيبرانية لرصد النشاط الخبيث وتوفير الإنذار المبكر، صائغة عبر هذه المنظومات الوطنية درعاً رقمياً وبشرياً يصون كفاءة القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي ويضمن سيادة القرار الأردني ومؤكدة على القدرة على توطين الذكاء الصناعي.
تفرض الطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة تحولاً بنيوياً في أدوات القتال ومفاهيم الاستطلاع الميداني نتيجة لسرعة انتشارها، وانخفاض كلفة تشغيلها، وتعدد حمولاتها وتوجيهها الذاتي المباشر في البيئات المعقدة. وتكشف العروض التقنية المشاركة في سوفكس عن توجه استراتيجي يركز على توطين الطائرات المسيرة ونقل تكنولوجيا تصنيعها وتطويرها محلياً، مع تقديم جيل حديث من المسيرات المزودة بخوارزميات الملاحة الذاتية وأسراب الاستطلاع. بالتوازي مع استعراض منظومات متقدمة لمكافحة الطائرات المسيرة (C-UAS) تعتمد حلول الرصد الراداري والكهروبصري والتحييد الإلكتروني والحركي المباشر. وتتكامل هذه التقنيات مع مفاهيم العمليات الخاصة لربط بيانات الكشف والاعتراض بمراكز القيادة والسيطرة واختيار وسيلة التصدي المناسبة للتهديدات. وتكتسب هذه الاستجابة أهمية استراتيجية مضاعفة في البيئة الأمنية الأردنية لمواجهة عمليات التهريب المنظمة وتأمين الحدود، وصون المنشآت الحيوية، ومكافحة الإرهاب، مما يحول هذه الأنظمة المعروضة إلى قدرات عملياتية تعزز جاهزية القوات المسلحة الأردنية وتدعم حق المملكة الثابت والمشروع في حماية أراضيها وسيادتها الوطنية.
تمتد القيمة الاستراتيجية الأعمق لسوفكس، إلى جانب المنصات والأجنحة المعروضة، إلى بناء القدرة الوطنية المستدامة وتوطين المعرفة الدفاعية. ويواصل الجيش العربي الأردني صياغة نهجه الميداني المرتكز على وصل التكنولوجيا بالاحتياج العملياتي، والصناعة بالاستدامة، والتعاون الدولي بالمصلحة الوطنية، لتحويل الابتكار إلى جاهزية حقيقية تتصدى لكافة التحديات. وتتوج هذه الجهود برؤية وتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يرسخ بحكمته الاستراتيجية عقيدة الجاهزية والتحديث المستمر، لتبقى القوات المسلحة الأردنية حصناً منيعاً يصون أمن الأردن ويحمي مقدراته.
تكنولوجيا
سياسة
اقتصاد
اقتصاد