الأردن
سياسة

الزمن يتآكل القضية الفلسطينية: هل فات الأوان؟

السبيل١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٢ م0 مشاهدة
الزمن يتآكل القضية الفلسطينية: هل فات الأوان؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الزمن لا يعمل لصالح العرب" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من الأهمية البالغة للمواقف السياسية العربية الرافضة للاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وتأكيد عروبة القدس والضفة الغربية كأرض لدولة فلسطينية مستقبلية، وحشد الدعم الدولي لهذه المواقف، إلا أن المعطيات تشير إلى أن الزمن لا يعمل لصالح العرب، بل على النقيض تمامًا.

مقارنة بسيطة بين أوضاع الضفة الغربية والقدس في عام 2016 وعام 2026 تكشف بوضوح كيف أن الزمن يعمل ضد مصلحة الفلسطينيين والعرب، بينما يصب في مصلحة المحتلين. فعلى مدار العقد الماضي، لم تشهد نبرة العرب أو صياغة بياناتهم تغييرًا يُذكر، بينما تغيرت الأوضاع على الأرض بشكل جذري لصالح ترسيخ الاحتلال وتقويض حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.

شهدت هذه الفترة قفزة هائلة في أعداد المستوطنات التي تلتهم الأراضي الفلسطينية وتقطع أوصال الضفة الغربية، مما يفرغ مفهوم الدولة الفلسطينية من مضمونه. كما تزايد عدد المستوطنين بشكل كبير في الضفة الغربية والقدس، بالتوازي مع تصاعد سياسات العنف ضد الفلسطينيين، حيث تشهد القرى والبلدات الفلسطينية طفرة في اعتداءات المستوطنين. وتتفاقم سياسات طرد الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم.

أما السلطة الفلسطينية، فوضعها لا يختلف كثيرًا عن وضع الأرض الفلسطينية، حيث باتت تفتقر إلى أي صلاحيات حقيقية، وتعمل كشبح سلطة في ظل الحصار الخانق المفروض عليها من قبل المحتل. وفيما يتعلق بالمسجد الأقصى الشريف، فقد بات فعليًا تحت التقسيم الزماني، مع سيطرة فعلية للمحتل على المسجد ومفاتيحِه.

وبينما تستمر البيانات والخطابات العربية والفلسطينية، يواصل المحتل تغيير الواقع على الأرض لصالحه. لم يستغل العرب الزمن لصالحهم قط، بل تركوه يتجاوزهم ويعمل لصالح عدوهم، مما أدى إلى تفاقم المشكلة وتعقيد إيجاد حل لها.

في عام 2002، أعلن العرب عن طرح المبادرة العربية للسلام، التي تعهدوا فيها بالاعتراف والتطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل انسحابها من أراضي 1967، وقيام دولة فلسطينية، وحل عادل لقضية اللاجئين. لكنهم اكتفوا بالانتظار، ولم يربطوا مبادرتهم بجدول زمني محدد لاتخاذ خطوات عقابية رادعة في حال رفض المحتل. ونتيجة لذلك، رفض المحتل المبادرة، وبقيت حبرًا على ورق، بل إن بعض الدول العربية أدارت ظهرها لها وعقدت اتفاقيات مع إسرائيل.

الزمن لا يحابي أحدًا، وهو ساحة مفتوحة للجميع للاستثمار والاستفادة. ومن يغفل عن استغلال الزمن، سيجده يتجاوزه ويتركه خلفه، قطعة بالية لا يهتم أحد بمصالحه.

شارك الخبر: