الأردن
سياسة

ما جدوى الحديث عن "حل الدولتين" وسط استمرار الدعم الأوروبي للاحتلال؟

السبيل٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٥١ ص1 مشاهدة
ما جدوى الحديث عن "حل الدولتين" وسط استمرار الدعم الأوروبي للاحتلال؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أي معنى بقي لـ”حل الدولتين” الذي يدندن حوله الأوروبيون؟" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأوضاع في غزة والضفة الغربية بأنها "مثير للخزي"، متسائلاً عن مدى مصداقية المجتمع الدولي حال استمراره مكتوف الأيدي، ومؤكداً أن تأسيس دولة فلسطينية بجوار إسرائيل يمثل ضمانة أمنية للأخيرة.

يعكس هذا التصريح تحولاً جزئياً في الخطاب الأوروبي تجاه إسرائيل، بيد أنه يظل قاصراً عن مواكبة حجم الإبادة والتوسع الاستيطاني الجاري على الأرض. ومنذ أكتوبر 2023، اتسمت مواقف عواصم أوروبية بتشدد لفظي تُرجم إلى دعوات تطالب بوقف إطلاق النار، إلى جانب اعترافات رسمية بدولة فلسطين، ومقترحات محدودة لتعليق بعض بنود اتفاقية الشراكة الأوروبية -الإسرائيلية، فضلاً عن فرض قيود ضيقة على صادرات الأسلحة.

ففي أغسطس 2025، أعلنت ألمانيا عن تعليق بعض تراخيص التصدير للاستخدام في غزة قبل أن تتراجع وترفع الحظر لاحقاً. كما عمدت فرنسا إلى تقييد بعض مبيعات السلاح، وأقدمت إسبانيا على إلغاء صفقات عسكرية محددة، ورغم ذلك ظلت تلك الإجراءات رمزية.

وتشير بيانات الاتحاد الأوروبي ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) إلى أن دولاً مثل ألمانيا، وفرنسا، واليونان، ورومانيا واصلت تصدر قائمة موردي الأسلحة والمكونات العسكرية لإسرائيل. ففي عام 2024، أصدرت فرنسا تراخيص تجاوزت قيمتها 360 مليون يورو، بينما منحت ألمانيا مئات الملايين، واستمرت التراخيص الألمانية خلال عام 2026 لتصل إلى نحو 800 مليون يورو خلال الشهر الأولى، متضمنة غواصات ومعدات بحرية. كما واصلت إيطاليا، والمملكة المتحدة، وفنلندا، ودول أخرى إمداد إسرائيل بالمكونات والأنظمة العسكرية.

وفي المقابل، رفعت إسرائيل من حجم صادراتها الدفاعية الموجهة لأوروبا، عبر صفقات كبرى تشمل أنظمة الدفاع الصاروخي مع كل من ألمانيا واليونان. وعلي الصعيد الاقتصادي، يحتفظ الاتحاد الأوروبي بموقع الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إذ بلغ حجم التجارة السلعية بين الطرفين أكثر من 43 مليار يورو في عام 2025. وبلغت قيمة العقود التي أبرمتها مؤسسات أوروبية مع شركات إسرائيلية مليارات اليوروات في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، متجاوزة دعوات وقف التعاون.

ومع إعلان بعض الدول نيتها حظر منتجات المستوطنات، يظل هذا التأثير محدوداً لكون هذه البضائع تشكل نسبة زهيدة من إجمالي التجارة. وفي الميدان، يستمر الاحتلال في توسيع المستوطنات بوتيرة غير مسبوقة، حيث أقرت حكومة نتنياهو خلال العامين 2025-2026 عشرات المستوطنات والبؤر الجديدة، ومخططات لآلاف الوحدات السكنية، من ضمنها مشروع E1 الذي يمزق الضفة الغربية ويقضي على التواصل الجغرافي فيها، بينما يقطن أكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة، وهو ما يجعل أي حديث عن دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حدود 1967 مجرد وهم.

إن "حل الدولتين" الذي يتكرر على ألسنة مسؤولين مثل إيمانويل ماكرون فقد معناه العملي، في ظل استمرار قضْم الأرض وانتهاك الحقوق وغياب الممرات الإنسانية الفعلية. ويستدعي ذلك تحولاً في الخطابات الأوروبية والعربية نحو استعادة كامل الحقوق الفلسطينية، والمتمثلة في دولة فلسطينية واحدة ذات سيادة، ترفض أي شرعية للاحتلال أو الاستيطان.

شارك الخبر: