الذكاء الاصطناعي يثير قلق علماء الرياضيات: هل يهدد دورهم في البحث العلمي؟


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام “أزمة وجودية”" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحدثت شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) ضجة كبيرة في مجتمع الرياضيات بعد أن نجح برنامجها للذكاء الاصطناعي في حل معضلة رياضية كبرى ظلت عصية على الحل لقرن من الزمان. هذا الإنجاز المذهل يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل دور علماء الرياضيات في البحث العلمي.
وصف تيرينس تاو، الحائز على ميدالية "فيلدز" المرموقة عام 2006، والذي يُعد من أبرز الشخصيات المؤثرة في هذا المجال، شعوره قائلاً لوكالة فرانس برس: "لقد أصبتُ باضطراب شديد جراء أزمة وجودية في مجالي".
في غضون أقل من أربعة أيام، في مطلع سبتمبر، تمكن نظام ذكاء اصطناعي متطور من "أوبن إيه آي" من حل معادلة "نافييه-ستوكس" (Navier-Stokes)، التي وُضعت صيغتها النهائية عام 1845، وهي معضلة استعصت على أجيال من علماء الرياضيات. ورغم أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الكبرى نجحت منذ بداية العام في دحض العديد من النظريات الرياضية الشهيرة، إلا أن هذا الإنجاز يُعتبر "زلزالاً" في هذا المجال.
يرى الأستاذ في جامعة كورنيل ستيفن ستروغاتز أنه "إذا اختارت هذه الأنظمة دراسة المسائل التي تهمنا في أبحاثنا، فقد تتمكن من حل تلك المسائل بسهولة". ويستذكر أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن أنطونيو أوفينغر كيف كانت نماذج الذكاء الاصطناعي، حتى الأكثر تطوراً منها، تعاني من "هلوسات مستمرة" في عمليات الاستدلال قبل عام واحد فقط. ويضيف: "اليوم، بات بإمكان الذكاء الاصطناعي صوغ سلاسل طويلة من الحجج المنطقية" دون الانحراف عن المسار الصحيح أو تقديم نظريات غير منطقية.
على الرغم من اعتماد الباحثين على هذه التكنولوجيا منذ فترة، إلا أن نهج "أوبن إيه آي" يتميز بمنح الذكاء الاصطناعي زمام المبادرة والتحكم الكامل في العملية. في يناير، توقع إيلون ماسك أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في مجال الرياضيات خلال عام واحد، مؤكداً أن "الرياضيات ستصبح أمراً عادياً للغاية بالنسبة للذكاء الاصطناعي".
ورغم شعوره بـ "الصدمة والذهول"، يؤكد أستاذ الرياضيات في جامعة نورث وسترن بنجامين أنتيوه أن نظام "أوبن إيه آي" لم يبدأ من الصفر، بل "سار على خطى علماء رياضيات آخرين كانوا يطورون هذا النهج لحل المشكلة منذ سنوات"، مشيراً بشكل خاص إلى الباحثين الإسبانيين تريستان باكماستر وليفينت ألبوجي. وقد أعرب الأخيرين عن قربهما من التوصل للحل قبل "أوبن إيه آي"، وتساؤلاتهما حول احتمالية سرقة أفكارهما، وهو ما تنفيه الشركة.
من جهته، يرى الأستاذ في جامعة ستانفورد محمد أبو زيد أن هذا التطور "يوسع نطاق ما يمكننا إثباته، لكنه لا يزيد من مدى الأفكار التي يمكننا استكشافها"، مضيفاً: "لا نرى قفزة إبداعية من شأنها أن تضفي جديداً على علم الرياضيات".
في سياق متصل، نجحت الأستاذة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) أنيما أناندكومار وفريقها في حل صيغة مبسطة لمعادلات "نافييه-ستوكس" (معادلات "أويلر") باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي يُعرف بـ"PINN" (الشبكة العصبية المستنيرة بالفيزياء)، والذي يدمج البيانات مع قوانين الفيزياء، ولم يعتمد على أعمال سابقة. وتوضح أن "أوبن إيه آي" اعتمدت على البشر أكثر مما فعل فريقها، لكنها تؤكد أن "هذا يتطلب قدراً كبيراً من الإبداع" البشري في تصميم النموذج. وتضيف أن الذكاء الاصطناعي قد يكتسب مزيداً من الدقة مستقبلاً، لكن "سيظل هناك مجال واسع من الاحتمالات المتاحة للبشر والتي لا يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليها".
وكان 25 من الحائزين ميدالية "فيلدز" قد حذروا من "تأثير مدمر" محتمل للذكاء الاصطناعي على الأبحاث الرياضية. ودعا تيرينس تاو إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة علماء الرياضيات، بدلاً من استبدالهم، مشيراً إلى أن الهدف قد يتحقق، لكن "ما يغيب هو الدروس المستفادة، والآفاق الجديدة، وأشكال التعاون، وتحديد أهداف جديدة".
ويوضح أنطونيو أوفينغر أن "حتى لو كان بإمكان الذكاء الاصطناعي الإجابة عن جميع الأسئلة، فسيظل لعلماء الرياضيات دور مهم؛ لأن المسألة لا تقتصر على معرفة كيفية الانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، بل تتعلق بطرح الأسئلة التي ستعود بالنفع على المجتمع بأسره".
سياسة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا