الأردن
صحة

فيتامين B12 والسرطان: هل ارتفاعه مؤشر أم سبب؟ دراسات تكشف تعقيدات العلاقة

السبيل١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٠ م0 مشاهدة
فيتامين B12 والسرطان: هل ارتفاعه مؤشر أم سبب؟ دراسات تكشف تعقيدات العلاقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا يرتبط ارتفاع B12 بخطر الإصابة بالسرطان؟" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير الباحثون تساؤلات جديدة حول العلاقة بين فيتامين B12 والسرطان، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن ارتفاع مستوياته في الدم لدى مرضى السرطان قد يرتبط بانتشار المرض ونتائج علاجية أسوأ. في المقابل، تشير أبحاث أخرى إلى أن انخفاض مستوياته قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، مما يجعل العلاقة بينهما أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.

يُعد فيتامين B12 من الفيتامينات الأساسية للجسم، حيث يلعب دورًا حيويًا في تكوين الحمض النووي (DNA)، والحفاظ على صحة الأعصاب، وتكوين خلايا الدم الحمراء، واستقلاب الدهون والأحماض الأمينية. يوجد هذا الفيتامين بشكل طبيعي في الأطعمة ذات الأصل الحيواني، مما يجعل النباتيين والأشخاص الذين يعانون من مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية أكثر عرضة لنقصه.

ارتباط B12 بالسرطان: مفارقات ودراسات

بدأ الباحثون في دراسة العلاقة بين B12 والسرطان نظرًا لدوره في بناء وإصلاح الحمض النووي. كان الاعتقاد السائد أن نقص الفيتامين قد يعيق قدرة الخلايا على إصلاح الحمض النووي، مما قد يزيد من احتمالية حدوث طفرات مرتبطة بالسرطان. لكن دراسات لاحقة كشفت عن مفارقة لافتة، حيث سُجلت مستويات مرتفعة من B12 لدى بعض المصابين بسرطانات الرئة والثدي والمريء والقولون.

من المهم الإشارة إلى أن ارتفاع مستوى B12 في الدم لا يعني بالضرورة أن الشخص يحصل على كميات كبيرة منه. فمستوى الفيتامين يتأثر بطريقة تخزينه واستخدامه ونقله داخل الجسم. يخزن الكبد كميات كبيرة منه، بينما قد تؤثر الأورام في هذه العمليات. كما قد تزيد بعض السرطانات من إنتاج البروتينات التي تنقل B12 في الدم. ولهذا، يعتقد الباحثون أن ارتفاع مستوى B12 قد يكون في بعض الحالات علامة على وجود السرطان أو تطوره، وليس سببًا له.

نتائج لافتة في سرطان القولون

دعمت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cancer Research Communications هذه الفرضية. حلل باحثون من فرع جامعة تكساس الطبي بيانات 37106 مرضى بسرطان القولون، كان لكل منهم فحص لمستوى B12 في الدم قرب وقت التشخيص. أظهر التحليل أن المرضى الذين تجاوز مستوى B12 لديهم 1000 بيكوغرام لكل لتر كانت نتائجهم أسوأ بوضوح. بلغ متوسط البقاء لديهم نحو خمس سنوات، مقابل نحو 11 عامًا لدى المرضى ذوي المستويات الطبيعية. كما كان أصحاب المستويات المرتفعة أكثر عرضة للوفاة بنحو الضعف مقارنة بمن لديهم مستويات منخفضة، وبنحو 65% مقارنة بمن لديهم مستويات طبيعية.

ارتبط ارتفاع B12 أيضًا بزيادة احتمال تشخيص السرطان في المرحلة الرابعة وظهور نقائل جديدة خلال عام، خاصة في الكبد. ولم يتوقف الباحثون عند فحص الدم، بل درسوا مئات من أورام القولون نفسها، ووجدوا نشاطًا مرتفعًا في جين MTR، المسؤول عن إنتاج إنزيم يحتاج إلى B12 في إحدى العمليات المرتبطة بتكوين الحمض النووي. ارتبط النشاط المرتفع لهذا الجين بفرص أقل للبقاء على قيد الحياة. تشير هذه النتائج إلى أن بعض الأورام قد تكون أكثر قدرة على استخدام B12 في عمليات مرتبطة بالنمو السريع، لكن ذلك لا يثبت أن الفيتامين يغذي السرطان أو يسبب تطوره.

ماذا عن نقص B12؟

لا تقتصر الصورة على ارتفاع مستوى الفيتامين. فقد وجدت دراسة أجريت في فيتنام، وشملت 3758 مريضا بالسرطان و2995 شخصًا سليمًا، علاقة بين تناول B12 عبر الغذاء وخطر الإصابة بالسرطان. إذ ارتبط كل من انخفاض تناول الفيتامين وارتفاعه بزيادة الخطر مقارنة بمستويات تناول متوسطة. لكن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة واعتمدت على استبيانات غذائية، لذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية. كما أن المجموعة التي سجلت أعلى مستويات تناول B12 كانت تستهلك نحو 2.97 ميكروغرام يوميًا، وهو مستوى قريب من التوصيات الغذائية المعتادة التي تتراوح بين 2.4 و 2.8 ميكروغرام يوميًا.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

تشير الأدلة الحالية إلى علاقة معقدة بين B12 والسرطان، لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن ارتفاع الفيتامين أو انخفاضه يسبب السرطان مباشرة. الأرجح أن ارتفاع مستوى B12 في الدم لدى بعض مرضى السرطان قد يكون انعكاسًا للتغيرات التي يحدثها المرض في الجسم، وليس سببًا له. لذلك، لا يزال الباحثون بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة هذه العلاقة، وفهم ما إذا كان B12 يؤدي دورًا مباشرًا في تطور الأورام أم أنه مجرد مؤشر على وجود تغيرات مرتبطة بالمرض.

شارك الخبر: