خبراء يناقشون تحديات ما بعد الإفراج عن حملة الفكر التكفيري في "نبض البلد"


هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فتح برنامج "نبض البلد" على قناة رؤيا الإخبارية، يوم السبت، ملفاً أمنياً وقانونياً معقداً حول "أزمة ما بعد الإفراج"، متسائلاً عن مدى انتهاء خطورة العقوبة أو تأثيرها بعد خروج المحكومين بقضايا الإرهاب والتطرف من مراكز الإصلاح والتأهيل. ناقشت الحلقة التعقيدات المرتبطة بإعادة دمج الأفراد الذين تأثروا بالفكر التكفيري، مسلطة الضوء على الفجوة بين النصوص القانونية والواقع السيكولوجي لمن يعتبرون المجتمع خصوماً عقائدياً. استضاف البرنامج اللواء الركن المتقاعد أنور الطراونة والمحامي المختص في القضايا الجنائية صلاح جبر، لتشريح أبعاد هذه الظاهرة التي عادت للواجهة بفعل الحوادث الأمنية الأخيرة.
وأكد اللواء الركن المتقاعد أنور الطراونة أن التعامل مع حملة الفكر التكفيري يختلف عن المحكومين الجنائيين الآخرين، نظراً لعمق هذا المعتقد وصعوبة اقتلاعه. وأوضح أن هؤلاء الأفراد، بعد سقوطهم في هذا الفكر، يمتلكون مخزوناً حقدياً هائلاً يقوم على نبذ كل من لا ينتمي لتنظيمهم ومنح الولاء المطلق له. ورغم جهود مراكز الإصلاح في المحاضرات والمقابلات، إلا أن بعض النزلاء يراوغون ويوهمون بالتراجع بينما يظلون متمسكين بعقيدتهم وينتظرون الفرصة للانتقام بعد خروجهم.
وشدد الطراونة على قوة الدولة الأردنية وأجهزتها الأمنية في القبض على هؤلاء وإحالتهم للقضاء، لكن سلطة القانون لا تسمح بالاحتجاز للأبد بعد انتهاء المحكومية، كما يستحيل فرض حراسة لصيقة بعد انخراطهم في الحياة العامة. وأشار إلى أن القضايا التي تؤدي إلى إزهاق الأرواح غالباً ما تنتهي بأحكام الإعدام، معتبراً أن عقوبة الإعدام هي الجزاء الرادع الوحيد لمثل هؤلاء، وأن وحشيتهم تجعلهم حالات "لا يرجى شفاؤها"، مما يجعل القصاص العادل حماية للمجتمع. وأضاف أن النفس البشرية معقدة، ولا يمكن لأحد معرفة حقيقة ما يبطنه الشخص حتى لو أوهم بالاستجابة لبرامج التوعية.
من جانبه، طرح المحامي صلاح جبر منظوراً جنائياً وحقوقياً مختلفاً، داعياً إلى التمييز الدقيق في قانون مراكز الإصلاح والتأهيل بين النزلاء. وأوضح أن القانون يجيز الإفراج المبكر عمن أمضى ثلثي مدته إذا ثبت حسن السيرة والسلوك، وهذا ينطبق على بعض محكومي قضايا الإرهاب. وأشار إلى وجود نماذج أنهت محكومياتها وعادت لممارسة حياتها الطبيعية، لكن المشكلة تكمن في أولئك الذين يكفرون المجتمع ويرفضون الاختلاط بغيرهم. وهذا يفرض وجود تقييم نفسي وسلوكي أولي عند دخول النزيل، وتقييم معمق آخر عند الإفراج عنه لتحديد مستوى الخطورة.
وأكد جبر أن دور الدولة لا ينتهي بخروج الشخص من السجن، بل يبدأ الدور الرقابي والتأهيلي اللاحق لمنع ارتباطهم بجهات خارجية أو نقل الأفكار المتطرفة للآخرين، مع التركيز على متابعة الفئات الأشد خطورة. وعارض جبر فكرة تشديد العقوبات الجزائية والتوسع في الإعدام كحل أساسي، مؤكداً أن "تشديد العقوبة أبداً ليس الحل". ودعا إلى استقراء التجارب الدولية المتقدمة التي نجحت في معالجة جذور الانحراف وتبني حلول وقائية مبتكرة قبل اللجوء لأقصى درجات العقاب، مما يعكس التباين بين الرؤى القائمة على التشديد القصاصي الحازم والتأهيل العلمي المستمر لصون الأمن المجتمعي ومنع تجدد العنف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة