خلية نحل صامدة في غزة: أمل جديد لاستعادة الحياة والرزق وسط الدمار


هذا الخبر بعنوان "خلية نجت من الحرب .. نحالة في غزة تبدأ رحلة استعادة مصدر رزقها" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب الركام الذي خلفته الحرب في جباليا، شمال قطاع غزة، لم تتوقع نيفين الأشقر العثور على بصيص أمل. لكن سربًا من النحل خرج من شق صغير وسط الأنقاض، ليقودها إلى خلية وحيدة نجت من الدمار والنزوح، لتصبح نقطة انطلاق لإعادة بناء عمل عائلي كان مصدر رزقهم.
روت النحالة الفلسطينية لـ"أسوشيتد برس" كيف عادت إلى منزلها بعد عامين من النزوح لتجد الحطام فقط. وفي هذا المشهد، كانت الخلية الناجية دليلًا صغيرًا على قدرة الحياة على الاستمرار. بدأت الأشقر العمل من هذه الخلية، ساعية لإحياء مشروع تربية النحل الذي اعتمدت عليه أسرتها. المهمة ليست سهلة، فهي تتطلب خلايا ومعدات وبيئة زراعية غنية بالأشجار والنباتات المزهرة التي يعتمد عليها النحل لغذائه وإنتاج العسل.
تُظهر صور "أسوشيتد برس" الأشقر وهي تتعامل مع الخلية وسط الأنقاض، في مشهد يلخص محاولات سكان غزة لاستعادة حياتهم وأعمالهم من بقايا ما كان قبل الحرب. ولم تكن الأشقر وحدها في هذه المعركة، ففي مناطق أخرى من القطاع، عاد مربو النحل إلى خلاياهم المتبقية، ونقل بعضهم ما أنقذوه إلى مواقع بديلة، كأعلى المباني، بعد تضرر الأراضي الزراعية والمناحل القريبة من الحدود.
في الثامن من أغسطس، وثقت "أسوشيتد برس" نحالين فلسطينيين نازحين وهم يجمعون العسل من خلايا في مزرعة عائلة الدبة بمدينة غزة، في محاولة للحفاظ على المهنة ومصدر الدخل.
قطاع خسر معظم خلاياه
تتجاوز خسارة المناحل في غزة مجرد إنتاج العسل، فالنحل يلعب دورًا حيويًا في تلقيح النباتات والمحاصيل ودعم النشاط الزراعي. وبحسب تقرير لـ"رويترز"، كان قطاع غزة يضم حوالي 30 ألف خلية قبل الحرب، لم يتبقَّ منها سوى حوالي 700 خلية، وتراجع إنتاج العسل إلى نحو 10% من مستواه السابق.
يواجه النحالون أيضًا نقصًا في المعدات وارتفاعًا في تكاليف إعادة إنشاء الخلايا، بالإضافة إلى تقلص المساحات الزراعية وصعوبة الوصول إلى بعض الأراضي. ومع غياب النباتات المزهرة الكافية، يلجأ البعض إلى إطعام النحل محاليل سكرية للبقاء، وهي حلول مؤقتة تمنح الخلايا فرصة للاستمرار حتى تتحسن الظروف.
يحتاج النحل إلى مساحة آمنة ومصادر غذاء منتظمة، وهما عنصران أصبحا أكثر صعوبة في قطاع تعرضت بنيته التحتية وأراضيه الزراعية لأضرار واسعة.
بالنسبة لمربي النحل، تمثل محاولات إنقاذ الخلايا حفاظًا على مهنة تراكمت خبراتها عبر سنوات، وكانت تعيل عائلات وتدعم الزراعة في القطاع. خسارة المنحل ليست مجرد ضياع لموسم واحد، بل فقدان لخلايا ومعدات وطرق عمل احتاج بناؤها إلى وقت طويل. كما أن إعادة تكاثر النحل واستعادة قدرته على الإنتاج عملية تدريجية.
وسط هذه الظروف، تبدو خلية نيفين الأشقر الناجية صغيرة أمام حجم الدمار، لكنها تحمل قيمة تتجاوز إنتاج العسل. إنها بداية لاستعادة مصدر رزق وإعادة شيء من النظام إلى حياة مزقتها الحرب والنزوح. في جباليا، تواصل الأشقر رعاية النحل، أملًا في أن تتحول الخلية الوحيدة إلى خلايا جديدة، في خطوة أولى للخروج من نقطة الصفر.
سياسة
سياسة
اقتصاد
منوعات