أوروبا على أعتاب فرض عقوبات اقتصادية على الاحتلال بخسائر تقدر بمليارات اليورو


هذا الخبر بعنوان "خسائر بمليارات اليورو.. أوروبا تقترب من محاسبة الاحتلال اقتصادياً" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع استمرار عدوان دولة الاحتلال على غزة وما صاحبه من دمار وجرائم، تتزايد المؤشرات على تدهور العلاقات بين تل أبيب وشركائها الأوروبيين التقليديين. لم يعد الأمر يقتصر على بيانات الإدانة أو العقوبات الرمزية، بل امتد ليشمل المصالح الاقتصادية الجوهرية. فقد كشف تقرير لموقع “زمان إسرائيل” العبري، نقلاً عن رجل الأعمال إيتان ميليتس، أن الاتحاد الأوروبي يدرس تعليق الاتفاقية التجارية مع الاحتلال، مما قد يكلف تل أبيب مليار يورو سنوياً على الأقل، ويهدد تبادلاً تجارياً بلغ 43 مليار يورو في عام 2025.
ويحذر ميليتس، الذي يمتلك خبرة في مجال التكنولوجيا الطبية وإدارة التطوير والتسويق في شركة “رافائيل” للأسلحة، من أن النقاش الأوروبي قد تجاوز مقاطعة منتجات المستوطنات، ذات الأثر المالي المحدود، إلى وقف أو تقييد التجارة الإجمالية. ويتمثل الخطر الأكبر، وفقاً لتحليله، في تعليق الأحكام التجارية لاتفاقية الشراكة، مما يعني فقدان الصادرات الإسرائيلية لميزة الوصول التفضيلي إلى السوق الأوروبية، وإخضاعها لرسوم جمركية قد تصل إلى 29%.
وتشمل القطاعات الأكثر عرضة للضرر الآلات ومعدات النقل (حوالي 7 مليارات يورو، أي 44% من الصادرات للاتحاد)، والمواد الكيميائية (2.9 مليار يورو)، والمنتجات الصناعية (1.9 مليار يورو). وتستحوذ دول الاتحاد الأوروبي على حوالي 31.7% من تجارة إسرائيل السلعية مع العالم، وتصدر تل أبيب إليها 29.4% من صادراتها. في المقابل، تستورد إسرائيل سلعاً أوروبية بقيمة تقارب 28 مليار يورو سنوياً، تشمل الآلات والمركبات والأدوية والمواد الكيميائية، وهو ما يمثل حوالي ثلث وارداتها. وأي اضطراب في هذه العلاقة سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتآكل القدرة التنافسية، ويفتح الباب أمام دول مثل تركيا، المرتبطة باتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد، لتقديم نفسها كبديل أكثر استقراراً.
تتسم الصورة السياسية بالتعقيد وتتجه نحو التصعيد، حيث يتطلب تعليق الأحكام التجارية أغلبية مؤهلة (15 دولة تمثل 65% من سكان الاتحاد). ورغم أن 20 دولة من أصل 27 تدعم إجراءات ضد الاحتلال، إلا أن ألمانيا وإيطاليا لا تزالان تعارضان لأسباب تاريخية واقتصادية، ويكفي أن تميل إحداهما لترجيح الكفة. من جهة أخرى، ترى المفوضية الأوروبية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن السياسة الخارجية (مما يستلزم الإجماع)، بينما تعتبر الدائرة القانونية للمجلس أنها إجراءات تجارية تكفي فيها الأغلبية المؤهلة. هذا النزاع القانوني يؤخر التنفيذ ولكنه لا يلغيه.
يتصاعد الضغط الشعبي والبرلماني، حيث وقع مليون مواطن أوروبي عريضة للمطالبة بعقوبات، ودعا 49 سفيراً إيطالياً لفرضها. وانضمت فرنسا إلى المطالبين بحظر التجارة مع المستوطنات، بينما جمدت إيطاليا اتفاقية أمنية. وقد سبق لهولندا وإسبانيا سن قوانين تحظر التجارة مع المستوطنات وتفرض غرامات جنائية. كما فرضت كل من بريطانيا وأستراليا وكندا والنرويج ونيوزيلندا عقوبات شخصية على الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
لطالما اعتمدت تل أبيب على روايات “الأمن” و”الدفاع عن النفس” و”صدمة السابع من أكتوبر” لتبرير جرائمها، لكنها تفقد تدريجياً قدرتها على إقناع الرأي العام الأوروبي. فمشاهد إهانة معتقلي أسطول الحرية، والتصريحات المتطرفة لمسؤولي الحكومة الحالية، والصور المتكررة من غزة، كلها تصب في صالح أنصار فرض العقوبات. ويشير ميليتس نفسه إلى أن إعادة انتخاب الحكومة الحالية أو تمديد ولايتها سيزيد من احتمالية فرض عقوبات أوسع، لأنها ستصعّب الأمور على “أصدقائها” الأوروبيين.
صحيح أن القطيعة ليست فورية ولا كاملة، لكنها تدريجية ومستمرة. وكل يوم إضافي من العدوان، وكل مشهد جديد من التجاهل للقانون الدولي، يقرب الاحتلال خطوة إضافية نحو عزلة اقتصادية أوسع. والمليارات التي يتحدث عنها ميليتس ليست مجرد أرقام في تقارير؛ إنها تعبير عن أن المقاومة والصمود، وما يرافقهما من ضغط شعبي وقانوني عالمي، بدأ يفرض ثمناً مادياً على من راهنوا طويلاً على الإفلات من المحاسبة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد