الأردن
صحة

السالمونيلا تعود للظهور عالمياً: فاشيات جديدة تثير القلق وتتجاوز الحدود

السبيل١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٤ ص1 مشاهدة
السالمونيلا تعود للظهور عالمياً: فاشيات جديدة تثير القلق وتتجاوز الحدود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السالمونيلا يعود للانتشار في العالم بفاشيات جديدة" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عاد الحديث عن عدوى السالمونيلا إلى الواجهة بقوة في عام 2026، حيث رصدت السلطات الصحية والرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا فاشيات متعددة امتدت عبر دول وولايات عديدة. ارتبطت هذه الفاشيات بمصادر متنوعة شملت البيض والدواجن، وصولاً إلى براعم البرسيم، ونبات “المورينغا”، و”النودلز”، وحتى الحيوانات المنزلية. وتؤكد هذه الانتشار أن عدوى السالمونيلا، رغم قدم معرفتها وتطور أنظمة سلامة الغذاء، لا تزال قادرة على الظهور مجدداً.

تُصنف “منظمة الصحة العالمية” السالمونيلا كأحد الأسباب الرئيسية لأمراض الإسهال عالمياً. وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول أسباب استمرار هذه البكتيريا في إحداث الفاشيات، وطرق انتقالها للإنسان، وما إذا كانت تقتصر على الدجاج والبيض كما هو شائع، ومتى تتحول العدوى إلى حالة تستدعي التدخل الطبي.

فاشيات عابرة للحدود

أمريكا:

شهدت الولايات المتحدة عام 2026 عدداً من فاشيات السالمونيلا البارزة. سجلت السلطات الصحية 8 فاشيات مرتبطة بالدواجن المنزلية، أصابت 814 شخصاً في 44 ولاية وإقليماً، منهم 201 احتاجوا لدخول المستشفى، وسُجلت حالة وفاة واحدة. وأشارت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو ربع المصابين كانوا من الأطفال دون سن الخامسة في يوليو 2026. كما شهدت البلاد فاشية مرتبطة بالبيض أثرت على أكثر من مائة شخص وأدت إلى سحب كميات كبيرة من الأسواق، بالإضافة إلى فاشيات أخرى ارتبطت بمنتجات نبات المورينغا وبراعم البرسيم.

أوروبا:

امتدت فاشية من نوع «Salmonella Bovismorbificans ST377» لتشمل 10 دول أوروبية والمملكة المتحدة، مسجلة 109 إصابات و18 حالة دخول للمستشفى، مع وفاة مؤكدة وأخرى محتملة في فنلندا. قادت التحقيقات إلى براعم البرسيم والبذور المستخدمة في إنتاجها، وفقاً للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC). وشهدت أوروبا أيضاً فاشية من «Salmonella Stanley ST2045» ارتبطت بمنتجات “نودلز” منكّهة، وسُجلت 106 حالات مؤكدة في 13 دولة أوروبية والمملكة المتحدة، مع دخول 49 مصاباً على الأقل للمستشفى. تؤكد هذه الأحداث أن السالمونيلا ليست مشكلة غذائية محصورة بنوع واحد، ولا تتوقف عند حدود دولة واحدة.

السعودية:

تخضع السالمونيلا للترصد والتبليغ ضمن الأمراض المنقولة بالغذاء أو الماء. وحتى الآن، لم يُعلن رسمياً عن فاشية واسعة مماثلة لما شهدته دول أخرى في عام 2026. ومع ذلك، تكشف البيانات عن إجراءات رقابية صارمة؛ فقد أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في فبراير 2026 عن منع دخول نحو 1671 طناً من المنتجات الغذائية الملوثة أو غير المطابقة خلال الربع الأخير من عام 2025، بسبب تلوثها بالسالمونيلا والليستيريا والإشريكية القولونية. وفي تقرير لاحق عن الربع الأول من 2026، نفذت الهيئة 15230 زيارة تفتيشية ومنعت دخول 1057 طناً من المنتجات غير المطابقة. تعكس هذه الإجراءات أهمية الرقابة والفحص المخبري لمنع وصول المنتجات الملوثة إلى الأسواق.

ما السالمونيلا؟

السالمونيلا هي جنس من البكتيريا يضم أنواعاً وسلالات متعددة، وغالباً ما يُقصد بالسالمونيلا غير التيفية (Non-typhoidal Salmonella) عند الحديث عن الفاشيات الغذائية. توجد هذه البكتيريا على نطاق واسع في الحيوانات مثل الدواجن والأبقار والخنازير والطيور، وكذلك الحيوانات الأليفة والزواحف، وقد تحملها دون أن تبدو مريضة. تحدث العدوى للإنسان غالباً بعد تناول طعام ملوث، أو عن طريق ملامسة الحيوانات، أو من شخص لآخر عبر عدم الالتزام بنظافة اليدين.

عدوى ليست مقصورة على الدجاج والبيض

على الرغم من ارتباط السالمونيلا بالدجاج النيئ والبيض، فإن مصادر العدوى أوسع من ذلك بكثير. تشمل اللحوم، والحليب ومنتجاته غير المبسترة، وبعض الخضراوات والفواكه. وتوفر البراعم النباتية بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا. كما أن الحيوانات المنزلية مثل الدجاج والبط والسلاحف والسحالي قد تنقل البكتيريا دون ظهور أعراض عليها، مما يستدعي غسل اليدين جيداً بعد التعامل معها.

متى تصبح العدوى شديدة؟

تظهر أعراض السالمونيلا عادة خلال ساعات إلى بضعة أيام، وتشمل الإسهال والحمى وآلام البطن. في معظم الحالات، تكون العدوى محدودة ذاتياً وتُشفى خلال أيام. لكن قد تصبح العدوى خطيرة إذا أدى الجفاف إلى مضاعفات، أو إذا انتقلت البكتيريا إلى مجرى الدم أو أعضاء أخرى، مسببة تجرثم الدم أو التهاب السحايا. وقد يعاني بعض المرضى من التهاب المفاصل التفاعلي بعد انتهاء العدوى.

من الأكثر عرضة للمضاعفات؟

الأطفال الصغار (دون الخامسة)، وكبار السن، والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة هم الأكثر عرضة للمضاعفات الشديدة. لذا، تكتسب الوقاية أهمية خاصة في المنازل التي تضم هذه الفئات.

هل يحتاج المصاب إلى مضاد حيوي؟

لا تحتاج معظم حالات السالمونيلا غير المعقدة إلى مضادات حيوية؛ يتركز العلاج على تعويض السوائل ومنع الجفاف. لا تُوصى المضادات الحيوية للحالات الخفيفة والمتوسطة لدى الأصحاء لتجنب مشكلة مقاومة المضادات الحيوية. قد يلجأ الطبيب إليها في الحالات الشديدة أو عند انتشار العدوى خارج الأمعاء. يجب العناية بنظافة اليدين لمدة أسبوعين على الأقل بعد انتهاء الإسهال، حتى بعد زوال الأعراض.

الاستشارة الطبية والوقاية

متى نحتاج إلى الطبيب؟

يجب طلب المشورة الطبية عند شدة الأعراض أو استمرارها لأكثر من يومين، أو عند ظهور دم في البراز، أو ارتفاع ملحوظ في الحرارة، أو ظهور علامات الجفاف (قلة التبول، البول الداكن، العطش الشديد، جفاف الفم، الدوخة). يحتاج الأطفال الصغار وكبار السن وذوو المناعة الضعيفة إلى قدر أكبر من الحذر.

الوقاية تبدأ من المطبخ

يمكن الوقاية من العدوى عبر ممارسات بسيطة: نظّف، وافصل، واطهِ، وبرّد.

  • نظّف (Clean): اغسل اليدين جيداً بالماء والصابون، ونظّف الأسطح والأدوات. تجنب غسل الدجاج النيئ قبل طهيه.
  • افصل (Separate): افصل اللحوم والدواجن النيئة عن الأطعمة الجاهزة للأكل، واستخدم أدوات مختلفة أو نظّفها جيداً بين الاستخدامات.
  • اطهِ (Cook): اطهِ الدواجن جيداً حتى تصل حرارتها الداخلية إلى 74 درجة مئوية، واطهِ البيض جيداً، مع الحذر من الأطعمة التي تحتوي على البيض النيئ أو غير مكتمل النضج.
  • برّد (Chill): لا تترك الأطعمة القابلة للتلف في درجة حرارة الغرفة أكثر من ساعتين (أو ساعة واحدة في الحرارة العالية).

التعامل مع الحيوانات: اغسل اليدين جيداً بعد لمس الدواجن المنزلية أو بيضها أو محيطها. يجب توخي الحذر مع الأطفال الصغار عند التعامل مع الدواجن المنزلية، وكذلك مع الزواحف والبرمائيات.

خط الدفاع الأخير: سلوكنا اليومي. أنظمة إنتاج الغذاء العالمية يمكن أن تنشر منتجاً ملوثاً بسرعة. لكن الوقاية تبدأ بسلوكيات يومية بسيطة في المنزل. الرقابة الصحية وسلامة الغذاء خطوط دفاع أولى، لكن خط الدفاع الأخير يقع على عاتق المستهلك لضمان سلامة الطعام حتى لحظة تقديمه.

شارك الخبر: