منظمة التجارة العالمية: النظام التجاري العالمي على مفترق طرق حاسم ومستقبل غامض


هذا الخبر بعنوان "منظمة التجارة العالمية: النظام التجاري العالمي يمر بنقطة تحوّل حاسمة" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّرت منظمة التجارة العالمية، الثلاثاء، من أن النظام التجاري العالمي يمرّ بنقطة تحوّل حاسمة، مؤكدة أن العودة إلى السياسات التجارية الأحادية الجانب ستكون لها تكاليف باهظة. وأشار تقرير المنظمة السنوي إلى أن السياسة التجارية العالمية ومنظمة التجارة العالمية تشهدان اضطرابات هي الأخطر والأكثر استمرارا منذ إنشاء النظام التجاري متعدد الأطراف قبل 80 عاماً، وهو ما يتوافق مع تصريحات المديرة العامة نغوزي أوكونجو إيويالا في مارس الماضي.
لم يطرأ تحسن على الوضع منذ بداية العام، حيث يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حربه التجارية الشاملة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط. وفي مقدمة التقرير، صرحت مديرة المنظمة بأننا نشهد تشكيكاً في القواعد التجارية على نطاق غير مسبوق منذ إنشاء المؤسسات متعددة الأطراف بعد الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية، والتي أُوكلت إليها مهمة ضمان تجارة عالمية مفتوحة ومستقرة وقابلة للتنبؤ.
تحدد منظمة التجارة العالمية أربعة عوامل تُصعّب التعاون بين أعضائها: التشتت المتزايد للقوة الاقتصادية، تنامي تنوع تدخل السلطات في الأسواق، تطور طبيعة التجارة (التغيرات في سلاسل القيمة العالمية، التحول الرقمي، والسياسات البيئية)، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
تشير التوقعات حتى عام 2050، بناءً على محاكاة خبراء اقتصاديين في المنظمة، إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5.1% والصادرات العالمية بنسبة 18.6% في سيناريو “عالم مُجزّأ جيوسياسيا” حيث ينقسم النظام التجاري متعدد الأطراف إلى تكتلات متحالفة. وفي سيناريو آخر، حيث يُستبدل التعاون متعدد الأطراف بشبكة من اتفاقيات التجارة الحرة وتتوقف منظمة التجارة العالمية عن العمل تماماً، سينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 6.9% والصادرات العالمية بنسبة 26.9%.
في المقابل، قد يؤدي سيناريو “التعاون العالمي المُعزز” الذي يتم فيه توطيد التعاون التجاري متعدد الأطراف، إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.9% والصادرات العالمية بنسبة 17.9%. وتؤكد المنظمة أن تكاليف أي تراجع محتمل في التجارة متعددة الأطراف لن تتوزع بالتساوي، مما يجعل الاقتصادات الأصغر والأفقر الأكثر عرضة للخطر.
تُعد منظمة التجارة العالمية حالياً “الركيزة الأساسية في نظام التجارة العالمي القائم على القواعد”، وفقاً للمنظمة التي ستنشر تحديثاً لتوقعاتها بشأن التجارة العالمية في 8 أكتوبر. يوضح التقرير أن حوالي 72% من تجارة البضائع العالمية تعبر الحدود بموجب اتفاقيات تعريفية تفاوضت عليها الدول الأعضاء والتزمت بها. وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، روبرت ستايغر، إن هذه النسبة كانت 80% قبل عامين، مما يشير إلى أن النظام ليس على ما يرام، وأن هذا التوجه مقلق ويعكس الفترة الحرجة التي نمر بها.
وأشار ستايغر إلى أن التعريفات الجمركية الجديدة والقيود التجارية باتت تؤثر الآن على 11% من الواردات العالمية، وهي أعلى نسبة منذ أكثر من 15 عاماً. ويعكس جزء من “صمود” التجارة العالمية الحالية الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي، حيث تُولّد السلع اللازمة لتطبيقه تدفقات تجارية ضخمة كالخوادم والمعدات الصناعية وأجهزة الحاسوب. وأضاف أن هذا النمو الملحوظ في الاستثمارات، الذي لا يزال مستمراً، قد يُخفي جزئياً التراجع الذي كان يمكن أن يحدث في التجارة العالمية لولاه. وأشار ستايغر إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي لا يزال مركزاً في دول محددة، وقد يُخفي اتجاهات تجارية متباينة جداً بين المناطق، محذراً من خطورة افتراض أن كل شيء على ما يرام لمجرد استمرار نمو التجارة العالمية بوتيرة ثابتة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد