الشتات الفلسطيني: ثروة استراتيجية تنتظر الاستثمار لإعادة بناء الاقتصاد الوطني


هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عادةً ما تُقاس قدرة المجتمعات على الاستمرار ليس بغياب التحديات، بل بمقوماتها في مواجهة هذه التحديات وتحويلها إلى دافع للتطور. وفي الحالة الفلسطينية، يكتسب هذا المفهوم بعدًا أعمق، حيث استطاعت على مر السنين الحفاظ على مقوماتها الاقتصادية والبشرية وتوظيفها لصالحها رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة. تمتلك فلسطين رأس مال بشري شاب ومتعلم، وقطاعات اقتصادية واجتماعية واعدة في مجالات الخدمات والتكنولوجيا والتعليم. إلا أن نظرة شاملة، خاصة في الفترة الأخيرة، تكشف عن وصول الحالة الفلسطينية إلى مرحلة تستدعي القلق، وتؤكد الحاجة الماسة لإعادة بناء المقدرات التي أصبحت مهدورة تقريبًا لعدم استثمارها بالكم والكفاءة المطلوبة لدعم اقتصاد وطني قادر على النهضة.
في هذا السياق، يبرز الشتات الفلسطيني كأحد أهم الموارد الاستراتيجية غير المستغلة بالقدر الكافي. فوفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الفلسطينيين منتصف عام 2025 نحو 15.2 مليون نسمة، يعيش نصفهم تقريبًا خارج فلسطين (حوالي 7.8 مليون فلسطيني)، منهم 6.5 مليون في الدول العربية. وتشير التقديرات المتداولة لثرواتهم الجماعية إلى مئات مليارات الدولارات، وقد تتجاوز تريليون دولار وفقًا لمنشورات بنك فلسطين. وكما لعب الشتات اليهودي دورًا محوريًا في بناء القدرات الاقتصادية والعلمية لإسرائيل، حيث بلغ مجموع استثماراته في إسرائيل خلال العامين الماضيين حوالي 34 مليار دولار، فإن الشتات الفلسطيني مدعو اليوم للانتقال من دور المساند العاطفي والمساهم الإغاثي إلى دور الشريك المؤسسي في بناء اقتصاد وطني أكثر تماسكًا وقدرة على الصمود. بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في فلسطين ما يقارب 3.8 مليار دولار، وفقًا لإحصائيات الربع الأول من عام 2026 الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
بالطبع، لا يعني تدني الاستثمار المباشر التقليل من أهمية الدور الاقتصادي والسياسي والإعلامي الذي يقوم به فلسطينيو الخارج. فقد ساهمت جالياتهم ومؤسساتهم على مدى عقود في إبقاء القضية الفلسطينية حية عالميًا، من خلال الضغط على البرلمانات والحكومات، ومواجهة الروايات المنحازة، وتنظيم الفعاليات السلمية، وتقديم الدعم الخيري غير المنظم في مجمله. ورغم أن هذه الأدوار ضرورية ويجب تعزيزها، إلا أن الوزن الاقتصادي للشتات يظل الأقدر على إحداث فرق ملموس في حياة الفلسطينيين داخل الوطن إذا ما أحسن تنظيمه وتوجيهه.
المشكلة الجوهرية اليوم تكمن في أن معظم مساهمات الشتات ما زالت تدور في فلك الإحسان الفردي أو الدعم الإغاثي قصير الأمد. وعلى الرغم من أهمية التحويلات المالية كشبكة أمان اجتماعي للكثير من الأسر وتعزيز صمودهم، إلا أنها في معظمها استهلاكية بطبيعتها ولا تبني قاعدة إنتاجية مستدامة. ما نحتاجه اليوم ليس التوسع في شبكة المساعدات، بل التحول نحو استثمارات إنتاجية وازنة وشراكات طويلة الأمد تخلق قيمة اقتصادية حقيقية، وتوفر فرص عمل، وتنمية مستدامة، وتقلل الاعتماد التدريجي على اقتصاد الاحتلال. من هنا تكمن أهمية التحول في العلاقة الاجتماعية والإغاثية نحو الجهد الممأسس، عبر مسارات متكاملة:
تلعب بورصة فلسطين دورًا محوريًا في ربط مدخرات الشتات بالاقتصاد الوطني، من خلال تمكين المستثمرين من المساهمة في الشركات المدرجة ذات الأداء التاريخي الواعد. شكلت الشركات المدرجة ثلث الناتج المحلي الإجمالي وساعدت في خلق فرص توظيف لآلاف الفلسطينيين. في ظل الظروف الاستثنائية، ارتفع مؤشر القدس بنسبة 24% خلال عام 2025، ومؤشر القدس الإسلامي بنسبة 20% لنفس الفترة. كما أُطلق في عام 2026 مؤشر العائد الكلي على الاستثمار في بورصة فلسطين، الذي يأخذ في الاعتبار توزيعات الأرباح وإعادة استثمارها، وبلغت نسبة العائد الكلي ما بين 6 إلى 9% سنويًا خلال السنوات العشر الماضية، مما يدلل على قدرة الاستثمار في الحفاظ على قيمته وتنميتها.
إن قصص نجاح رجال الأعمال الفلسطينيين خارج الوطن في تأسيس وإدارة شركات ناجحة تشكل فرصة لدعوتهم بأن تكون بورصة فلسطين امتدادًا جديدًا لنجاحهم. إدراج شركاتهم في بورصة فلسطين لا ينبغي أن يُنظر إليه كمجرد وسيلة للحصول على التمويل، بل كإعلان عن امتداد الشركة إلى موطنها الأصلي، وتجسيد لنجاح رأس المال والخبرة الفلسطينية. كما يفتح أمامها آفاقًا جديدة للتوسع، ويمنحها حضورًا مؤسسيًا في السوق الفلسطينية، ويتيح لآلاف الفلسطينيين فرصة أن يصبحوا مساهمين في شركات ناجحة.
يبقى الأثر محدودًا إذا ظل معتمدًا على مبادرات فردية. لا مناص من التحول الحقيقي ومأسسة دور الشتات عبر أطر شفافة ومرنة. في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى عقد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد