الأردن
سياسة

مناورات إسرائيلية واسعة: من جبل الشيخ إلى خليج العقبة.. عقيدة التوسع تتجلى

السبيل١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٤ م0 مشاهدة
مناورات إسرائيلية واسعة: من جبل الشيخ إلى خليج العقبة.. عقيدة التوسع تتجلى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مناورات (الفك والتركيب) الإسرائيلية.. من جبل الشيخ إلى خليج العقبة" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لافت، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، من على قمة جبل الشيخ، عن نيتهما تعزيز السيطرة على جنوب سوريا، ممتدة من جبل الشيخ وصولاً إلى ريف درعا ودمشق. يأتي هذا الإعلان المتكرر في أعقاب اختتام الجيش الإسرائيلي لمناوراته وتدريباته المسماة (بزوغ الفجر 2.0)، التي انطلقت من مدينة أم الرشراش (إيلات) المحتلة عام 1949، وامتدت شمالاً على طول الحدود الأردنية، مروراً بوادي عربة وجنوب بحيرة طبريا.

تزامنت تصريحات نتنياهو وكاتس مع ختام العمليات العسكرية التي استمرت ثلاثة أيام، من السادس إلى التاسع من سبتمبر. وتجدر الإشارة إلى أن التحضيرات الفعلية لهذه العمليات بدأت في مطلع مايو الماضي بعمليات هندسية وإطلاق مناورات (الكبريت والنار)، وصولاً إلى مناورات (بزوغ الفجر 2.0).

إن الربط بين سوريا، والسيطرة على جبل الشيخ، والتصعيد في جنوب لبنان، يؤكد مضي الاحتلال في تنفيذ استراتيجيته وعقيدته الجديدة المتمثلة في فرض مناطق عازلة على طول الحدود وصولاً إلى مياه البحر المتوسط. وقد أدى هذا التوجه إلى توتر مع الجانب التركي في بداية الشهر الحالي بين البحرية التركية وبحرية الكيان الإسرائيلي.

يعتبر الاحتلال الإسرائيلي المناطق العازلة جزءاً لا يتجزأ من كيانه، وهي معادلة ليست بجديدة، حيث طرحها الكابتن اليهودي نوفمان فيتويش، ضابط في الجيش الإنجليزي بفلسطين، في كتابه (فلسطين اليهود: الماضي والحاضر والمستقبل) عام 1919. فقد رسم حدوداً تمتد شمالاً إلى بيروت، معتبراً أن فلسطين المستقبل لا يجب أن تقتصر على حدودها التاريخية، وأن الاستيطان يمكن أن يمتد من الفرات إلى النيل.

تبنى الجنرال موشي ديان، وزير الأمن في جيش الاحتلال عام 1973، ذات العقيدة، حيث كان يرى الحدود كـ “حالة دائمة التغير والتعديل وليست شيئاً ثابتاً” في المنطق الإسرائيلي. لم تتغير العقيدة العسكرية الإسرائيلية في جوهرها، بل أصبح الاحتلال أكثر وضوحاً في تطبيقها، حيث أصبحت المناطق العازلة واقعاً ثابتاً وجزءاً من المجال الحيوي والأمني للكيان الإسرائيلي.

يؤكد السلوك الإسرائيلي في لبنان وسوريا هذا التوجه، وتعززه المناورات والتدريبات والتحصينات الإسرائيلية على طول الحدود الأردنية المصرية، التي تكثفت في الأشهر القليلة الماضية (مايو، يونيو، يوليو، أغسطس). فقد تحولت الحدود إلى ورشة عمل للتحصينات، وعمليات التجريف، وإزالة الألغام، وتعميق الخنادق، في مشهد يشبه عملية “فك وتركيب” متغيرة لا تعرف الثبات، ومستمرة على طول المناطق الحدودية مع مصر والأردن، مما يثير قلقاً وعدم اطمئنان.

في الختام، يقدم الاحتلال الإسرائيلي تحركاته في إطار حماية أمن كيانه والتحوط لهجمات مباغتة في سبع جبهات، نظراً لعدم ثقته بالمحيط الإقليمي. وبالتالي، فإن عقيدة المناطق العازلة التوسعية، الممتدة من جبل الشيخ إلى خليج العقبة، سترسم معالم المرحلة المقبلة وعلاقة الكيان بمحيطه الإقليمي. فقد فقد الكيان الإسرائيلي الشعور بالأمن، ويسعى لتعويضه عبر التوسع والتمدد في الإقليم، مما يقوض استقراره ويفاقم أزمة المنطقة برمتها، من شمال قبرص إلى جبل الشيخ، وصولاً إلى خليج العقبة وقناة السويس.

شارك الخبر: