جدل قانوني في الأردن: هل يلغي تعديل قانون التنفيذ حبس المدين ويضر بالدائنين؟


هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخل ملف الدائن والمدين في الأردن مرحلة جديدة مع بدء تطبيق التعديلات التشريعية المتعلقة بقانون التنفيذ، مما أثار جدلاً حاداً حول قدرة التشريع الجديد على تحقيق التوازن بين حماية المدين المتعثر وصون حقوق الدائنين، أو أن إزالة الحبس كوسيلة ضغط أوجدت فراغاً في منظومة تحصيل الحقوق.
وفجرت القضية سجالاً ساخناً بين الخبيرين القانونيين طارق أبو الراغب ورائد عويدات، خلال استضافتهما في برنامج "نبض البلد" عبر قناة رؤيا. دافع أبو الراغب بقوة عن القانون معتبراً إياه "إنجازاً تشريعياً" أنهى سطوة المرابين والبنوك، فيما رأى عويدات أن الحديث عن نجاحه سابق لأوانه، وأن إلغاء حبس المدين دون بدائل فعالة يمثل السلبية الكبرى.
اعتبر الخبير القانوني طارق أبو الراغب أن أبرز إيجابيات التشريعات الجديدة يتجسد في التخلص من ظاهرة المرابين التي توسعت جراء آليات حبس المدين السابقة، مؤكداً أن العلاقة في حالات التسوية أصبحت أكثر سهولة. وشدد على أن القانون وضع حداً "للتغول" الذي كانت تمارسه بعض المؤسسات المالية، وكشف واقعاً كان بحاجة إلى معالجة حقيقية.
ووصف أبو الراغب القانون بأنه من أفضل ما قدمته التشريعات الأردنية مؤخراً، مطالباً في الوقت ذاته بتطويره لتحقيق المزيد من العدالة. وأوضح أن المشكلة لم تكن في أنه جرى إبقاء الشخص تحت وطأة الحبس لفترات طويلة نتيجة تكرر قرارات الحبس لعدة كمبيالات.
في أقوى مواقفه، شدد أبو الراغب على أن التعامل مع الدين يجب أن يتم عبر الوسائل القانونية والمالية، وليس بتقييد الحرية، قائلاً: "لا يجوز أن تتملك جسدي مقابل دين". وأكد أن حماية العدالة تتطلب إعادة بناء منظومة تنفيذ تحقق التوازن لجميع الأطراف.
في المقابل، رفض الخبير القانوني رائد عويدات هذه الطرحات، مؤكداً أنه لم ير تلك الإيجابيات على أرض الواقع. وأوضح أن القانون، وإن كان يهدف لحماية المدين، إلا أن العبرة بالتطبيق؛ إذ إن إلغاء الحبس لم يترافق مع بديل قادر على ضمان حقوق الدائنين، مما يشكل السلبية الكبرى في التشريع.
وأكد عويدات أن حماية المدين المتعثر لا ينبغي أن تكون على حساب استقرار المعاملات الاقتصادية وحقوق الدائنين، لافتاً إلى أن العلاقات التجارية القائمة على البيع الآجل والثقة تحتاج إلى نظام بديل يحافظ على استمراريتها.
أشار أبو الراغب إلى أن القانون السابق كان خاضعاً لسطوة البنوك وساهم في تفاقم المديونية وانتشار المرابين، مؤكداً أن إجراءات مثل منع السفر يجب أن تكون بمبررات قانونية وليست تلقائية. ورد عويدات بأن القضية تمس الحركة الاقتصادية اليومية التي تعتمد على الشيكات والكمبيالات، ممدداً على أنه ليس ضد إلغاء الحبس كمبدأ، لكن المطلوب هو إيجاد البديل الفعال الذي يعوض غياب أدوات الضغط.
وتصاعد السجال عندما اتهم عويدات خصمه بتجاهل "هرم القوانين" والدستور، فيما تمسك أبو الراغب بموقفه المؤكد أن القضية قضية عدالة وحماية للإنسان من سلب حريته.
يذكر أن التعديلات التي أقرت في 2023 وبدأ تطبيقها في 2025 أنهت الحبس في قضايا الديون المدنية المرتبطة بالشيكات والكمبيالات والإقراض لتتولى المحاكم الإفراج تلقائياً، مع الإبقاء على أدوات أخرى كالحجز على الأموال ومنع السفر، واستثناء بعض قضايا العقود كالإيجار والعمل.
وختم عويدات موقفه بالتساؤل: "رافعين راية عهد الدولة.. وين عهد المواطن؟"، فيما جدد أبو الراغب تأكيده أن القضاء يجب أن يقف في صف حماية الحريات والحقوق للجميع.

اقتصاد
سياسة
عاجل