الأردن

خبراء يحذرون: إهمال الأهل هو السبب الرئيسي لمشاكل الأبناء وحوادثهم

رؤيا١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٤ ص0 مشاهدة
خبراء يحذرون: إهمال الأهل هو السبب الرئيسي لمشاكل الأبناء وحوادثهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذر أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، والخبيرة الاجتماعية الدكتورة شروق أبو حمور، من مخاطر الإهمال الأسري وضعف الرقابة على الأطفال، مؤكدين أن حماية الأبناء تبدأ من داخل الأسرة، ولا يمكن تحميل المدرسة أو الجهات الأخرى مسؤولية التربية والرعاية بالكامل. جاء ذلك خلال استضافتهما في برنامج "نبض البلد" على قناة "رؤيا"، في نقاش تناول عددا من الحوادث التي طالت أطفالا، من بينها حوادث الغرق وحادثة باص المدرسة وحادثة الزرقاء، وما تكشفه هذه الوقائع من تحديات مرتبطة بسلامة الأطفال والرعاية الأسرية.

وقال الخزاعي إن تكرار الحوادث التي يكون الأطفال ضحايا لها يستدعي إعادة النظر في طريقة تعامل الأسر مع الأبناء، مؤكدا أن الطفل لا يمتلك القدرة الكافية على مواجهة الظروف الخطرة أو إنقاذ نفسه في كثير من الحالات. وشدد على أن "الأخطاء التي يتحمل آثارها الأطفال هي أخطاء الأهل"، موضحا أن عدم المتابعة لا يقتصر على خروج الطفل من المنزل، بل يجب أن تشمل الرقابة مختلف تفاصيل حياته اليومية، وحتى أثناء وجوده في المنزل. وأشار إلى ضرورة تفقد الأطفال ومتابعتهم والتأكد من سلامة البيئة المحيطة بهم، بما في ذلك الأجهزة الكهربائية والشواحن وغيرها من مصادر الخطر، لافتا إلى أن كثيرا من الحوادث تبدأ من تفاصيل صغيرة قد لا تنتبه إليها الأسرة.

وانتقد الخزاعي ما وصفه بمحاولة بعض الأسر إلقاء العبء التربوي على المدرسة، قائلا إن الأسرة أصبحت في بعض الحالات تتوقع من المدرسة أن تقوم بدور التربية بدلا عنها، مؤكدا أن دور الأهل في متابعة الأبناء لا يمكن أن تنتقل مسؤوليته بالكامل إلى المدرسة. وفي حديثه عن التفكك الأسري، أشار الخزاعي إلى وجود انعكاسات مباشرة للخلافات والعنف داخل المنزل على الأطفال، مبينا أن الابن قد يكون أحد أكثر المتضررين من الطلاق والصراعات الأسرية، خصوصا في ظل أجواء الخوف والضرب والعنف الأسري. وأضاف أن الأطفال قد يلجأون أحيانا إلى مغادرة المنزل لساعات نتيجة ما يتعرضون له من ضغوط أو مشكلات داخل الأسرة، مؤكدا أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب فهم الأسباب وليس الاكتفاء بالبحث عن الطفل بعد فقدانه.

وفي سياق متصل، أشار الخزاعي إلى تسجيل 173 حالة خطف للأطفال خلال عام 2023، إلى جانب البلاغات اليومية المتعلقة بتأخر أطفال عن العودة إلى منازلهم، داعيا الأسر إلى المتابعة المستمرة وعدم انتظار وقوع الخطر للتحرك. كما شدد على أهمية مراعاة أعمار الأطفال عند تركهم بمفردهم، مؤكدا ضرورة عدم ترك الأطفال في الأعمار الصغيرة دون رقابة، وضرورة متابعة تحركات الأبناء الأكبر سنا والتأكد من أماكن وجودهم ومواعيد عودتهم إلى المنزل.

أبو حمور: بعض الأسر تتعامل مع سلامة الأطفال بمنطق "الاسترخاص"

من جهتها، قالت الخبيرة الاجتماعية الدكتورة شروق أبو حمور إن هناك العديد من الحالات داخل بعض الأسر الأردنية التي تعاني من التفكك أو مشكلات اجتماعية، لكنها تبقى مخفية إلى أن تظهر تداعياتها في صورة مشكلة أو حادث. وحذرت أبو حمور من لجوء بعض الأسر إلى خيارات أقل كلفة في نقل الأطفال أو رعايتهم، بهدف توفير مبالغ مالية بسيطة، مؤكدة أن "الاسترخاص" في خدمات نقل الأطفال أو رعايتهم قد تكون كلفته أكبر بكثير عندما يتعلق الأمر بسلامة الطفل. وأشارت إلى أن بعض الأسر قد تترك أبناءها في بيئات أو مع أشخاص دون التأكد بالشكل الكافي من مستوى الأمان والرعاية، داعية إلى التعامل مع خدمات النقل والحضانة والرعاية باعتبارها مسؤولية تتعلق بحياة الأطفال وليست مجرد خدمة يمكن اختيارها وفق السعر.

وفي السياق الاجتماعي، رفضت أبو حمور اختزال المشكلات التي يواجهها الأبناء في حالة انفصال الوالدين، مؤكدة أن هناك أسرًا منفصلة استطاعت الحفاظ على أبنائها وتوفير بيئة مستقرة لهم، وبالتالي فإن المعيار ليس وجود الانفصال بحد ذاته، وإنما طبيعة البيئة التي يعيش فيها الطفل. وحذرت كذلك من بعض السلوكيات التي باتت شائعة بين الأسر، ومنها ما وصفته بـ "موضة السليب أوفر"، والانفتاح الزائد على الأطفال والمراهقين، معتبرة أن منح الأبناء مساحة من الحرية دون رقابة أو وعي مناسب لأعمارهم قد يعرضهم لمخاطر متعددة.

الخزاعي: أبناؤنا يعانون من "الجوع العاطفي"

وفي الجانب النفسي والتربوي، شدد الخزاعي على أهمية جلوس الأهل مع أبنائهم والحوار معهم والاستماع إلى مشكلاتهم، مؤكدا أن العلاقة بين الوالدين والأبناء يجب ألا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية. وقال إن "أولادنا عندهم جوع عاطفي" نتيجة غياب الحوار والاحتضان والاهتمام، داعيا الآباء والأمهات إلى تخصيص وقت حقيقي لأبنائهم، والجلوس معهم والاستماع إليهم والتقرب منهم. وأكد أن المتابعة الأسرية لا تعني السيطرة أو التضييق على الأبناء، وإنما بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار، بحيث يشعر الطفل بأن لديه مساحة آمنة للحديث مع والديه قبل أن يبحث عن الأمان أو الإجابات خارج المنزل.

واختتم الضيفان بالتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية تبدأ من الأسرة، وتتطلب متابعة مستمرة ووعيا بالمخاطر المحيطة بهم، إلى جانب تعزيز الحوار والرقابة والتنشئة السليمة، بما يسهم في الحد من الحوادث وحالات فقدان الأطفال والمشكلات السلوكية والاجتماعية. اقرأ أيضا: حملة توعوية مشتركة بين "الأمن السيبراني" و"الإحصاءات" لحماية بيانات المواطنين خلال التعداد السكاني

شارك الخبر: