مناورة إسرائيلية مفاجئة: شبح 7 أكتوبر يطارد الاحتلال في ظل أزمة استراتيجية


هذا الخبر بعنوان "إخفاق 7 أكتوبر.. الهاجس الذي ما زال يضرب عمق الاحتلال" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أجرى جيش الاحتلال الإسرائيلي مناورة عسكرية مفاجئة وواسعة النطاق، لم يكن يعلم بها سوى قلة من الضباط، مما فاجأ جميع التشكيلات البرية والجوية والبحرية. ووفقاً لموقع «واللا» العبري، جاءت هذه المناورة ضمن الخطة السنوية لاختبار حالات الاستعداد، ولكنها ركزت بشكل خاص على استخلاص الدروس من هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والاستعداد لفترة الأعياد القادمة.
خلال التمرين، حاكى الجيش سبع ساحات عملياتية في وقت واحد، شملت التسلل عبر الحدود الشمالية وعلى شارع 69، وحادثة عند «الخط الأصفر» داخل قطاع غزة، وإطلاق نار باتجاه الجبهة الداخلية، وسقوط صواريخ وقذائف، واستهداف مواقع استراتيجية. وتم استنفار القوات دون إنذار مسبق، مع محاكاة لاقتحام مستوطنات مثل حنيتا وشيلو وسديروت، وتفعيل قوات خاصة وسلاح الجو لإنقاذها. وصُنفت جميع الوحدات على مستوى الجاهزية «1»، بينما وصلت في غزة إلى المستوى «2».
تكشف هذه المناورة عن عمق الأزمة الاستراتيجية التي تعيشها المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال منذ ذلك اليوم التاريخي. فما بدا في ظاهره تمريناً روتينياً، تحول في حقيقته إلى اعتراف ضمني بأن الدروس المستخلصة من عملية “طوفان الأقصى” لم تُترجم بعد إلى قدرة حقيقية على مواجهة تحديات متعددة الجبهات. وما زال هاجس التكرار يسيطر على تفكير القيادة العسكرية الإسرائيلية.
وتعبر محاكاة سبع ساحات في آن واحد عن حالة الذعر التي أصابت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بعد أن كشفت المقاومة قدرة غير مسبوقة على اختراق المنظومة الدفاعية وإلحاق خسائر فادحة في العمق الإسرائيلي. ويعني التركيز على سيناريوهات مستوحاة مباشرة من أحداث السابع من أكتوبر (التسلل والاقتحام والقصف المتزامن) أن الجيش الإسرائيلي يعيد تمثيل ما تعرض له، لا ليطور عقيدة هجومية جديدة، بل لمعالجة نقاط الضعف التي استغلتها فصائل المقاومة ببراعة.
لكن محاولات إنقاذ المستوطنات عبر القوات الخاصة وسلاح الجو تبدو متأخرة، وتؤكد أن التغيير الجوهري في مستوى الاستعداد الذي يتحدث عنه الاحتلال لم يغير ميزان القوى الاستراتيجي. فوفق مراقبين، أثبتت المقاومة قدرتها على فرض معادلات جديدة، وفرضت على العدو أن يعيش في حالة تأهب دائمة ويوزع قواته على جبهات متعددة، مما يستنزف قدراته ويحد من حريته في المناورة.
سياسياً، تعكس المناورة مأزقاً أعمق. فالكيان الذي طالما تفاخر بتفوقه الاستخباراتي والعسكري، يجد نفسه مضطراً إلى اختبار قواته بشكل مفاجئ ووضع مراقبي الرقابة في كل تشكيل، خوفاً من تكرار الإخفاق. وهذا يفقد الثقة داخل المنظومة نفسها، ويؤكد أن “طوفان الأقصى” لم يكن مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل ضربة استراتيجية هزت الأسس التي يقوم عليها الأمن الإسرائيلي.
في المقابل، فإن استمرار المقاومة في الحفاظ على قدراتها وتطويرها يجعل من هذه المناورات محاولات يائسة لاستعادة صورة الردع المفقودة. فما دام الشعب الفلسطيني يمتلك إرادة المقاومة، وما دامت فصائله قادرة على ابتكار أساليب جديدة وإدارة معركة متعددة الأبعاد، فإن أي تدريب أو استعداد إسرائيلي سيبقى محكوماً بهاجس السابع من أكتوبر، ولن ينجح في طي صفحة ذلك اليوم الذي أعاد تعريف موازين القوى في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة