أسعار الفائدة الأميركية على المحك: هل يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في سبتمبر؟


هذا الخبر بعنوان "توضيح هام حول أسعار الفائدة وما ينتظر المقترضين خلال الأيام القادمة" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد العالم أسبوعًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار الفائدة الأميركية، حيث أعاد تقرير قوي للوظائف احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في سبتمبر إلى الواجهة. وتتزايد مخاطر استمرار الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط.
وفقًا لتسعيرات العقود الآجلة، يرجح المتعاملون حاليًا بنسبة تقارب 57% أن يرفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. وقد عززت بيانات سوق العمل الأميركية الصادرة الجمعة قدرة البنك المركزي على مواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استدعت تطورات التضخم ذلك. تجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة تعكس توقعات الأسواق وليست مؤشرًا صادرًا عن الاحتياطي الاتحادي، وهي قابلة للتغير سريعًا مع صدور بيانات اقتصادية جديدة، أبرزها بيانات التضخم المنتظرة هذا الأسبوع.
جاء هذا التحول في توقعات الفائدة بعدما أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي في أغسطس، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف الزيادة المتوقعة البالغة 56 ألف وظيفة، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1%. وقد أعطت قوة سوق العمل زخمًا جديدًا لاحتمالات رفع الفائدة، مما أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية ورفع تقديرات الأسواق لاحتمال زيادة الفائدة في سبتمبر إلى قرابة 60%.
يعني استمرار متانة سوق العمل أن الاحتياطي الاتحادي يواجه ضغوطًا أقل من جانب التوظيف تمنعه من تشديد السياسة النقدية، في وقت لا يزال فيه التضخم فوق المستوى المستهدف عند 2%. ورغم قوة بيانات الوظائف، لم يُحسم قرار سبتمبر بعد، حيث تتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس وبيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة، والتي ستكون من آخر المؤشرات الرئيسية التي يطلع عليها صناع السياسة النقدية قبل الاجتماع.
يتوقع اقتصاديون أن يبلغ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 3.4% في أغسطس، بينما يتوقع تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4%، وفقًا لتقديرات صحيفة فايننشال تايمز. وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة مع ارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات في الشرق الأوسط، إذ تجاوز خام برنت 96 دولارًا للبرميل، مما يزيد مخاطر انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى أسعار السلع والخدمات وإبطاء مسار عودة التضخم إلى هدف الاحتياطي الاتحادي.
أصبحت هذه المخاطر عاملًا رئيسيًا في حسابات البنوك المركزية، حيث إن ارتفاع أسعار النفط لفترة ممتدة قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى حتى مع اعتدال بعض مكوناته الأساسية. ولا تعكس تقلبات توقعات الأسواق غموض البيانات الاقتصادية وحدها، بل تعكس أيضًا اختلاف الإشارات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الاتحادي. فقد صرح عضو مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي كريستوفر والر في 3 سبتمبر بأنه سيكون منفتحًا على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذا أظهرت البيانات استمرار انحسار الضغوط التضخمية، وهي تصريحات دفعت المتعاملين في حينها إلى خفض رهانات رفع الفائدة. لكن تقرير الوظائف القوي في اليوم التالي أعاد تغيير المعادلة، لترتفع احتمالات الرفع مجددًا، في مؤشر على مدى حساسية قرار سبتمبر لكل قراءة جديدة للاقتصاد الأميركي.
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش قد عزز في وقت سابق توقعات التشديد عندما أكد ضرورة التحرك إذا لم يكن صناع السياسة واثقين من عودة التضخم نحو هدف 2%. وبعد تلك التصريحات، عدّل باركليز توقعاته ليرجح رفع الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم زيادة مماثلة في ديسمبر، بعدما كان يتوقع سابقًا بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام. في المقابل، أظهر موقف والر أن خيار التثبيت لا يزال مطروحًا بقوة إذا جاءت بيانات الأسعار أكثر اعتدالًا، وهو ما يفسر بقاء احتمالات السوق متقاربة بدلًا من تسعير رفع الفائدة باعتباره قرارًا شبه محسوم.
يمثل النقاش الحالي تحولًا لافتًا في مسار توقعات السياسة النقدية الأميركية. فبدلًا من التركيز على موعد استئناف خفض أسعار الفائدة، انتقلت الأسواق إلى تقييم ما إذا كان الاحتياطي الاتحادي سيحتاج إلى تشديد السياسة مجددًا لمواجهة تضخم أكثر استمرارية. وقد عزز تقرير الوظائف هذا التحول، كما دفع سيتي غروب إلى تأجيل توقعاته لأول خفض مقبل للفائدة إلى يونيو 2027، بعدما كان يتوقع بدء التخفيضات في أكتوبر من العام الحالي.
يواجه الاحتياطي الاتحادي بذلك معادلة دقيقة: اقتصاد وسوق عمل يظهران قدرة على تحمل فائدة أعلى من جهة، وتضخم لا يزال أعلى من المستهدف ويتعرض لمخاطر إضافية من الطاقة من جهة أخرى، مقابل مؤشرات على تراجع بعض الضغوط السعرية تدفع بعض صناع السياسة إلى تفضيل الانتظار. وبينما تميل الأسواق بفارق محدود إلى رفع الفائدة في سبتمبر، فإن بيانات التضخم قد تعيد تغيير هذه التوقعات مرة أخرى؛ فالقراءة الأعلى من المتوقع ستقوي مبررات رفع الفائدة 25 نقطة أساس، في حين أن تباطؤًا واضحًا في التضخم قد يمنح الاحتياطي الاتحادي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ولا تتوقف أهمية اجتماع سبتمبر عند القرار نفسه، إذ يصدر الاحتياطي الاتحادي بالتزامن معه توقعاته الاقتصادية المحدثة، بما فيها تقديرات أعضاء اللجنة لمسار أسعار الفائدة، ما سيمنح الأسواق مؤشرات بشأن ما إذا كان أي رفع محتمل في سبتمبر خطوة منفردة أم بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي. وبذلك تدخل الأسواق الأيام الأخيرة قبل الاجتماع من دون قرار محسوم: تقرير الوظائف أعاد رفع الفائدة إلى الطاولة، وأسعار الطاقة زادت مخاطر التضخم، لكن بيانات الأسعار هذا الأسبوع ستكون الاختبار الأهم الذي قد يرجح كفة الرفع أو التثبيت.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد