تحولات الأسواق في عمّان: قراءة في دورة حياة شارع الوكالات ومجمع بنك الإسكان


هذا الخبر بعنوان "من شارع الوكالات إلى مجمع بنك الإسكان: "حين يخفت بريق المكان في عمّان"" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في المدن الحيّة، لا يموت المكان التجاري فجأة؛ تخفّ خطاه أولاً، ثم تقلّ وجوهه، وتغلق بعض أبوابه، حتى يصبح ما كان يوماً قلباً نابضاً مجرد ذاكرة. والزمن لا يهدم الأمكنة وحده، إنما يبدّل علاقتها بالناس، فالمكان الذي كان بالأمس وجهةً للمدينة قد يصبح اليوم محطةً عابرة.
من هنا يمكن أن نتأمل حكاية شارع الوكالات في الصويفية؛ المكان الذي تسيد زمناً مشهد التسوق والتنزه ثم بدأ بريقه يخفت، وقبله عرفت أسواق جبل الحسين تحولات مشابهة، واليوم تطرح بعض المجمعات التجارية أسئلة عن قدرتها على الاحتفاظ بمكانتها في سوق تتغير فيه خيارات الناس بسرعة. ولا يقتصر الأمر على ضعف القدرة الشرائية، بل يتعداه إلى ارتفاع الإيجارات وتفضيل المستهلك لمكان مريح، سهل الوصول، متنوع، ومعتدل الكلفة.
وهنا تهاجر الحركة التجارية ولا تختفي، فقد تنتقل من شارع إلى مول، ومن مجمع إلى منطقة جديدة. ومشاريع مثل التي تُنشَأ على شارع كريدور عبدون قد تعيد توزيع الحركة، فتزدهر أماكن وتتراجع أخرى. ولا ينبغي أن يكون علاج المكان المريض بإطفائه، فشارع الوكالات ومجمع بنك الإسكان هما معلمان عمرانيان واقتصاديان يحملان إمكانات حقيقية لإعادة التوظيف والاستثمار.
إن إحياء هذه الأماكن لا يكون بطلاء الواجهات فقط، بل بتأهيل عمراني يحترم هوية المكان، وتنشيط تجاري واقعي، وفعاليات اجتماعية وثقافية وترفيهية، وإعادة تشكيل الساحات والممرات. شارع الوكالات ومجمع بنك الإسكان لا يحتاجان إلى من يرثيهما، بل إلى من يقرأ ما بقي فيهما من نبض وإمكانات للحياة.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد