الأردن
سياسة

تركيا تعرقل خطط إسرائيل لإعادة التموضع في شرق المتوسط

السبيل٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٤ ص0 مشاهدة
تركيا تعرقل خطط إسرائيل لإعادة التموضع في شرق المتوسط

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أنقرة تعيق إعادة التموضع الإسرائيلي شرق المتوسط" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسعى الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، لإيجاد سبل للعودة إلى الوضع السابق للعملية العسكرية ضد إيران في نهاية فبراير من العام الحالي. يأتي ذلك عبر إرسال رسائل إلى طهران تدعوها لفتح مضيق هرمز مقابل وقف الحرب ورفع العقوبات، وهو ما ترفضه إيران بشدة.

تعتبر إيران إعادة مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب أمراً مستحيلاً، ما لم تعد أمريكا المرشد علي خامنئي إلى الحياة، وهو أمر مستحيل تماماً. لدرجة أن الرئيس الأمريكي ترامب خرج لوسائل الإعلام متشككاً في موت علي خامنئي أو متملصاً من التسبب بوفاته، مؤكداً أن الرجل على قيد الحياة، وإن مات فالسبب يعود لكبر سنه، وهي أمنية جديدة لترامب لا يُتوقع أن تتحقق.

طهران لن تعيد المضيق إلى ما كان عليه قبل الحرب، وتصر بشدة على تطبيق البند الخامس من اتفاقية الهدنة الموقعة في إسلام آباد، والتي تمنح إيران اليد العليا في تقرير مصير المضيق مستقبلاً عبر التفاوض مع سلطنة عُمان ودول الإقليم.

تؤكد تصريحات ترامب إحباطه وعجزه عن تغيير هذا الواقع، ومن غير المستبعد أن يقبل بالشروط الإيرانية، إذ لا خيار أمامه سوى الحرب والعودة للعمليات العسكرية الكثيفة والواسعة. وقد أكد وزير خارجيته ماركو روبيو عدم توافر النية لفعله مستقبلاً، ما يفسر أيضاً مسارعة الكيان الإسرائيلي إلى إعادة توجيه أنظاره نحو سوريا وشرق المتوسط، استعدادًا للانكفاء عن مشروعه التطبيعي للهيمنة في منطقة الخليج العربي إلى شرق المتوسط، لتجد نفسها في مواجهة تركيا بعد أن هُزمت أمام طهران.

في المقابل، تعول أمريكا على علاقتها وروابطها مع أنقرة لإعادة إنتاج علاقتها بشرق المتوسط، وهي عملية معقدة فاقمتها جرائم الاحتلال في قطاع غزة. وقد اكتشف مراقبون واستراتيجيون أمريكان، ولكن بشكل متأخر جداً، أن ردود الاحتلال على عملية السابع من أكتوبر كانت مبالغاً فيها إلى حد أفقد الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة والقوى الغربية الداعمة للمشروع الصهيوني القدرة على المناورة السياسية لاستعادة الكيان مكانته عبر بوابة التطبيع والسلام الأمريكي.

رد الفعل الإسرائيلي المدعوم والمخطط له أمريكياً على عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 عكس حالة الهلع من انهيار الكيان الإسرائيلي الناجم عن حالة الصدمة التي دخل فيها والإرباك والشلل الذي عانت منه قيادته العسكرية. وقد أسهم ذلك في تورط “البنتاغون” وزارة الحرب الأمريكية في هندسة الحرب أملاً في استعادة زمام المبادرة، ما قاد إلى واحدة من أكبر المذابح في تاريخ المنطقة، على نحو يذكر بجرائم المغول في بغداد والصليبيين في القدس. وهو إرث تاريخي وحضاري أعاد حشد وتعبئة الجمهور العربي والإسلامي ضد أمريكا والكيان الإسرائيلي وكل من يدعمهما في أوروبا.

مهمة الإدارة الأمريكية، والتي تليها، مستحيلة ولم تعد صعبة. فإعادة تعويم الكيان الإسرائيلي أو انتزاعه من أزمته الوجودية لم تعد جهوداً مقنعة للكيان الإسرائيلي وقادته قبل أن تكون مقنعة للاستراتيجيين في أمريكا والغرب. فالاحتلال الإسرائيلي ومعه القوى الغربية الاستعمارية دخل في حالة استنزاف لن تنتهي إلا بتصفية وتفكيك مشروعه من المنطقة، بشكل متدرج أو بانهيار سريع.

ختاماً، الجهود التي يبذلها الكيان الإسرائيلي وأمريكا لإدارة الانكفاء من الخليج العربي بعد الاصطدام بصخرة إيران تواجهها صعوبات التموضع المريح في ظل صعود القوة التركية والباكستانية، التي عوضت إلى حد كبير عن انشغال مصر وانكفائها داخلياً. ما يعني أن الاحتلال، ورغم غياب النظام الرسمي العربي، فإنه سيواجه قوى إسلامية إقليمية صاعدة ومقاومة شعبية متنامية للمشروع الصهيوني. فلا مكان له للراحة أو التموضع السهل والمريح بوجود تركيا والمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وإلى جانبها الدولة السورية بجغرافيتها المتداخلة مع لبنان وفلسطين وشرق المتوسط بمكوناته.

شارك الخبر: