الأردن

إلغاء سقف الـ30% لجيل 2009: هل يعيد الاستقرار أم يكشف أزمة نظام المسارات؟

رؤيا٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٨ م0 مشاهدة
إلغاء سقف الـ30% لجيل 2009: هل يعيد الاستقرار أم يكشف أزمة نظام المسارات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ناقش برنامج "نبض البلد" عبر قناة "رؤيا" تداعيات قرار وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة بإلغاء احتساب 30% من علامات طلبة جيل 2009 على أساس العلامات المدرسية، وانعكاسات القرار على نظام المسارات والحقول التعليمية، وخيارات الطلبة ومستقبل القبول الجامعي. واستضاف البرنامج رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب الدكتور إبراهيم القرالة، والإعلامي التربوي حسام عواد، للحديث عن خلفيات القرار، وحالة الإرباك التي رافقت الطلبة خلال الفترة الماضية، ومستقبل نظام المسارات في ظل الإقبال الكبير على الحقل الصحي.

القرالة: قرار الـ30% أربك الطلبة

أكد الدكتور إبراهيم القرالة أن لجنة التربية والتعليم النيابية طالبت وزير التربية بإلغاء قرار احتساب نسبة الـ30% من العلامات المدرسية لطلبة جيل 2009، مشيراً إلى أن القرار جاء في وقت كان فيه الطلبة قد بنوا خياراتهم التعليمية على معايير سابقة. وأوضح أن احتساب النسبة كان مقرراً على أساس علامات الصفين العاشر والحادي عشر، إلا أن القرار أثار احتجاجات وحالة من القلق بين الطلبة وأولياء أمورهم، خصوصاً أن بعض الطلبة كانوا قد بدأوا بالفعل الاستعداد للمواد المرتبطة بالحقول التي يرغبون في الالتحاق بها. وأشار القرالة إلى تصريح سابق لمدير إدارة الامتحانات والاختبارات في وزارة التربية بأن نسب توزيع الطلبة على الحقول لن تطبق على جيل 2009، وهو ما دفع الطلبة وأسرهم إلى بناء خياراتهم التعليمية على هذا الأساس. وأضاف أن تغيير المعايير بعد بدء الطلبة مسارهم التعليمي أحدث حالة من الإرباك، مؤكداً أن الطالب الذي أنهى امتحاناته الوزارية لم يكن يتوقع أن تطرأ لاحقاً معايير جديدة تؤثر في اختياره للحقل التعليمي. وشدد القرالة على أن القرارات التي تمس مستقبل الطلبة يجب أن تكون واضحة ومعلنة ومستقرة قبل أن يبنوا خياراتهم عليها.

عواد: 41 ألف طالب توجهوا إلى الحقل الصحي

من جهته، قال حسام عواد إن تطبيق نظام السنتين رافقته مجموعة من المقترحات، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت تحدياً رئيسياً يتمثل في التوزيع غير المتوازن للطلبة بين الحقول التعليمية. وأوضح أن نحو 41 ألف طالب توجهوا إلى الحقل الصحي، مقابل نحو 12 ألف طالب في مسارات أخرى، معتبراً أن الإقبال الكبير على الحقل الصحي لم يكن عشوائياً. وبين أن أحد أسباب هذا الإقبال يعود إلى طبيعة المواد التي يدرسها الطالب في الحقل الصحي، مقارنة بالحقول الأخرى، لافتاً إلى أن غياب مواد مثل الرياضيات والفيزياء عن الحقل الصحي جعل هذا المسار خياراً أكثر جاذبية لعدد كبير من الطلبة. وقال إن نظام المسارات يفترض أن يربط بين ما يدرسه الطالب في المدرسة وبين التخصص الذي يمكن أن يتجه إليه في الجامعة، وأن يساعد الطالب على اكتشاف ميوله وقدراته مبكراً، إلا أن ثقافة المجتمع والبحث عن التخصص الأسهل والأكثر أماناً وظيفياً قد تدفع أعداداً كبيرة من الطلبة إلى الاتجاه نفسه.

هل أصبح الحقل الصحي "الخيار الآمن"؟

أشار عواد إلى أن جزءاً من المشكلة يرتبط بنظرة الطلبة وأولياء الأمور إلى الحقول التعليمية، إذ يبحث كثيرون عن المسار الذي يرونه أكثر أمناً وأسهل في الوصول إلى مرحلة التوجيهي والجامعة. وأضاف أن هذا السلوك قد يؤدي إلى مشكلة أخرى تتمثل في اختلال التوازن بين أعداد خريجي التخصصات وحاجة سوق العمل، محذراً من أن اختيار التخصص بناء على سهولة المسار فقط قد يفاقم البطالة مستقبلاً. وأوضح أن ثقافة العرض والطلب في التخصصات الجامعية يجب أن تكون حاضرة عند توجيه الطلبة، مشيراً إلى أن الإقبال على بعض التخصصات يتأثر بصورة كبيرة بنظرة المجتمع إليها، وليس بالضرورة بمدى حاجة سوق العمل إليها.

القرالة: لا اعتراض على تطوير التعليم

أكد القرالة أن موقف اللجنة النيابية لا يمثل اعتراضاً على تطوير التعليم أو نظام المسارات والحقول، وإنما يستهدف ضمان استقرار النظام وعدالة تطبيقه. وقال إن اللجنة تؤيد تطوير التعليم، لكنها ترى أن الإصلاح يحتاج إلى تخطيط علمي وتنفيذ تدريجي ومدروس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرارات تؤثر مباشرة في مستقبل الطلبة. وأشار إلى أن أحد أبرز أسباب الاعتراض على احتساب العلامات المدرسية يتمثل في تفاوت هذه العلامات بين المدارس والبيئات التعليمية، ما قد يجعلها معياراً غير دقيق للمقارنة بين الطلبة عند تحديد الحقل الذي سيلتحق به الطالب. وأضاف أن أي معايير جديدة يجب أن تعلن مسبقاً وتطبق على الأجيال المقبلة، بحيث يحصل الطلبة والمدارس وأولياء الأمور على الوقت الكافي للاستعداد لها.

ماذا بعد إلغاء الـ30%؟

بشأن المرحلة المقبلة، أكد القرالة أن إلغاء القرار بالنسبة إلى جيل 2009 يعيد الاستقرار إلى الطلبة، مشيراً إلى أن المطلوب مستقبلاً هو وضع معايير واضحة وثابتة لنظام المسارات والحقول، وعدم تغيير قواعد الاختيار بعد أن يبدأ الطلبة بناء خياراتهم التعليمية. في المقابل، رأى عواد أن التحدي لا ينتهي بإلغاء نسبة الـ30%، إذ إن الإقبال الكبير على الحقل الصحي يفرض على وزارة التربية والجهات التعليمية معالجة مسألة التوازن بين الحقول والتخصصات الجامعية وسوق العمل. وقال إن نجاح نظام المسارات يتطلب أن تكون هناك مواءمة حقيقية بين مدخلات التعليم المدرسي ومخرجات التعليم الجامعي، بحيث لا يتحول اختيار الطالب للحقل إلى مجرد بحث عن المسار الأسهل.

جدل الـ30% يعيد فتح ملف نظام المسارات

يعيد قرار إلغاء احتساب العلامات المدرسية بنسبة 30% لطلبة جيل 2009 النقاش حول آلية تطبيق نظام المسارات والحقول التعليمية، في وقت تسعى فيه وزارة التربية إلى الانتقال من نظام تعليمي تقليدي إلى نموذج يربط خيارات الطالب المدرسية بمساره الجامعي والمهني. وبينما أنهى قرار إلغاء النسبة حالة من القلق التي رافقت طلبة جيل 2009، يبقى التحدي الأكبر أمام النظام الجديد في ضمان عدالة توزيع الطلبة على الحقول، وربط الاختيارات التعليمية باحتياجات سوق العمل، ومنع تركز أعداد كبيرة من الطلبة في مسار واحد بحثاً عن الخيار الأسهل. وكان وزير التربية والتعليم عزمي محافظة أعلن، خلال اجتماع لجنة التربية والتعليم النيابية، إلغاء قرار احتساب 30% من علامات طلبة جيل 2009 على أساس العلامات المدرسية، استجابة لمطالب اللجنة وعدد من النواب، مؤكداً حرص الوزارة على مصلحة الطلبة واستقرار العملية التعليمية.

شارك الخبر: