الأردن
سياسة

العقوبات الأمريكية على إيران: حرب تجارية جديدة وتداعيات جيوسياسية واسعة

السبيل٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ م0 مشاهدة
العقوبات الأمريكية على إيران: حرب تجارية جديدة وتداعيات جيوسياسية واسعة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما جديد العقوبات الأمريكية وما دلالاتها السياسية" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشديد العقوبات على إيران بهدف سحقها وإسقاط نظامها السياسي، يبرز تساؤل حول طبيعة هذه العقوبات الجديدة، خاصة وأن الإجراءات الأمريكية المماثلة لم تنجح على مدى 45 عاماً في إخضاع إيران أو وقف تقدمها كقوة إقليمية مستقلة. الجديد في هذه العقوبات، التي جاءت عقب حرب مدمرة، هو استهدافها للوسطاء من دول وشركات وأفراد، مما يوسع نطاق الاستهداف ليشمل مساحات لم تكن تشملها العقوبات السابقة.

في المقابل، تعتمد إيران في ردها على مضيق هرمز والخليج العربي كمورد جيوسياسي، مع تشديد إجراءاتها لإغلاقه، وقدرتها على الرد العسكري وتوسيع نطاق المواجهة ليشمل ممرات بحرية مهمة مثل مضيق باب المندب، وهي أدوات لم تكن متاحة لإيران سابقاً.

لم تعد العقوبات المعلنة سلاحاً صامتاً، بل تحولت إلى حرب تجارية صاخبة بين الطرفين، ترفع تكلفتها وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة تطال دولاً وكيانات عدة في المنطقة والعالم. لم يعد التأثير مقتصراً على إيران، بل يمتد ليشمل دول الإقليم والمنظومة الاقتصادية برمتها، وصولاً إلى الولايات المتحدة نفسها، التي تعاني من عبء الصراع في الخليج العربي والبحر الأحمر، وتداعيات الحرب في أوكرانيا التي امتدت إلى بحار أخرى وتضغط نحو بحر الصين الجنوبي.

تكمن خطورة العقوبات الأمريكية المستجدة في وضع الولايات المتحدة في مواجهة مع الوسطاء والدول الإقليمية والمنظومة الاقتصادية ككل. تمارس واشنطن ضغوطاً على سلطنة عمان وباكستان، حيث اضطر قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لزيارة طهران لمناقشة تداعيات العقوبات. وأشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ضغوط واشنطن على دول إسلامية لثنيها عن التعامل التجاري مع طهران، معتبراً ذلك دليلاً على شمولية المواجهة وطبيعتها غير التقليدية.

تُعقد الأدوات المالية والعسكرية الجديدة مفهوم العقوبات وترفع تكلفتها على جميع الأطراف المعنية. لم تعد العقوبات إجراءً باتجاه واحد، حيث لم يعد الطرف المتلقي يبحث فقط عن سبل للتكيف، بل يتجه نحو المواجهة المباشرة عبر إغلاق مضيق هرمز والتهديد بإغلاق باب المندب واستهداف المصالح الأمريكية. وقد أثبتت إيران قدرتها على ذلك، كما يتضح من استهدافها لمحطة توليد كهرباء بريطانية عبر عمليات سيبرانية، مما يفتح الباب أمام استخدام أسلحة أكثر فتكاً مثل المسيرات والصواريخ والألغام.

ختاماً، تشير التطورات إلى أن المنطقة العربية مقبلة على استنزاف طويل الأمد، يعود سببه إلى عجز أمريكي عن حسم المعركة عسكرياً ودبلوماسياً، وفشلها في تحقيق تموضع آمن يخدم مصالحها ومصالح إسرائيل. يحاول الكيان الإسرائيلي معالجة آثار الفشل بالضغط على دول المنطقة، بعد أن استشعر خطورة التعافي الإقليمي. هذا الوضع ينذر بارتدادة عنيفة للاحتلال الإسرائيلي وأمريكا في شرق المتوسط، تتطلب الحذر والتنبه لمخاطرها على أمن المنطقة.

شارك الخبر: