تصاعد قرارات الإبعاد الإسرائيلية عن المسجد الأقصى والقدس: سياسة ممنهجة لتقويض الوجود الفلسطيني


هذا الخبر بعنوان "الاحتلال يصعّد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والقدس" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد المسجد الأقصى والقدس المحتلة تصعيدًا ملحوظًا في قرارات الإبعاد التي تصدرها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسيين، مما يشكل سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة ومقدساتها. تهدف هذه الإجراءات إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، وإضعاف الحضور الديني والوطني والاجتماعي الذي يحافظ على هوية المكان.
لا يمكن فصل ما يجري في القدس عن مجمل السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة. لم يعد الإبعاد عن المسجد الأقصى يقتصر على حالات محدودة، بل امتد ليشمل حراس المسجد، موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، الخطباء، الأئمة، الصحفيين، الأسرى المحررين، المرابطين، والناشطين، بالإضافة إلى الشخصيات الدينية والوطنية.
تكشف الأرقام حجم هذا التصعيد؛ ففي الربع الثالث من عام 2026، أصدرت سلطات الاحتلال 73 قرارًا بالإبعاد، منها 63 قرارًا عن المسجد الأقصى. شهد شهر أيلول قفزة لافتة بإصدار 50 قرارًا، منها 47 عن المسجد الأقصى وحده، تزامنًا مع اقتراب الأعياد العبرية. هذا التصعيد يستهدف البنية البشرية والدينية التي تحمي المسجد وتنظم شؤونه.
تُظهر المقارنات التاريخية ارتفاعًا في قرارات الإبعاد خلال عام 2026 مقارنة بالعامين السابقين. استمر التصعيد في تشرين الأول بإصدار 12 قرارًا جديدًا، منها 10 عن المسجد الأقصى، لفترات تتراوح بين أسبوع وستة أشهر، وشملت أيضًا مدينة القدس والبلدة القديمة، مع فرض كفالات مالية.
تتنوع تفاصيل هذه القرارات لتكشف طبيعة الاستهداف؛ فقد تم إبعاد المقدسي خالد أبو تايه عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر مع تحديد مناطق محظورة. كما أُبعد إبراهيم النتشة وخميس البيتوني عن الأقصى والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر مع فرض كفالة مالية. وجُدد قرار إبعاد خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، الشيخ عكرمة صبري، لمدة ستة أشهر. وطالت القرارات أيضًا الشيخ خالد أبو جمعة، والصحفي أحمد الصفدي، وموظف دائرة الأوقاف رائد صغير.
لم تتوقف الإجراءات عند المسجد، بل امتدت إلى مدينة القدس، كما في حالة الشيخ جمال مصطفى الذي فُرضت عليه قيود تشمل الإبعاد عن المدينة ومنع الخطابة. تكشف هذه الإجراءات أن الاستهداف لا يقتصر على حرمان المقدسي من الصلاة، بل يمتد إلى تقييد دوره الديني والاجتماعي والإعلامي.
تستهدف سلطات الاحتلال الأدوار التي يؤديها الأشخاص داخل المسجد الأقصى ومحيطه. إبعاد الحارس يضعف الحضور الوقائي، وإبعاد الموظف يعطل الخدمات، وإبعاد الخطيب يقصي صوتًا دينيًا، وإبعاد المرابطين يقلل الحضور الشعبي الذي يدافع عن المكان. المسجد الأقصى فضاء ديني وتاريخي متكامل، وحمايته تعتمد على استمرار حضور المسلمين والعاملين فيه.
إبعاد شخص واحد عن الأقصى يعني اقتلاعه من تفاصيل حياته اليومية وعلاقته الروحية والاجتماعية بمسجده. تكرار قرارات الإبعاد يقلل عدد الوجوه المقدسية المألوفة ويضعف شبكة الحضور التي تصد الاقتحامات والانتهاكات، مما يعيد تشكيل واقع المسجد من الداخل ويفتح المجال أمام المستوطنين.
لا يمكن فصل سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى عن قرارات الإبعاد عن البلدة القديمة والمدينة بأكملها. البلدة القديمة هي الحاضنة التاريخية والاجتماعية والدينية للأقصى، وتقليص الوجود المقدسي فيها ينعكس مباشرة على المسجد ومحيطه. توسيع نطاق الإبعاد يكشف عن أبعاد تتجاوز الإجراء الأمني نحو فرض قيود جغرافية واجتماعية على الوجود الفلسطيني.
تتزامن هذه السياسة مع تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ومحاولات فرض طقوس دينية، مما يجعل إبعاد الشخصيات المقدسية جزءًا من مشهد يهدف إلى تقليص الحضور الإسلامي الفلسطيني وتوسيع هامش الحركة للجماعات الاستيطانية.
تُصطدم هذه الإجراءات بالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، التي تكفل احترام الأشخاص المحميين وحمايتهم من التمييز، وتحظر العقوبات الجماعية. كما تكفل المواثيق الدولية حرية الفكر والوجدان والدين وحرية التنقل والتعبير، ولا تجيز فرض قيود إلا وفق شروط الضرورة والمشروعية والتناسب.
وجود صلاحيات أمنية لا يمنح الاحتلال حقًا مطلقًا في فرض الإبعاد، ولا يجعل كل قرار مشروعًا. ينبغي أن يستند أي قيد إلى ضرورة حقيقية ومتناسبة. تزداد خطورة هذه الإجراءات عندما تُفرض على خطباء المسجد وموظفيه وحراسه والصحفيين والمرابطين، وتترافق مع منعهم من الوصول إلى أماكن العبادة أو ممارسة أدوارهم.
أكدت قرارات الأمم المتحدة على ضرورة ضمان حرية الدين والوصول الحر إلى الأماكن المقدسة، وعلى احترام الوضع التاريخي القائم في القدس. تجعل هذه المرجعيات من الضروري إخضاع قرارات الإبعاد للمساءلة القانونية الدولية.
أخطر ما في سياسة الإبعاد أنها قد تحقق أهدافها بالتدرج، دون الحاجة إلى إعلان رسمي بتغيير الوضع القائم. إبعاد الحارس والموظف والخطيب والمرابط، وفرض القيود على الوصول إلى البلدة القديمة، يخلق واقعًا بشريًا جديدًا تتراجع فيه القدرة الفلسطينية على الحضور والمراقبة والاعتراض.
المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 دونمًا، هو مسجد إسلامي خالص، وتختص دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية بإدارته وفق الوضع التاريخي والقانوني القائم. لا يمكن لأي إجراءات أحادية أن تمنح سلطات الاحتلال حق تغيير هذه الحقيقة.
الدفاع عن الأقصى يبدأ برفض إبعاد أهله عنه، وحماية حراسه وموظفيه وخطبائه، وصون حق المقدسيين في الوصول إليه. إفراغ المسجد من مرابطيه وموظفيه وحراسه يمس أحد أهم مقومات الحفاظ على هويته الإسلامية.
ترى محافظة القدس أن هذه الأرقام شواهد على سياسة تستهدف الإنسان والمكان. كل قرار إبعاد يحاول فصل المقدسي عن مدينته ومسجده، وكل قرار يستهدف حارسًا أو موظفًا أو خطيبًا يمس منظومة الحماية والحضور الديني في الأقصى.
يجب على المجتمع الدولي التحرك بجدية، وتوفير الحماية للوجود الفلسطيني في القدس، وضمان حرية الوصول إلى المسجد الأقصى، وحماية موظفي دائرة الأوقاف وحراسه وخطبائه، ووضع حد لاستخدام الإبعاد التعسفي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة