الأردن
صحة

مستشفيات تعز على وشك الانهيار: أزمة وقود ومياه تهدد حياة المرضى

الوكيل الإخباري٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ ص0 مشاهدة
مستشفيات تعز على وشك الانهيار: أزمة وقود ومياه تهدد حياة المرضى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مستشفيات تعز مهددة بالتوقف خلال 48 ساعة .. وتحذيرات خطيرة" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صنعاء، اليمن - تواجه مستشفيات مدينة تعز، الواقعة جنوب غربي اليمن، خطر التوقف التام عن العمل خلال 48 ساعة قادمة، وذلك بسبب النقص الحاد في مخزون الديزل اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية. هذه الأزمة تهدد بشكل مباشر استمرار الخدمات الطبية الحيوية، خاصة في أقسام الغسيل الكلوي، العناية المركزة، وحاضنات الأطفال.

وحذر مدير مستشفى الثورة العام، عبد الرحمن الصبري، من عواقب وخيمة لنفاد الوقود، مؤكدًا أنه سيؤدي إلى توقف أقسام حيوية مثل الغسيل الكلوي، الطوارئ، العناية المركزة، الطوارئ التوليدية، حاضنات الأطفال، ومركز الحروق. وأوضح الصبري أن المستشفى يعتمد بشكل كلي على المولدات الكهربائية ولا يمتلك أي مصادر بديلة للطاقة.

وأضاف الصبري أن مخزون الأدوية المتبقي لا يكفي لأكثر من أسبوعين، في ظل صعوبات بالغة تواجه تأمين الإمدادات الطبية وارتفاع تكاليف نقلها. ويستقبل المستشفى حوالي 620 مريضًا يوميًا، منهم 120 حالة طوارئ، و250 مريضًا في عيادات الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى 120 مستفيدًا من خدمات الغسيل الكلوي. يضم المستشفى حوالي 400 مريض بالفشل الكلوي، وتتلقى 120 حالة فقط جلسات الغسيل يوميًا، مما يجعل توقف المركز تهديدًا مباشرًا لحياة هؤلاء المرضى الذين يعتمدون على انتظام العلاج.

لا تقتصر التحديات على الوقود والأدوية، بل يواجه المستشفى أيضًا نقصًا حادًا في المياه، حيث كانت إمداداته تأتي سابقًا من منطقة الضباب. وأشار الصبري إلى أن المياه ضرورية لتشغيل أقسام الغسيل الكلوي، الحروق، العمليات، العناية المركزة، وحاضنات الأطفال. وحذر من أن استخدام المياه المالحة المتاحة قد يتسبب في تلف الأجهزة الطبية ويهدد سلامة الخدمات المقدمة.

40% من المستشفيات خارج الخدمة

امتدت تداعيات أزمة الوقود لتشمل القطاع الصحي في عموم مدينة تعز. وكشفت وكيلة الشؤون الصحية بالمحافظة، إيلان عبد الحق، أن حوالي 40% من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الصحية بنسبة 50% بسبب انعدام الوقود، وخاصة الديزل.

وبحسب عبد الحق، توقفت معظم المراكز الصحية، بينما تواصل المستشفيات الرئيسية استقبال المرضى والجرحى بإمكانيات محدودة، رغم اقتراب مخزون الوقود لديها من النفاد. وتواجه المرافق الصحية، إلى جانب نقص الوقود، صعوبات في تأمين المستلزمات الطبية وتأخر وصولها.

وقال خلدون عبد الباقي نعمان، أحد القيادات الإدارية في مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، إن شحنات محاليل الغسيل الكلوي، التي كانت تستغرق حوالي 30 إلى 35 ساعة للوصول من عدن إلى تعز، باتت تحتاج إلى 10 أيام على الأقل، وقد تصل إلى أسبوعين، بسبب طول الطريق وإجراءات التفتيش وصعوبات النقل.

وأشار نعمان إلى أن المستشفيات تواجه خيارات مكلفة لتأمين الوقود، إما بشرائه من مناطق سيطرة الحوثيين بأسعار مرتفعة، أو جلبه من عدن وتحمل تكاليف النقل والإجراءات المصاحبة. وتزامنت الأزمة مع ارتفاع أجور المواصلات بنحو 150%، حيث ارتفعت كلفة انتقال الراكب بالحافلات من 200 إلى 500 ريال، مما زاد من صعوبة وصول المرضى والكوادر الصحية إلى المرافق الطبية.

وحذر مسؤول الإعلام في مكتب الصحة، تيسير السامعي، من أن استمرار أزمة الوقود قد يؤدي إلى خروج المستشفيات الرئيسية من الخدمة، لافتًا إلى أن حوالي مليوني شخص في مدينة تعز يعتمدون على المرافق الصحية، بما فيها مراكز الغسيل الكلوي وعلاج الأورام وأمراض القلب والأوعية الدموية.

تراجع أعداد المرضى وتعطل الحاضنات

انعكست الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والمواصلات على قدرة الأسر على الوصول إلى الخدمات الطبية، مما اضطر بعض العائلات إلى تأجيل مراجعة المستشفيات والاقتصار على طلب الرعاية عند الضرورة القصوى.

في المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، تراجعت أعداد المراجعين من حوالي 500 حالة يوميًا إلى ما بين 70 و90 حالة، بانخفاض يتراوح بين 80% و85%. كما خرجت 30 حاضنة من أصل 40 في قسم العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة والخدّج عن الخدمة، أي ما يعادل 75% من إجمالي الحاضنات، وفقًا لنعمان.

وفي مستشفى الثورة، انخفض عدد مراجعي عيادات الباطنية من حوالي 120 حالة يوميًا إلى قرابة 24 حالة، بتراجع يصل إلى 80%، وهو مؤشر على الصعوبات التي تواجه المرضى في الوصول إلى العلاج وتحمل نفقاته.

مؤشرات على تدهور الخدمات الصحية

تُظهر إحصائية صادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز تراجعًا في الخدمات الصحية وارتفاعًا في الوفيات وسوء التغذية بالمناطق المحاصرة، مقارنة بالفترة التي سبقت الحصار.

وبحسب الإحصائية، انخفض عدد مرضى الفشل الكلوي المستفيدين من الخدمات من 1,110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضًا بعده، بتراجع نسبته 53.5%، كما تراجعت جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8,880 إلى 4,128 جلسة.

وفي خدمات رعاية حديثي الولادة والخدّج، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، بتراجع نسبته 51.3%، فيما تراجع عدد الأطفال المستفيدين منها شهريًا من 592 إلى 288 طفلًا.

في المقابل، ارتفعت وفيات الأطفال حديثي الولادة من 95 حالة شهريًا قبل الحصار إلى 132 حالة بعده، بزيادة نسبتها 38.9%، كما ارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة شهريًا، بزيادة بلغت 450%.

وسجّلت الإحصائية ارتفاع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية من 455 إلى 528 طفلًا، بزيادة نسبتها 16%، فيما ارتفع عدد الأطفال المسجّلين في مراكز التغذية العلاجية من 36 إلى 45 طفلًا.

شارك الخبر: