عملة بينانس في مرمى النيران: كيف اختفت 6.3 مليارات دولار في 20 دقيقة؟


هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد عالم الأصول المشفرة أكبر عملية سطو في تاريخه، حيث تمكن قراصنة محترفون من الاستيلاء على ما يقرب من 6.3 مليارات دولار من منصة «بينانس» (Binance) العالمية في غضون 20 دقيقة فقط. لم تتطلب العملية فك شفرات شبكة «بلوك تشين» أو اختراق جدران الحماية الرقمية، بل استغلت بدقة منظومات التوقيع الداخلي وميزة برمجية حديثة. أرجعت المنصة الاختراق إلى حاسوب محمول لأحد موظفيها، تم من خلاله النفاذ إلى حاوية خدمية داخلية مختصة بالسحوبات دون تسريب المفاتيح الخاصة. وكشفت تقارير شركات الأمن السيبراني تفاصيل أعمق للهجمة التي أثارت مخاوف شديدة حول موثوقية المنصات المركزية، متبعة المسار التالي:
بحسب تحليل شركة «بلوك إيد» (Blockaid)، بدأ التحضير للعملية في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عندما مول المهاجم عنوانه الرقمي عبر 3 عمليات سحب من خدمة خلط العملات «تورنادو كاش» (Tornado Cash) لطمس مسار التتبع. وفي اليوم التالي، أجرى المهاجم اختبارات على ثلاث محافظ بمبالغ زهيدة للتأكد من فاعلية الاستيلاء الآلي. عقب ذلك، نشر عقدا ذكيا على شبكة «إيثيريوم» سمي «الكناس» (Sweeper)، مهمته سحب الأصول فورا إلى عنوان خارجي واستدعاء عقود إضافية.
ارتكز الهجوم على استغلال هذا المعيار البرمجي الذي أطلق في أيار/مايو 2025، ويتيح للمحافظ التقليدية تشغيل تعليمات عقد ذكي بتفويض دائم. ولتجاوز عقبة تغير الرقم التسلسلي لمعاملات محفظة «بينانس 14» (إحدى أكبر المحافظ الساخنة)، أرسل المهاجم مساء 29 أكتوبر 50 تفويضا متتابعا؛ قبلت الشبكة واحدا منها تطابق مع الرقم الفعلي للحظة التنفيذ، لتقع المحفظة تحت سيطرة «الكناس».
عند الساعة 20:24 بالتوقيت العالمي، بدأت عملية السحب؛ حيث استولى القرصان في معاملة واحدة على أكثر من 167 ألف وحدة إيثيريوم، ونحو 1.615 مليار دولار من عملة «تيثر» (Tether)، و60 أصلا رقميا آخر. وخلال ثوان، امتد الهجوم ليشمل 10 محافظ ساخنة أخرى فرغت خلال 12 دقيقة، إضافة إلى سحب 823 مليون دولار من عملة (USDC) عبر حساب مرتبط بشركة «سيركل» (Circle)، ثم العودة بعد 80 دقيقة لسحب 200 مليون وحدة «تيثر» أودعت حديثا في «بينانس 14».
خلصت شركتا «تي آر إم لابس» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) إلى مؤشرات قوية ترجح وقوف وحدة «تريدر تريتور» المرتبطة بمجموعة «لازاروس» الكورية الشمالية خلف العملية لتطابق الأسلوب مع هجمة «بايبت» عام 2025. وفيما نجحت الشركات المصدرة للعملات المستقرة في تجميد نحو 3 مليارات دولار، لجأ القراصنة لعمليات غسل آلية عبر آلاف العناوين المشبوهة، واستخدموا جزءا من المسروقات كضمانات لاقتراض الإيثيريوم، ليبعدوا أصولا بقيمة 2.4 مليار دولار عن طائلة التجميد. ورغم تطمينات «بينانس» بتغطية الخسائر عبر صندوق الأصول الآمنة واحتياطياتها، يجمع خبراء الأمن السيبراني على أن الحادثة قدمت درسا قاسيا؛ يؤكد أن صحة التوقيع الرقمي لم تعد دليلا كافيا على أمان المعاملات، مما يفرض ضرورة إعادة النظر شاملا في الصلاحيات البرمجية الممنوحة للمحافظ الساخنة وأنظمة التوقيع المؤتمتة داخل المنصات المركزية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد