الأردن
تكنولوجيا

الأميرة سمية بنت الحسن: الذكاء الاصطناعي أداة لتمكين الإنسان والاقتصاد الأردني

رؤيا١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٦ م0 مشاهدة
الأميرة سمية بنت الحسن: الذكاء الاصطناعي أداة لتمكين الإنسان والاقتصاد الأردني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

افتتحت سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيسة الجمعية العلمية الملكية، أعمال منتدى "الذكاء الاصطناعي: من التبني إلى الأثر"، الذي نظمته جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات «إنتاج». وأكدت سموها أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يقاس بما يحققه للإنسان والاقتصاد، مشددة على أن التحدي الأساسي لم يعد سرعة التبني، بل التغيير الملموس في حياة الناس وإنتاجية الاقتصاد وتنافسية المؤسسات وجودة الخدمات. وأوضحت أن نجاح التحول الرقمي يقاس بالقيمة المضافة التي تحدثها التقنيات، داعية إلى الانتقال من التجارب المحدودة إلى تطبيقات عملية قابلة للتوسع تحقق نتائج اقتصادية واجتماعية واضحة.

وشددت سمو الأميرة على أن السيادة الرقمية تتجاوز امتلاك التكنولوجيا إلى القدرة على المشاركة في صنع مستقبلها ووضع أطر حوكمتها بما ينسجم مع الأولويات الوطنية. ودعت الأردن إلى الانتقال من دور مستهلك التكنولوجيا إلى موقع المبتكر والمساهم في تطويرها، لضمان تقليص الفجوات وتوسيع فرص المشاركة والنمو. واستعرضت سموها نماذج دولية ناجحة في توظيف التكنولوجيا، مثل إستونيا في الحوكمة الرقمية، والهند في توسيع الوصول للخدمات، وفنلندا في التعليم، والمغرب في الطاقة المتجددة، وكوستاريكا في الموازنة بين البيئة والنمو الاقتصادي، مؤكدة أهمية مواءمة هذه التجارب مع الاحتياجات والأولويات الوطنية.

وضعت سمو الأميرة الإنسان والتعليم وتطوير المهارات في صلب التحول الرقمي، مشددة على أن بناء القدرات البشرية هو الأساس لأي مستقبل تكنولوجي ناجح. وبينت أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب مهارات التفكير النقدي والإبداع والتكيف والتعلم المستمر، داعية إلى شمول برامج تطوير المهارات مختلف فئات القوى العاملة وإعداد الأجيال القادمة للعمل بالتوازي مع الأنظمة الذكية. وأكدت أهمية توجيه الابتكار نحو معالجة التحديات التنموية مثل التعليم والصحة وأمن الطاقة والتغير المناخي، مع ضمان تطوير تطبيقات مسؤولة تراعي الجوانب الأخلاقية والحوكمة وحماية البيانات.

وأشارت سموها إلى أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل تتطلب قيادة ذات رؤية، ومؤسسات قادرة على مواكبة التغيير، وسياسات مبنية على الأدلة، وتشريعات مرنة، وشراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص. وشددت على أن تعزيز ثقة المجتمع بالتكنولوجيا يبدأ بضمان فهم المواطنين للأنظمة التي تؤثر في حياتهم وإدراكهم لفوائدها.

خلصت سمو الأميرة إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيكون للجهات التي تمتلك الرؤية والمؤسسات والمهارات والقدرة على توظيفه بأكبر قدر من الجدوى والتأثير، مؤكدة أن التبني هو بداية الطريق، وتحقيق الأثر الملموس هو الغاية الأساسية، والإنسان هو محورهما.

على صعيد متصل، شهد المنتدى تأكيداً على أهمية الاستثمار في الكفاءات الأردنية لتأسيس صناعة وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي قادرة على تقديم حلول للأسواق العربية. وقال رئيس هيئة المديرين في جمعية «إنتاج» فادي قطيشات إن الفرصة تكمن في تطوير حلول عربية متخصصة تعتمد على النماذج العالمية وتوائمها مع الاحتياجات المحلية، مثل تقنيات التعرف على الكلام بمختلف اللهجات، وتكييف النماذج اللغوية، وتحويل النصوص إلى كلام، بدلاً من تحمل تكاليف بناء نماذج عملاقة من الصفر. وأضاف أن الفرص تشمل حوكمة النماذج وتأمينها وحماية بياناتها، وربطها بأنظمة المؤسسات وتشغيلها وتحديثها، مما يفتح المجال أمام الخبرات الأردنية للمشاركة والانتشار في أسواق إقليمية جديدة.

ودعا قطيشات إلى تعزيز دور المؤسسات الحكومية في تبني الحلول التي تطورها الشركات المحلية، بما يمكنها من إثبات قدراتها وتوسيع أعمالها، وإيجاد فرص نوعية للشباب. وقال الرئيس التنفيذي لجمعية "إنتاج" نضال البيطار إن التحدي الأبرز هو قياس النتائج الفعلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي ومدى إسهامه في تحسين الإنتاجية والتنافسية. وسلط البيطار الضوء على ضرورة توسيع مشاركة المرأة في مجالي الابتكار والقيادة في قطاع التكنولوجيا، مشيراً إلى دور سمو الأميرة في دعم وحدة تمكين المرأة اقتصادياً في قطاع تكنولوجيا المعلومات "شي تكس".

في محور مشاركة الجيل الجديد في الابتكار، عكست مسابقة إنتاج مقاطع فيديو بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي توسع الاهتمام بهذه التقنيات ليشمل تخصصات بعيدة عن المجالات التكنولوجية التقليدية. وشارك في المسابقة 73 طالباً وطالبة من 17 جامعة أردنية، قدموا 64 عملاً، جرى اختيار 11 مقطعاً متميزاً منها للعرض تحت عنوان «قفزة نحو عام 2033». وتنوعت التخصصات التي جاءت منها المشاركات، فشملت التمريض والصيدلة وإدارة الأعمال والإعلام والسينما والفنون التطبيقية والتربية، مما يدل على اتساع مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي وأهمية إشراك مختلف التخصصات في رسم ملامح المستقبل الرقمي.

بدوره، تحدث السفير الألماني لدى المملكة بيرترام مولتكه عن أهمية تقييم أثر الذكاء الاصطناعي على تنافسية الشركات وفرص التشغيل، مستشهداً ببيانات تشير إلى أن أكثر من 60% من شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن تدمج هذه التقنيات في منتجاتها وخدماتها. وأكد أن فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تشمل قطاعات متعددة، منها الصناعة والتجارة، من خلال تحسين جودة المنتجات، والحد من الهدر، وتطوير إدارة المخزون، وتحسين القدرة على توقع الطلب.

ناقش المنتدى، الذي جمع مسؤولين وقادة أعمال ومستثمرين وخبراء وممثلين عن قطاع التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية، قضايا مرتبطة بالانتقال من مجرد تبني الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق عوائد ملموسة منه، ومنها الاستثمارات في هذا المجال، والبنية التحتية والسيادة الرقمية، ومهارات المستقبل، وتحسين الإنتاجية، وتطبيقات التقنية في المؤسسات الأردنية. ونظم المنتدى من خلال وحدة "شي تكس" في جمعية "إنتاج"، وبدعم من مشروع تطوير القطاع الخاص المبتكر في مرحلته الثانية، الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وبالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين.

شارك الخبر: