تتجه أمانة عمان الكبرى، بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان، نحو دراسة حزمة من مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية بهدف إعادة هيكلة قطاع النقل والتصدي للأزمات المرورية الخانقة في العاصمة. يتصدر هذه المشاريع مشروع طريق دائري خارجي جديد يبدأ من منطقة الكمالية، بالإضافة إلى إعداد دراسات جدوى اقتصادية وفنية لتنفيذ مشروع "مترو عمان".
ملامح المشاريع المطروحة:
تركز الرؤية الميدانية للمشروعين على محاور حيوية تهدف إلى تخفيف الضغط المروري عن قلب العاصمة:
- الطريق الدائري الخارجي: ينطلق المسار المقترح من منطقة الكمالية (شمال غربي عمان) ليكون شرياناً حيوياً يربط المداخل الشمالية والغربية بباقي المناطق دون الحاجة للمرور عبر الشوارع الداخلية المكتظة. لا يزال المشروع في مرحلة التصميم والتخطيط الفني دون تحديد موعد زمني لبدء التنفيذ.
- مترو الأنفاق (مترو عمان): تم وضع الدراسات الأولية لتقييم تكلفة الإنشاء، والجدوى الاقتصادية، وتحديد المسارات الأكثر كثافة وملاءمة جغرافياً. يعتمد حسم القرار على قدرة الجهات المعنية على توفير المخصصات المالية اللازمة لهذا المشروع الضخم.
تفاعل الشارع والخبراء:
أثار الإعلان عن هذه التوجهات نقاشاً واسعاً وتفاعلاً عبر المنصات الرقمية والأوساط المعنية بالتخطيط الحضري، حيث تباينت الآراء بين الترحيب المشروط والتساؤلات حول إمكانية التطبيق:
- ترحيب بمعالجة "عنق الزجاجة": رأى مواطنون وسائقون أن اختيار منطقة الكمالية لبدء الطريق الدائري يمثل حلاً صائباً للأزمة المرورية، خاصة وأن المنطقة تعد "عنق زجاجة" يخنق حركة السير القادمة من صويلح والسلط ومحافظات الشمال نحو العاصمة. واعتبروا أن وجود مسارات دائرية سيقلل من انسياب حركة الشحن والمركبات الثقيلة إلى الأحياء السكنية، مما يخفف الحوادث ويختصر زمن التنقل.
- حلم "المترو" ومخاوف الكلفة والطبيعة الجغرافية: عبر الكثيرون عن أملهم في رؤية شبكة قطارات أنفاق أو مترو سطحي تنهي معاناة النقل العام في عمان، أسوة بالعواصم الحديثة. في المقابل، أبدى نشطاء ومتابعون تخوفات حيال الكلفة المالية الضخمة للمشروع في ظل التحديات الاقتصادية، إضافة إلى تعقيدات طبيعة تلال عمان وتضاريسها الوعرة التي قد تفرض صعوبات هندسية مكلفة.
- هواجس الجداول الزمنية وتجربة "الباص السريع": شهدت الردود مقارنات متكررة مع مشروع "الباص السريع"، حيث حذر معلقون من أن تمتد هذه المشاريع لسنوات طويلة قيد الدراسة والتنفيذ، مما قد يتسبب في إغلاقات وتحويلات مرورية إضافية إذا لم ترفق بجداول زمنية صارمة وشفافة.
- قراءة الخبراء في التخطيط الحضري: شدد خبراء في هندسة المرور على أن الأزمة المرورية في عمان لم تعد تحتمل الحلول الترقيعية، مؤكدين أن نجاح "الطريق الدائري" و"المترو" يتطلب شراكات حقيقية مع القطاع الخاص (PPP) لتوفير التمويل، مع ضرورة تكامل هذه المشاريع مع منظومة حافلات التردد السريع لخلق شبكة نقل موحدة تستوعب النمو السكاني المتسارع.
يبقى تحويل هذه الدراسات من مخططات هندسية على الورق إلى واقع ملموس مرهوناً بالقدرة على حسم ملفات التمويل وتحديد الأولويات، وسط ترقب شعبي لإعلان خطوات عملية تسهم في فك الاختناقات المرورية التي تثقل كاهل سكان العاصمة يومياً.