الأردن
سياسة

كيف تحول المزارع الرعوية في الضفة الغربية إلى أدوات قضم للأراضي وتهجير للسكان بدعم رسمي؟

رؤيا١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٤ م0 مشاهدة
كيف تحول المزارع الرعوية في الضفة الغربية إلى أدوات قضم للأراضي وتهجير للسكان بدعم رسمي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُستخدم قطعان الأغنام في الضفة الغربية كأداة رئيسية في استراتيجية استيطانية تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ودفع السكان إلى الرحيل القسري. وقد كشف تقرير لبرنامج "60 دقيقة" (60 Minutes) على شبكة (CBS) الأميركية عن جوانب من هذا "الاستيطان الرعوي"، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن منظومة متكاملة مدعومة سياسياً وعسكرياً لتكريس الأمر الواقع.

نمط الحصار: من بؤرة صغيرة إلى سيطرة واسعة

يُظهر تحليل لآلاف الدونمات المصادرة أن الاستيطان لم يعد يعتمد على الكتل الإسمنتية الضخمة، بل يكفي إنشاء بؤرة رعوية محدودة على تلة مشرفة لتصبح بيئة طاردة للتجمعات الفلسطينية المجاورة. ويتوافق هذا مع ما يرصده مركز "بتسيلم" الحقوقي من نمط منهجي يعتمد على:

  • إنشاء المزرعة: إقامة خيمة أو حظيرة أغنام في أراضي الرعي الفلسطينية.
  • الترهيب والعزل: منع الرعاة والمزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم ومصادر المياه عبر التهديد المباشر وتخريب الممتلكات والاعتداء على المواشي.
  • التهجير الاقتصادي: تجفيف مصادر رزق السكان الأصليين، مما يجبرهم على الرحيل قبل تغيير الوضع القانوني للأرض رسمياً.

شبكة التمويل الرسمي: ملايين الشواقل تحت شعار "الأمن"

تنهار رواية "العنف الفردي" أمام بيانات التمويل الحكومي الموثقة. فقد رصدت حركة "السلام الآن" موارد مالية ضخمة لتثبيت هذه البؤر عبر قنوات رسمية:

  • 28 مليون شيكل: خُصصت للمزارع والبؤر خلال عام 2023.
  • 75 مليون شيكل إضافية: حُولت خلال عامي 2024 و2025 ضمن بند "المكونات الأمنية".

وشملت هذه المنظومة تزويد البؤر بكاميرات متطورة، وطائرات مسيرة (درون)، ومركبات دفع رباعي، وألواح طاقة شمسية، وشق طرق تربطها بالمستوطنات الكبرى. وتم تمرير هذا التمويل عبر "المجالس الإقليمية للمستوطنات" و"شعبة الاستيطان"، مما مكّن بؤراً توصف بأنها "غير قانونية" حتى في القانون الإسرائيلي من الحصول على رعاية حكومية كاملة.

السردية التوراتية في مواجهة الشرعية الدولية

يقع بعض التغطيات الإعلامية الغربية في فخ تأطير الصراع كنزاع تاريخي بين "أبناء إسحاق وإسماعيل"، مما يضلل الرأي العام ويساوي بين قوة الاحتلال وسكان عزل يُجردون من أراضيهم. القضية ليست سجالاً لاهوتياً، بل هي احتلال عسكري غير مشروع. وفي هذا السياق، يأتي الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 ليقدم المرجعية القانونية الحاسمة، مؤكداً على:

  • عدم شرعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
  • الإلزام القانوني بوقف كافة الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء المستوطنين.
  • تصنيف عنف المستوطنين وإرهابهم للسكان ضمن سياسة الدولة الممنهجة لفرض الضم الفعلي.

إن الأرض لا تُسلب لمجرد وصول خراف ترعى في شعابها، بل لأن خلف كل راعٍ مستوطن بندقية جندي تحميه، وقراراً سياسياً يشرعن بقاءه، وملايين الشواقل التي تغذي توسعه. يبقى "الاستيطان الرعوي" واحداً من أبرز أدوات التطهير المكاني الصامت في الضفة الغربية.

شارك الخبر: