اليمن: تطورات خطيرة تهدد مصالح الأردن وأمنه القومي وتلقي بظلالها على البحر الأحمر


هذا الخبر بعنوان "الأردن والتطورات في اليمن" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عمّان - عبد الله المجالي: 12 سبتمبر 2026
قد تتجاوز تداعيات التطورات الأخيرة في اليمن تأثير الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران على مصالح الأردن وأمنه القومي. كانت عمّان تتطلع إلى سيناريو يختلف عما حدث، حيث كانت تفضل أن تسير الأمور وفق المخطط السعودي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. إلا أن المفاجأة والصدمة التي أحدثتها التطورات الأخيرة وفرت لجماعة الحوثي موارد وأوراقًا استراتيجية بالغة الأهمية، قد تمتد آثارها لتشمل العالم والمنطقة، وبشكل خاص الدول المطلة على البحر الأحمر، وعلى رأسها السعودية ومصر والأردن.
للأسف، يبدو أن الرياض والحكومة اليمنية لم تقرآ المشهد اليمني بشكل دقيق. فالحكومة الشرعية، المعترف بها دوليًا باستثناء إيران، تواجه أزمة شرعية عميقة داخل اليمن نفسه، مما يعيق قدرتها على ممارسة أعمالها من الداخل. بالإضافة إلى ذلك، يمثل المجلس الانتقالي اليمني، الذي تم حله، قطاعًا كبيرًا لا يؤمن بالتوجه نحو قتال الحوثيين في شمال اليمن، كما أن الجيش الحكومي بالمعنى الحرفي للكلمة غير موجود.
انتهت المواجهات الأخيرة بسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب وجزره الاستراتيجية، مما يمنحهم القدرة على التحكم في المضيق، وربما التعامل معه بشكل مشابه لما تفعله طهران مع مضيق هرمز. هذا التحول الكبير في موازين القوى وخريطة السيطرة في اليمن سيؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الأردن.
إن سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب ستنعكس سلبًا على إمدادات الطاقة العالمية، وخاصة النفط، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهذا بدوره سيضع ضغوطًا إضافية على الموازنة الأردنية المثقلة أصلًا. كما أن ذلك قد يعطل حركة الملاحة البحرية بشكل عام، مما سيضغط على ميناء العقبة.
لكن التأثير المباشر والأخطر على الأردن يتمثل في احتمالية استهداف حوثي مباشر لمصالح المملكة عبر استهداف السفن المتجهة إلى ميناء العقبة، الذي يُعد الشريان الحيوي للاقتصاد الأردني. لا يمكن التنبؤ بتصرفات الحوثيين، فقد سبق لهم استهداف سفن إسرائيلية وأمريكية، ويعلنون حاليًا فرض حصار بحري على السعودية، وهو حصار سيتعمق مع سيطرتهم على باب المندب. يبدو أن حسابات الحوثيين بسيطة ولا يأبهون كثيرًا بالخسائر.
الأخطر على الأردن هو احتمالية وجود تنسيق عملياتي عالٍ بين جماعة الحوثي والحرس الثوري الإيراني، الذي يوجه اتهامات للأردن بدعم القوات الأمريكية التي تقصف إيران، بل ويتهم الأردن بأن بعض الهجمات الجوية على إيران انطلقت من أراضيه.
إن أي استهداف حوثي للسفن المتجهة إلى ميناء العقبة سيكون له تداعيات وخيمة على الاقتصاد الأردني المتعثر أصلاً، خاصة وأن 65% من واردات المملكة و78% من صادراتها، بما في ذلك الفوسفات والبوتاس، تمر عبر ميناء العقبة.
يبقى السؤال المطروح اليوم: هل يمكن تغيير الوضع الراهن عبر هجوم مضاد واسع لطرد الحوثيين من المناطق التي استولوا عليها حول باب المندب؟ أم أن الحوثيين سيثبتون وجودهم في المنطقة، مما سيلقي بظلاله على العالم والمنطقة والأردن؟ إن الأوضاع الجديدة تفرض تكلفة إضافية للحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة. وعلى عمّان قراءة الوضع الجديد بدقة متناهية، مع وضع مصالح الأردن وحماية شعبه فوق أي اعتبار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة