النقل المنتظم بين المحافظات يسجل أرقاماً قياسية: 350 ألف راكب في شهر واحد


هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد مشروع النقل المنتظم بين المحافظات في الأردن أداءً تشغيلياً قوياً خلال شهر آب 2026، حيث بلغ عدد الركاب الذين استخدموا المرحلتين الأولى والثانية حوالي 350 ألف راكب. وقد تم نقل هؤلاء الركاب عبر 22,431 رحلة، قطعت خلالها الحافلات مسافة تقارب 1.44 مليون كيلومتر على شبكة من الخطوط التي تربط مراكز المحافظات بالعاصمة عمان، بالإضافة إلى خطوط تربط مباشرة بين بعض المحافظات وتوفر خدمة الوصول إلى المدينة الطبية.
وأوضح مدير المشروع، المهندس عبادة أبو قمر، أن أرقام شهر آب تعكس تطوراً ملحوظاً في استخدام منظومة النقل المنتظم. وأكد أن تقييم أداء المشروع لا يقتصر على عدد الركاب، بل يشمل مؤشرات متكاملة مثل عدد الرحلات المنفذة، ونسب تحقق الرحلات والالتزام بالمواعيد، والمسافات المقطوعة، واستخدام الدفع الإلكتروني، ومستويات الطلب على كل خط. هذه المؤشرات تُستخدم لمتابعة الأداء وتطوير الخدمة.
وأضاف أبو قمر: "نحن نتحدث عن نحو 350 ألف راكب في شهر واحد، وأكثر من 22 ألف رحلة، وما يقارب 1.44 مليون كيلومتر من التشغيل الفعلي. هذه الأرقام تؤكد أن النقل المنتظم بين المحافظات أصبح خدمة يومية واسعة الاستخدام، وأن لدينا قاعدة بيانات تشغيلية دقيقة تمكننا من معرفة أماكن تركز الطلب، ومدى الالتزام بالرحلات والمواعيد، والمناطق التي تحتاج إلى تحسين الخدمة."
فيما يتعلق بالمرحلة الأولى، فقد سجلت خلال شهر آب 15,737 رحلة نقلت 244,411 راكباً، وقطعت حافلاتها مسافة 811,347 كيلومتراً. وبلغت الإيرادات المسجلة عبر الدفع الإلكتروني 302,980.90 ديناراً، بمعدل 15.5 راكباً لكل رحلة وحوالي 0.37 دينار من الإيراد لكل كيلومتر مقطوع. وتشمل المرحلة الأولى خمسة خطوط رئيسية: إربد–عمان، جرش–عمان، السلط–عمان، الكرك–عمان، والقصر–عمان. وقد تصدر خط السلط–عمان قائمة الخطوط من حيث عدد الركاب بـ 89,251 راكباً، يليه خط إربد–عمان بـ 82,987 راكباً، ثم جرش–عمان بـ 39,206 ركاب، والكرك–عمان بـ 23,068 راكباً، والقصر–عمان بـ 9,899 راكباً.
وأشار أبو قمر إلى وجود اختلافات في طبيعة الطلب بين الخطوط، حيث سجل خط جرش–عمان حوالي 24 راكباً لكل رحلة، مقابل 18.5 راكباً للرحلة على خط إربد–عمان، مما يوفر مؤشرات مهمة عند مراجعة الترددات والطاقة التشغيلية لكل خط.
ولفت أبو قمر إلى انخفاض عدد رحلات المرحلة الأولى من 16,634 رحلة في تموز إلى 15,737 رحلة في آب (بانخفاض 5.4%)، وانخفاض عدد الركاب من 247,475 إلى 244,411 راكباً (بانخفاض 1.2%). وفي المقابل، ارتفعت إيرادات الدفع الإلكتروني من 287,388 ديناراً إلى 302,980.90 ديناراً (بزيادة 5.4%). وعلق أبو قمر: "هذا مؤشر يستحق القراءة؛ فالانخفاض في عدد الرحلات كان أكبر من الانخفاض في عدد الركاب، مما يشير إلى استمرار الطلب على الخدمة، وفي الوقت نفسه سجلت الإيرادات الإلكترونية ارتفاعاً. هذه المؤشرات تساعدنا في الانتقال من تشغيل يعتمد على الجداول فقط إلى تشغيل يستجيب بصورة أدق للطلب الفعلي."
أما المرحلة الثانية، فقد سجلت خلال آب 6,694 رحلة نقلت 99,951 راكباً، وقطعت الحافلات مسافة 624,589 كيلومتراً، وبلغت الإيرادات الإلكترونية 187,271.75 ديناراً. وبلغ متوسط الاستخدام حوالي 14.9 راكباً لكل رحلة، ومتوسط الإيراد حوالي 0.30 دينار لكل كيلومتر. وتشمل المرحلة الثانية خطوط الطفيلة–عمان، معان–عمان، الزرقاء–إربد، جرش–إربد، عجلون–عمان، الزرقاء–المفرق، وجرش–المفرق. وتظهر البيانات تفاوتاً في الطلب ومستويات التشغيل بين هذه الخطوط، مما يوفر أساساً لمراجعة الترددات وتوزيع الخدمة وفق الاستخدام الفعلي.
وتصدر خط الزرقاء–إربد خطوط المرحلة الثانية من حيث عدد الركاب بـ 30,385 راكباً خلال الشهر، فيما سجل خط الزرقاء–المفرق 16,855 راكباً وحقق حوالي 0.64 دينار إيراداً لكل كيلومتر، وهو من أعلى مؤشرات الإيراد لكل كيلومتر بين خطوط المرحلة الثانية.
وأكد أبو قمر أن المشروع لا يقيس النجاح بعدد الركاب وحده، مشيراً إلى أن نسب تحقق الرحلات في المرحلة الأولى تراوحت بين 82% و99%، فيما تراوحت نسب الالتزام بالتردد بين 60% و100%. وفي المرحلة الثانية تراوحت نسب تحقق الرحلات بين 76% و98%، والالتزام بالتردد بين 73% و96%. وأضاف: "هدفنا ليس زيادة عدد الحافلات أو الرحلات كغاية بحد ذاتها؛ الهدف أن تصل الرحلة في الوقت الذي يحتاجها فيه المواطن، وأن تكون الخدمة منتظمة ويمكن توقعها. لذلك فإن مؤشر الالتزام بالتردد لا يقل أهمية بالنسبة لنا عن مؤشر عدد الركاب."
وضرب مثالاً بخط جرش–عمان الذي يتمتع بطلب ملحوظ وكثافة مرتفعة للركاب، في الوقت الذي سجل فيه نسبة الالتزام بالتردد بلغت 60%، موضحاً أن مثل هذه المؤشرات تحدد بصورة مباشرة أين يجب أن تتركز جهود التحسين التشغيلي.
وأشار أبو قمر إلى أن أحد الأبعاد المهمة للمشروع هو توفير خدمات مباشرة إلى وجهات ذات طلب واضح، ومنها المدينة الطبية، حيث سجلت الرحلات المتجهة إليها من جرش والسلط والكرك والقصر ضمن المرحلة الأولى 7,041 راكباً عبر 463 رحلة قطعت 24,466 كيلومتراً، وبلغت إيراداتها 9,220 ديناراً. كما سجلت الخدمة من الطفيلة وعجلون ضمن المرحلة الثانية 767 راكباً عبر 123 رحلة قطعت 11,485 كيلومتراً، بإيرادات بلغت 1,250 ديناراً.
وقال أبو قمر: "خدمة المدينة الطبية تعكس الفكرة التي نريد البناء عليها؛ وهي ألا يكون النقل بين المحافظات مجرد انتقال من مركز مدينة إلى مركز مدينة، بل أن نطور الخدمة بحيث تصل بالمواطن إلى الوجهات الرئيسية التي يحتاج إليها."
وأكد أن القيمة المضافة للمشروع تتمثل في الانتقال نحو نموذج يعتمد على التشغيل المنتظم، والترددات المحددة، والتتبع الإلكتروني، والدفع الإلكتروني، وقياس الأداء على مستوى كل خط، إلى جانب مقارنة المسافات التشغيلية بالمسافات المسجلة عبر نظام التتبع لتحسين دقة البيانات وموثوقية مؤشرات الأداء.
وأضاف أبو قمر: "كل رحلة تنتج بيانات، وكل عملية دفع إلكتروني تعطينا مؤشراً، ونظام التتبع يمكننا من متابعة التنفيذ. عندما نجمع هذه العناصر معاً، لا نعود ندير حافلات فقط، بل ندير شبكة نقل استناداً إلى بيانات فعلية."
واختتم أبو قمر بالقول: "وصول الاستخدام إلى نحو 350 ألف راكب في شهر واحد رسالة واضحة بأن المواطن يحتاج إلى النقل العام عندما يكون منتظماً ومعلوماً ويمكن الاعتماد عليه. المرحلة القادمة بالنسبة لنا هي تحسين ما تحقق: رفع موثوقية الرحلات والترددات، وقراءة الطلب على مستوى كل خط، وتحسين توزيع الطاقة التشغيلية، وصولاً إلى شبكة نقل منتظم أكثر تكاملاً بين مراكز المحافظات والعاصمة والوجهات الرئيسية."
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد