وفاء.. طفلة غزة التي لم تبدأ عامها الدراسي، وحقيبة مدرسية تنتظر في عالم لا يبالي


هذا الخبر بعنوان "أول يوم دراسة.. وآخر يوم في حياة وفاء" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كان من المفترض أن تكون وفاء يوسف عكيلة واحدة من آلاف الأطفال الذين حملوا حقائبهم صباحًا، وتوجهوا إلى مدارسهم مع بداية العام الدراسي الجديد في قطاع غزة. كان يُنتظر أن تبدأ عامها الدراسي بزيّ المدرسة، ودفاتر جديدة، وربما بحلم صغير يراود الأطفال. لكن وفاء لم تصل إلى مقعدها الدراسي.
في أول أيام العام الدراسي، غيّبتها غارة شنها الاحتلال الإسرائيلي على سيارة مدنية في مدينة غزة، كانت تستقلها برفقة والدها. غارة واحدة كانت كافية لإنهاء حياة طفلة، وتحويل بداية العام الدراسي من فرحة منتظرة إلى فاجعة تذكر بغزة. استُهدفت المركبة قرب مفترق حميد في حي النصر مساء الأحد، ووصلت وفاء إلى مستشفى الشفاء جثة هامدة، بينما وصل مصابون آخرون إلى المستشفى ذاته.
هكذا، لم تعد حقيبتها المدرسية تنتظرها عند باب المدرسة، ولم تعد دفاترها بحاجة إلى اسمها على أغلفتها. غابت الطفلة عن مقعدها، ليس بسبب مرض أو اختيار للبقاء في المنزل، بل لأن القصف انتزع منها حقها البسيط في أن تكبر، في عالم يبدو أعمى عن رؤية براءة الطفولة وهي تُعدم في غزة. في غزة، حتى الطريق إلى المدرسة لم يعد آمنًا، وصباحات الأطفال يمكن أن تنتهي تحت الأنقاض.
وفاء ليست مجرد اسم جديد في قائمة طويلة من الضحايا، بل هي طفلة كان ينتظرها عام دراسي، وأيام قادمة لم تأتِ، وأحلام لم تجد الوقت الكافي لتكبر. وبينما كان أطفال العالم يستقبلون عامهم الدراسي الجديد بالحقائب والدفاتر، كانت غزة تستقبل عامها الدراسي بجثامين أطفالها. وبينما تُفتح أبواب المدارس في أماكن أخرى، تُغلق في غزة أبواب أخرى إلى الأبد.
منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أسفر عدوان الاحتلال على قطاع غزة عن استشهاد 73,651 فلسطينيًا وإصابة 174,592 آخرين، وفقًا للمعطيات الطبية الفلسطينية. لكن الأرقام، مهما بلغت، لا تستطيع أن تصف كل شيء؛ لا تستطيع أن تقول إن بين هذه الأرقام طفلة اسمها وفاء، ولا تستطيع أن تصور مقعدًا دراسيًا سيبقى فارغًا، وحقيبة لن تُحمل، ودفترًا لن تُكتب فيه الواجبات.
في غزة، لا يقتل القصف أجساد الأطفال فحسب، بل يقتلع من عائلاتهم مستقبلًا كاملًا، ويترك وراء كل طفل حكاية لم تكتمل. وحكاية وفاء هي واحدة من آلاف الحكايات التي تؤكد أن الحرب لم تترك للطفولة في غزة حتى حقها في بدء عامها الدراسي، وذلك في ظل عالم يبدو أنه لا يهتم.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل