الذهب والناتو: مؤشرات تراجع الثقة الأوروبية في أمريكا


هذا الخبر بعنوان "الذهب والناتو.. معيارا الثقة الأوروبية بأمريكا" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور لافت، جمعت ثلاث ساعات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمبعوثَي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو. ورغم عدم الإعلان عن مبادرة حقيقية لإنهاء الصراع في أوكرانيا، ساد تفاؤل حذر، مع تسريبات روسية تناولت مناقشة سيناريوهات الحل. لا يمكن الجزم بالنتائج قبل استكمال ويتكوف وكوشنر جولتهما التي تشمل لقاء الرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف، والتي ستحدد مدى التقدم في المفاوضات والوساطة الأمريكية. لطالما تم طرح تصورات تتضمن تنازل أوكرانيا عن شرقها مقابل الانضمام للاتحاد الأوروبي، ونزع سلاحها، وتقاسم ثرواتها.
تسعى روسيا لاتفاق يجمعها بأوكرانيا دون تدخل من أوروبا ودول الناتو، خاصة ألمانيا. لم يشاور ويتكوف وكوشنر المسؤولين الأوروبيين قبل زيارتهما، ولا يتوقع أن يفعلا ذلك مستقبلاً، مما يفسر الارتياح الروسي تجاههما، على عكس زيارة مدير المخابرات المركزية CIA جون راتكليف، الذي نقل رسائل الناتو والحلفاء الأوروبيين عقب استهداف قاعدة “ليبزغ هال” الألمانية، وانفجارات مصنع الصواريخ الإيطالي، والتوتر المستمر مع بريطانيا.
بعد مفاوضات موسكو، طرح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف مبادرة أوسع، تتضمن إمكانية عقد اجتماع بين بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمة “منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ” (أبيك) في شنتشن الصينية. يعزز هذا التوجه إقصاء أوروبا ودول الناتو عن النقاشات الجادة، ويزيد من عزلة أوروبا وشكوكها في إدارة الرئيس الأمريكي للملفات الدولية، خاصة نزوعه لتقديم تنازلات بعيدًا عن حلفائه الأوروبيين وعلى حساب مصالحهم.
نجحت روسيا في زرع الشكوك والانقسام داخل الناتو وبين الحلفاء الأوروبيين والأمريكيين. بالتزامن مع زيارة ويتكوف وكوشنر لموسكو، زارت المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين جزيرة جرينلاند، تعبيرًا عن تضامنها مع الدنمارك التي تواجه ضغوطًا أمريكية، بينما تواجه جارتها كندا حربًا تجارية وعقوبات أمريكية. إن نجاح روسيا في إقناع ترمب بلقاء بوتين وشي في الصين سيكون صفعة جديدة للتحالف الأوروبي الأمريكي، ويعمق تراجع الثقة بين أمريكا وحلفائها، وهو الهدف الأسمى للتحركات الروسية.
تقف أوروبا عاجزة أمام دونالد ترمب، ولا تملك سوى ردود فعل محدودة، مثل زيارة فون دير لاين لجرينلاند، أو سحب هولندا وفرنسا لجزء من ذهبهما من البنوك الأمريكية. إن معيار الناتو كمعيار الذهب يعكس تراجع الثقة بالولايات المتحدة الأمريكية كشريك اقتصادي وحليف أمني، وهو المعيار الذي تراهن عليه الصين وروسيا لتعزيز أوراقهما التفاوضية وضمان صعودهما في النظام المتعدد الذي بشّر به الرئيس الصيني شي جينبينغ.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة