الأردن
سياسة

الذهب والناتو: مؤشرات تراجع الثقة الأوروبية في أمريكا

السبيل١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٠٢ م0 مشاهدة
الذهب والناتو: مؤشرات تراجع الثقة الأوروبية في أمريكا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذهب والناتو.. معيارا الثقة الأوروبية بأمريكا" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تسفر المحادثات التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو عن مبادرة حقيقية لإنهاء الصراع في أوكرانيا، بل عن تفاؤل حذر وتسريبات روسية حول مناقشة سيناريوهات الحل. لا يمكن استخلاص نتائج نهائية قبل استكمال ويتكوف وكوشنر لجولتهما التي تشمل لقاء الرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف، والتي ستحدد مدى التقدم في المفاوضات والوساطة الأمريكية. تتضمن الطروحات المطروحة التنازل عن شرق أوكرانيا مقابل الانضمام للاتحاد الأوروبي، ونزع السلاح، وتقاسم الثروات.

تسعى روسيا إلى اتفاق يجمعها بأوكرانيا بمعزل عن تأثير أوروبا ودول الناتو، خاصة ألمانيا، حيث لم يتم التشاور مع المسؤولين الأوروبيين قبل الزيارة ولا يُتوقع ذلك مستقبلاً. هذا الأمر يفسر الارتياح الروسي تجاه ويتكوف وكوشنر، على عكس زيارة مدير المخابرات المركزية CIA جون راتكليف، الذي نقل رسائل الناتو والحلفاء الأوروبيين عقب استهداف قاعدة “ليبزغ هال” الألمانية، وانفجارات مصنع الصواريخ الإيطالي، والتوتر المستمر مع بريطانيا.

بعد مفاوضات موسكو، طرح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف مبادرة أوسع تشمل إمكانية عقد اجتماع بين بوتين والرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ على هامش قمة “منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ” (أبيك) في شنتشن. هذا التوجه يهدف إلى إقصاء أوروبا والناتو عن النقاشات الجادة، مما يعزز عزلة أوروبا وشكوكها في إدارة الرئيس الأمريكي للملفات الدولية، خاصة مع نزوعه نحو تقديم تنازلات بعيدًا عن حلفائه الأوروبيين وعلى حساب مصالحهم.

نجحت روسيا في زرع الشكوك والانقسام بين الناتو والحلفاء الأوروبيين والأمريكيين. بالتزامن مع زيارة ويتكوف وكوشنر لموسكو، زارت المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين جزيرة جرينلاند للتضامن مع الدنمارك ضد الضغوط الأمريكية، بينما تواجه كندا حربًا تجارية وعقوبات أمريكية. إن نجاح روسيا في إقناع ترامب بلقاء بوتين وشي في الصين سيكون صفعة جديدة للتحالف الأوروبي الأمريكي، ويعمق تراجع الثقة بين أمريكا وحلفائها، وهو الهدف الأسمى للتحركات الروسية.

تقف أوروبا عاجزة أمام دونالد ترامب، ولا تملك سوى ردود فعل محدودة، مثل زيارة فون دير لاين لجرينلاند، أو سحب هولندا وفرنسا لجزء من ذهبهما من البنوك الأمريكية. إن معيار الناتو ومعيار الذهب يعكسان تراجع الثقة بالولايات المتحدة الأمريكية كشريك اقتصادي وحليف أمني، وهو ما تراهن عليه الصين وروسيا لتعزيز أوراقهما التفاوضية وتحسين تموضعهما في النظام المتعدد الذي بشر به الرئيس الصيني شي جينبينغ.

شارك الخبر: