الضفة الغربية في مواجهة مصيرية ومعركة وجودية تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي


هذا الخبر بعنوان "الضفة الغربية في مواجهة معركة وجودية" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سبتمبر 5, 2026 10:11 ص أ. د. محسن محمد صالح
ليست الأوضاع المشتعلة في الضفة الغربية هذه الأيام، من تصاعد اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم وتدمير بيوتهم وحرق محاصيلهم، ولا حملات الجيش العسكرية المدمرة وقمع المواطنين، مجرد مسلكيات ذاتية؛ وإنما هي حالة منهجية من “التكامل الوظيفي” بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين. وهي حالة تتم بتنسيق لا يأخذ شكلا رسميا معلنا (حتى تتنصل الحكومة من المسؤولية القانونية)، ولكنه يأخذ شكلا فعالا لـ “التمكين” للمشروع الصهيوني.
إنها ليست مجرد مبادرات استيطانية يقوم عليها متحمسون أو متعصبون، ولا أوامر عسكرية يجتهد فيها ضباط ميدانيون؛ وإنما هي “منظومة دولة” يتكامل فيها الفعل الرسمي وغير الرسمي وصولا إلى تحقيق الضم العملي للأرض، بانتظار الوقت المناسب لتحويله إلى ضم رسمي.
منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، تحولت الضفة الغربية إلى “ورشة عمل” تستنفر فيها كافة الإمكانات الإسرائيلية لحسم مصيرها، وفرض الرؤية الصهيونية الدينية والقومية المتطرفة، ومحاولة إنهاء أي “حلم” فلسطيني أو عربي أو دولي بحل الدولتين.
سموتريتش الذي نشر رؤيته عام 2017 لحل الصراع مع الفلسطينيين تحت عنوان خطة “الحسم”، والتي اعتمدها حزب الصهيونية الدينية الذي يرأسه بعد انتخابات الكنيست عام 2022، وجد فرصته التاريخية لإنزال رؤيته على الأرض من خلال التحالف مع الليكود بزعامة نتنياهو. ومع توليه وزارة المالية، تولى أيضا منصب وزير في وزارة الجيش ليأخذ صلاحية الإشراف المباشر على إدارة الضفة الغربية، وإدارة الاستيطان باعتباره ملفا يتبع أساسا المؤسسة العسكرية.
أما شريكه في الصهيونية الدينية بن غفير فقد تولى وزارة الأمن القومي التي تشرف على الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود والسجون بما في ذلك الضفة الغربية وشرقي القدس، ليتكامل مع سموتريتش في تحقيق قفزات هائلة في تهويد الأرض والمقدسات وإنفاذ مشروع الحسم. ولم تكن لدى نتنياهو والليكود مشكلة في إطلاق يدي سموتريتش وبن غفير وتوفير الغطاء والشرعنة لسلوكهما، فهو يحمل التطلعات نفسها، وإن بأساليب مختلفة.
وتتلخص محاور خطة الحسم في فكرة “أرض إسرائيل الكاملة”، وتحقيق حسم استيطاني ينشئ واقعا يهوديا مسيطرا بين النهر والبحر ينهي “وهم الدولة الفلسطينية”، ويؤمن بالعنف والقوة المفرطة كوسيلة للتعامل مع الفلسطينيين، وينكر وجود الشعب الفلسطيني، كما يرفض وجود كيان فلسطيني.
تتلخص إستراتيجية الحكومة الإسرائيلية لـ “حسم الصراع” في الضفة الغربية في سبع نقاط رئيسية، تشمل التوسع الاستيطاني الفعال وتغيير الجغرافية السكانية، والمضي في ترتيبات الضم العملي والمؤسسي، وتصاعد عنف المستوطنين، واستهداف المسجد الأقصى ومدينة القدس، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها، والسعي لسحق المقاومة وتفكيك بناها التنظيمية، والدفع نحو التهجير القسري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة