ضم الضفة الغربية: الخطر الأكبر على استقرار الأردن وتداعياته الخطيرة على المنطقة


هذا الخبر بعنوان "ضم الضفة الغربية هو المخطط الأخطر على الأردن" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير مفصل بأن الأوساط السياسية والإعلامية في عمّان تعتبر الاندفاع الإسرائيلي نحو ضم الضفة الغربية بمثابة التهديد الأكثر خطورة على استقرار المملكة الأردنية الهاشمية. ويتجاوز هذا التهديد في خطورته حتى الضربات الإيرانية التي تعرضت لها الأراضي الأردنية خلال التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن و”تل أبيب”.
فبينما سقط حوالي 300 صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية على الأراضي الأردنية خلال فترة الحرب، يرى مسؤولون ومعلقون أردنيون أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال فرض “إسرائيل” سيادتها على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وما قد ينتج عن ذلك من موجات نزوح قسري باتجاه الشرق. ويصف الأردنيون هذا السيناريو بـ”الوطن البديل”، في إشارة واضحة إلى المخطط الإسرائيلي القديم-الجديد الذي يسعى إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من أهلها، وتحويل الأردن إلى مستقر دائم لهم.
ويعكس هذا الإدراك الأردني فهماً عميقاً لطبيعة المشروع الصهيوني. فالاحتلال لم يعد يكتفي بالسيطرة العسكرية والأمنية، بل يسعى إلى حسم الصراع ديموغرافياً وجغرافياً عبر الضم والاستيطان والتهجير. وسواء جاء الضم شاملاً للمناطق «أ» و«ب» و«ج»، أو اقتصر على المنطقة «ج» والقدس الشرقية، فإن النتيجة واحدة في جوهرها، وهي تفكيك ما تبقى من السلطة الفلسطينية، وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى جيوب مكتظة غير قابلة للحياة، ودفع السكان تدريجياً أو قسرياً نحو الحدود الشرقية.
وهنا تكمن الخطورة الاستراتيجية. فالأردن، الذي استضاف على مدار عقود موجات لجوء متتالية، يجد نفسه أمام احتمال تدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين لا يملكون خياراً آخر. وحتى في السيناريو “الأقل سوءاً” (ضم المنطقة «ج» فقط) يتحدث استراتيجيون أردنيون للمجلة الأمريكية عن احتمال وصول نحو نصف مليون فلسطيني. أما في حال الضم الشامل، فالأعداد ستكون أكبر بكثير، بما يضع ضغطاً هائلاً على البنية الديموغرافية والاقتصادية والسياسية للمملكة.
ووفق مراقبين، فإن هذا التطور ليس مجرد “أزمة أردنية”، بل هو حلقة متقدمة في مسلسل تصفية القضية الفلسطينية. فالضم يعني الإعلان الرسمي عن موت حل الدولتين، وتحويل الاحتلال إلى واقع دائم، وشرعنة الاستيطان والتهجير. والأردن، بحكم حدوده الطويلة الوعرة مع الضفة الغربية، وبسبب الروابط العائلية والتاريخية العميقة، سيكون المتلقي الأول لأي موجة نزوح.
وقد رسمت القيادة الأردنية خطاً أحمر واضحاً أمام هذه المخططات. فالملك عبدالله الثاني أعلن صراحة أن الضم خط أحمر. ولكن، يبقى الأخطر من ذلك أن القيود الاستراتيجية التي كانت تمنع إسرائيل سابقاً من الإقدام على الضم قد تراجعت. فالتفوق العسكري الإسرائيلي الحالي، وتراجع بعض التهديدات الإقليمية، وصعود التيار اليميني المتطرف داخل المجتمع والسياسة الإسرائيليين، كلها عوامل تجعل أنصار الضم أكثر جرأة. ولم يعد الخطاب مقتصراً على المستوطنين، بل امتد إلى غالبية الأحزاب السياسية تقريباً.
وفي هذا السياق، تبرز الولايات المتحدة بوصفها الطرف الوحيد القادر عملياً على كبح جماح “تل أبيب”. لكن التجربة الفلسطينية المريرة، خاصة خلال حرب غزة، تُظهر أن واشنطن غالباً ما تنحاز إلى الجانب الإسرائيلي عندما تُجبر على الاختيار. وهذا ما يثير قلقاً عميقاً في عمّان، وفي الأوساط الفلسطينية على حد سواء.
ما يكشفه تقرير “فورين بوليسي” ليس مجرد تحليل غربي، بل هو انعكاس لواقع يدركه الفلسطينيون منذ زمن، يتلخص في أن المشروع الصهيوني لا يستهدف الضفة الغربية وحدها، بل يسعى إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية للمنطقة بأكملها. والأردن اليوم يقف في مواجهة هذا الخطر مباشرة. والمطلوب – وفق مراقبين – ليس فقط التمسك بالخط الأحمر، بل بناء موقف عربي وإسلامي موحد يرفض أي تغييرات ديموغرافية قسرية، ويدعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ويحول دون تحويل المملكة إلى ساحة لتصفية القضية.
سياسة
منوعات
سياسة
سياسة