من رمز للمقاومة إلى مصيدة للأرواح: كيف تحولت “تلة عسكر” بنابلس إلى مسرح لإعدام الفتية؟


هذا الخبر بعنوان "“تلة عسكر” شرقي نابلس تتحول إلى مسرح لإعدام الفتية على يد الاحتلال" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحوّلت “تلة عسكر”، شرقي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، إلى مسرح لإعدام قوات الاحتلال الإسرائيلي للفتية والشبان الفلسطينيين، وكان آخرهم الطفل إسلام أحمد عجوري (15 عاما) الذي استشهد الأسبوع الماضي خلال تواجد, هناك. يأتي ذلك بعد أن كانت المنطقة على مدار العقود الماضية رمزاً للمقاومة وموقعاً استراتيجياً لمواجهة الاحتلال.
انضم إسلام أحمد عجوري لرفاق دربه الشهداء عادل بشكار، ومحمد أبو كشك، ومعتز المدني، وجميعهم ينحدرون من مخيم عسكر الجديد للاجئين الفلسطينيين، شرقي مدينة نابلس. فقد ارتقى هؤلاء في فترة زمنية متقاربة خلال الأشهر الماضية في المكان ذاته، الذي بات يُعرف باسم “تلة الموت” بعد تحوله إلى مصيدة إسرائيلية لاستهداف الشبان.
تتميز التلة بموقعها الجغرافي شرقي المخيم حيث تطل على القرى المجاورة، وشكلت نقطة محورية في تاريخ مخيم عسكر النضالي وموقعاً متقدماً للتصدي للاحتلال منذ الانتفاضة الأولى بين عامي 1987 و1993 وما قبلها. ولمواجهة نشاط شبان المخيم، عمد الاحتلال إلى إغلاق الحارات المؤدية إلى هذه المنطقة، وسد الطرق، ووضع الأسلاك الشائكة لمنع الوصول إليها. كما ظل الشارع الواقع أسفل التلة ممراً رئيسياً لآليات الاحتلال المقتحمة لمدينة نابلس أو المحاصرة للمخيم، فضلاً عن تأمينه لمركبات المستوطنين المتجهة إلى مستوطنة ألون موريه المقامة على أراضي القرى الشرقية.
مع اندلاع الانتفاضة الثانية بين عامي 2000 و2005، عادت التلة لتكون موقعاً ساخنة للمواجهات، حيث أُلقيت منها الحجارة وزجاجات المولوتوف على قوات الاحتلال ومركبات ضباط المخابرات، مما أسفر عن خسائر في صفوفهم. ويشير الناشط محمد أبو hمدة من مخيم عسكر الجديد إلى أن تلك الفترة شهدت ارتقاء شهداء، من بينهم أحد أبرز مؤسسي كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، الشهيد خميس عبد الله (45 عاماً)، الذي استشهد في 17 كانون الثاني/يناير 2002 إثر كمين نصبتْه القوات الخاصة الإسرائيلية له بين الأشجار أثناء تمركزه لاستهداف مستوطنة ألون موريه.
وعقِب ذلك، سقط عدد من الأطفال شهداء تباعاً مثل بشار زبارة، وجميل الجبجي، وعدي الطنطاوي، ومنتصر العكة، وجميعهم في سن الـ13 تقريباً. وبعد سنوات من الهدوء النسبي، عادت تلة عسكر لتبرز رمزاً للمقاومة مع ظهور مجموعات مقاومة شمالي الضفة الغربية أفشلت مخططات التوغل الإسرائيلية، في حين استمرت قوات الاحتلال في استهداف الشبان هناك.
ففي 17 كانون الأول/ديسمبر الماضي، استشهد الشاب محمد أبو كشك متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال في تلة عسكر، وسط منع طواقم الإسعاف من الوصول إليه لأكثر من ساعة. وفي 6 كانون الثاني/يناير الماضي، واجه الشاب معتز المدني مصيراً مشابهاً، ليلحق بهما الشاب عادل بشكار في 14 شباط/فبراير الماضي.
ويؤكد الناشط محمد أبو حمدة أن جنود الاحتلال يتعمدون قتل الفلسطينيين بدم بارد، متساءلاً عن الأسباب التي تبرر هذه التصفية المستمرة حتى الرمق الأخير، بينما يصر الفلسطينيون على أن تلة عسكر تظل شاهدة على صمود الأجيال وليست مجرد بقعة جغرافية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة