الأردن
سياسة

تركيا تعرقل مساعي إسرائيل للتموضع الهادئ في شرق المتوسط

السبيل٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٢ ص0 مشاهدة
تركيا تعرقل مساعي إسرائيل للتموضع الهادئ في شرق المتوسط

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أنقرة تعيق التموضع المريح للكيان شرق المتوسط" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسعى الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لإيجاد سبل للعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل العملية العسكرية ضد إيران في نهاية فبراير الماضي. ويتم ذلك عبر إرسال رسائل إلى طهران تدعوها لفتح مضيق هرمز مقابل وقف الحرب ورفع العقوبات، وهو ما ترفضه إيران بشدة.

إن إعادة مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب أمر مستحيل، حيث يتطلب ذلك إعادة المرشد علي خامنئي إلى الحياة، وهو أمر مستحيل بالمطلق. لدرجة أن الرئيس الأمريكي شكك علناً في وفاة علي خامنئي أو تنصل من التسبب بها، مؤكداً أن الرجل على قيد الحياة، وإن مات فسيكون ذلك بسبب تقدمه في السن، وهي أمنية جديدة لترامب لا يُتوقع تحقيقها.

طهران ترفض بشدة إعادة المضيق إلى وضعه السابق، وتطالب بإصرار بتطبيق البند الخامس من اتفاقية الهدنة الموقعة في إسلام آباد، والذي يمنح إيران الأفضلية في تحديد مستقبل المضيق مستقبلاً عبر التفاوض مع سلطنة عُمان ودول الإقليم.

تصريحات ترامب تعكس إحباطه وعجزه عن تغيير هذا الواقع، ومن غير المستبعد أن يقبل بالشروط الإيرانية، خاصة مع عدم وجود خيار أمامه سوى الحرب والعودة للعمليات العسكرية المكثفة. وقد أكد وزير خارجيته ماركو روبيو عدم وجود نية لذلك مستقبلاً، مما يفسر أيضاً مسارعة الكيان الإسرائيلي إلى إعادة توجيه أنظاره نحو سوريا وشرق المتوسط، استعداداً للانكفاء عن مشروعه التطبيعي للهيمنة في منطقة الخليج العربي إلى شرق المتوسط، ليجد نفسه في مواجهة تركيا بعد هزيمته أمام طهران.

في المقابل، تعتمد أمريكا على علاقاتها وروابطها مع أنقرة لإعادة إنتاج علاقتها بشرق المتوسط، وهي عملية معقدة فاقمتها جرائم الاحتلال في قطاع غزة. وقد اكتشف مراقبون واستراتيجيون أمريكيون، وإن كان ذلك متأخراً جداً، أن ردود الاحتلال على عملية السابع من أكتوبر كانت مبالغاً فيها لدرجة أفقدت الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة والقوى الغربية الداعمة للمشروع الصهيوني القدرة على المناورة السياسية لاستعادة مكانة الكيان عبر بوابة التطبيع والسلام الأمريكي.

رد الفعل الإسرائيلي، المدعوم والمخطط له أمريكياً، على عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 عكس حالة الهلع من انهيار الكيان الإسرائيلي الناجم عن الصدمة والإرباك والشلل الذي عانت منه قيادته العسكرية. وقد ساهم ذلك في تورط البنتاغون في هندسة الحرب أملاً في استعادة زمام المبادرة، مما قاد إلى واحدة من أكبر المذابح في تاريخ المنطقة، على نحو يذكر بجرائم المغول في بغداد والصليبيين في القدس، وهو إرث أعاد حشد وتعبئة الجمهور العربي والإسلامي ضد أمريكا والكيان الإسرائيلي وكل من يدعمهما في أوروبا.

مهمة الإدارة الأمريكية، وما يليها، أصبحت مستحيلة وليست مجرد صعبة. فإعادة تعويم الكيان الإسرائيلي أو انتشاله من أزمته الوجودية لم تعد جهوداً مقنعة للكيان الإسرائيلي وقادته، قبل أن تكون مقنعة للاستراتيجيين في أمريكا والغرب. فالاحتلال الإسرائيلي والقوى الغربية الاستعمارية دخلوا في حالة استنزاف لن تنتهي إلا بتصفية وتفكيك مشروعهم من المنطقة، بشكل متدرج أو بانهيار سريع.

ختاماً، الجهود التي يبذلها الكيان الإسرائيلي وأمريكا لإدارة الانكفاء من الخليج العربي بعد الاصطدام بصخرة إيران تواجه صعوبات التموضع المريح في ظل صعود القوة التركية والباكستانية، التي عوضت إلى حد كبير عن انشغال مصر وانكفائها داخلياً. وهذا يعني أن الاحتلال، ورغم غياب النظام الرسمي العربي، سيواجه قوى إسلامية إقليمية صاعدة ومقاومة شعبية متنامية للمشروع الصهيوني. فلا مكان له للراحة أو التموضع السهل والمريح بوجود تركيا والمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وإلى جانبها الدولة السورية بجغرافيتها المتداخلة مع لبنان وفلسطين وشرق المتوسط بمكوناته.

شارك الخبر: