الطائرات الورقية: من لعبة أطفال في غزة إلى تهديد أمني للاحتلال الإسرائيلي


هذا الخبر بعنوان "حين تصبح الطائرة الورقية تهديدا.. غزة تحلق فوق ركامها" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غزة، حيث تضيق الأرض بسكانها وتقتصر مساكن النازحين على الخيام والركام، تبدو الطائرة الورقية ذكرى من زمن مضى. إنها مجرد قطعة ورق وخيط طويل، يحملها طفل ليُبعد بصره عن الأرض قليلاً. لكن ما يعتبره أطفال غزة مجرد لعبة، يراه الاحتلال الإسرائيلي "تهديداً أمنياً" يستدعي التهديد بالاغتيال والإخلاء، بل والتلويح بهجوم جوي واسع على القطاع.
خلال الأيام الأخيرة، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق عدة طائرات ورقية من غزة باتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري العثور على 10 طائرات ورقية خالية من المتفجرات في مستوطنات غلاف غزة. ورغم ذلك، اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس مع قادة جيش الاحتلال لبحث ما وصفوه بـ"تهديد المسيرات والطائرات الورقية من غزة"، أعقبه توجيه تهديدات.
هدد مكتب نتنياهو بإخلاء المناطق التي تنطلق منها الطائرات الورقية والبالونات والمسيرات، وتكثيف استهداف المسؤولين عن عمليات الإطلاق. أما كاتس، فقد وجه الجيش إلى التحرك "بقوة"، بما يشمل استهداف قادة حركة "حماس" ومنفذي عمليات الإطلاق، وإخلاء الأحياء والمناطق التي تنطلق منها. وقال كاتس عبارته الأكثر دلالة: "البالون كالطائرة الورقية، والطائرة الورقية كالمسيّرة، سواء كانت تحمل متفجرات أم لا".
وفي خطوة لافتة، أطلقت وسائل إعلام إسرائيلية على هذه الظاهرة اسم "إرهاب الطائرات الورقية"، مستحضرة ما حدث عام 2018، حين أطلقت طائرات ورقية وبالونات حارقة من غزة وأشعلت حرائق في مناطق زراعية بالمستوطنات المحاذية للقطاع. لكن غزة اليوم ليست غزة 2018؛ فالقطاع الذي تحلق فوقه هذه الطائرات الورقية خرج من حرب مدمرة أوقعت أكثر من 73 ألف شهيد و174 ألف مصاب، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. ورغم وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما تزال غارات الاحتلال توقع ضحايا بشكل شبه يومي.
في خضم هذا المشهد، قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" باسم نعيم، إن الاحتلال أمهل الحركة ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية، مهدداً بهجوم جوي واسع إذا استمر إطلاقها. ووصف نعيم الأمر بأنه "مفارقة سريالية". بينما قال الناطق باسم "حماس" حازم قاسم إن ما يسميه الاحتلال "إطلاق الطائرات الورقية" يتعلق أساساً بألعاب أطفال في مخيمات النزوح، معتبراً التهديدات محاولة لاختلاق ذرائع لاستمرار العدوان.
بين طائرة ورقية يراها الاحتلال تهديداً، وطفل يراها لعبة؛ تختصر القصة شيئاً أكبر من الطائرة نفسها. في غزة، حيث حاصرت الحرب الأرض؛ يحاول الأطفال أن يصنعوا لأنفسهم سماءً.. ولكن حتى تلك السماء الصغيرة، لم تسلم من الحرب!
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة