العقوبات الأمريكية على إيران: حرب تجارية جديدة وتداعيات إقليمية خطيرة


هذا الخبر بعنوان "ما جديد العقوبات الأمريكية وما دلالاتها السياسية" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشديد العقوبات على إيران بهدف سحق نظامها السياسي، يبرز تساؤل حول فعالية هذه العقوبات التي استمرت لأكثر من 45 عاماً دون أن تتمكن من إخضاع طهران أو وقف تقدمها كقوة إقليمية مستقلة. الجديد في هذه العقوبات، التي جاءت بعد حرب مدمرة، هو استهدافها للوسطاء من دول وشركات وأفراد، مما يوسع نطاق الاستهداف ليشمل مساحات لم تكن تشملها الإجراءات الأمريكية السابقة للحرب التي بدأت في فبراير من العام الحالي.
في المقابل، تتمثل استراتيجية إيران الجديدة في استخدام مضيق هرمز كأداة جيوسياسية للرد على العقوبات، بالإضافة إلى الخليج العربي بأكمله. تسعى إيران إلى تشديد إجراءاتها لإغلاق المضيق، مستفيدة من قدرتها على الرد العسكري وتوسيع نطاق المواجهة ليشمل ساحات جديدة وممرات بحرية مهمة، مثل مضيق باب المندب، وهي أدوات لم تكن متاحة أو مستخدمة بنفس القدر خلال الـ45 عاماً الماضية.
لم تعد العقوبات المعلنة سلاحاً صامتاً، بل تحولت إلى حرب تجارية صاخبة بين طرفين، تتخذ مسارات متعددة وترفع كلفة العقوبات، محولة إياها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تطال دولاً وكيانات عديدة في المنطقة والعالم. لم يعد التأثير مقتصراً على إيران، بل يمتد ليشمل دول الإقليم والمنظومة الاقتصادية برمتها، وصولاً إلى الولايات المتحدة نفسها التي تعاني من وطأة الحرب والصراع في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، وما سبقها من حرب في أوكرانيا وتداعياتها على بحار متعددة، مما يضغط نحو بحر الصين الجنوبي حيث تخوض أمريكا حربها التجارية العالمية مع الصين.
تكمن خطورة العقوبات الأمريكية المستجدة في أنها تضع الولايات المتحدة في مواجهة مع الوسطاء والدول الإقليمية والمنظومة الاقتصادية ككل. تمارس واشنطن ضغوطاً على سلطنة عمان تارة بالتهديد وأخرى بالترغيب والدبلوماسية، وتواجه موقفاً حرجاً في باكستان دفع قائد جيشها عاصم منير لزيارة طهران لمناقشة تداعيات العقوبات. وقد أشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن على دول إسلامية لثنيها عن التعامل التجاري مع طهران، معتبراً ذلك دليلاً على شمولية المواجهة وطبيعتها غير التقليدية.
إن الأدوات المالية والعسكرية الجديدة، التي تعمل على مساحات جيواقتصادية لم تكن حاضرة سابقاً، تعقد مفهوم العقوبات وترفع تكلفتها ليس فقط على إيران، بل على الولايات المتحدة وكل الأطراف المتصلة بهذه العقوبات. لم تعد العقوبات إجراءً أحادي الاتجاه كما كانت في الماضي، حيث كان الطرف المتلقي يبحث عن سبل للتكيف عبر وسطاء جدد وشبكات جديدة. الآن، تتجه الأمور نحو المواجهة المباشرة والمؤثرة، مثل إغلاق مضيق هرمز والتهديد بإغلاق باب المندب واستهداف المصالح الأمريكية. وقد أظهرت إيران قدرتها على ذلك، كما حدث عند استهداف محطة توليد كهرباء بريطانية عبر عمليات سيبرانية، مما يفتح الباب أمام استخدام أسلحة أكثر فتكاً مثل المسيرات والصواريخ والألغام.
ختاماً، تشير التطورات إلى أن المنطقة العربية مقبلة على استنزاف طويل الأمد، تغذيه العجز الأمريكي عن حسم المعركة عسكرياً ودبلوماسياً، وفشلها في تأمين مصالحها ومصالح حليفها، الكيان الإسرائيلي. يحاول الكيان الإسرائيلي معالجة آثار الفشل بالضغط على سوريا وتركيا والسعودية والأردن، بعد استشعاره خطورة التعافي الإقليمي الناجم عن فشله في الحرب على إيران ولبنان. هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتدادة عنيفة للاحتلال الإسرائيلي وأمريكا في شرق المتوسط، لا تزال في بداياتها، مما يتطلب الحذر والتنبه لمخاطرها على أمن المنطقة ودولها المستهدفة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة