كريدور عبدون في عمّان: رؤية تخطيطية لحماية الوظيفة الحضرية ومنع الاختناقات المرورية


هذا الخبر بعنوان "موسى الزول يكتب: كريدور عبدون .. حماية الوظيفة الحضرية" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُبنى المدن بالطرق، لكن قيمة الطريق لا تكمن في الإسفلت والمسارب وحدها، بل في الوظيفة التي يؤديها داخل منظومة المدينة. وقد يبقى الطريق سليماً من الناحية الإنشائية، بينما تبدأ كفاءته بالتراجع عندما تتغير استعمالات الأراضي من حوله، وتتزايد الرحلات التي تولدها الأنشطة الجديدة، وتتجاوز الحركة قدرته التشغيلية.
ومن هنا تأتي أهمية كريدور عبدون؛ فهو ليس شارعاً محلياً، بل محور حضري مهم في شبكة الحركة في عمّان، وتزداد قيمته كلما اتسعت التنمية العمرانية من حوله. والسؤال الذي يستحق أن نطرحه اليوم ليس: هل يستطيع الكريدور استيعاب حركة اليوم؟ بل: هل سيبقى قادراً على أداء وظيفته بعد خمس أو عشر سنوات، عندما تكتمل أجزاء أكبر من التنمية العمرانية على امتداده؟ فالمجمع التجاري أو الإداري أو الطبي لا يضيف مبنى فقط؛ بل يولد رحلات مرورية، ويزيد الطلب على المواقف، وحركة الدخول والخروج، والانعطاف والتوقف.
وقد يكون المشروع الواحد قابلاً للاستيعاب، لكن تراكم المشاريع على المحور نفسه قد يغير المعادلة بالكامل. وهنا تأتي أهمية دراسات الأثر المروري، وتحليل توليد الرحلات، وتقييم مستوى الخدمة؛ ليس باعتبارها إجراءات للترخيص، بل أدوات لصناعة قرار عمراني يوازن بين المشروع وقدرة المحور والشبكة المحيطة به. والأهم أن نقرأ المشاريع بأثرها التراكمي، لا كل مشروع منفرداً.
فكريدور عبدون لا ينبغي أن يُدار بوصفه شارعاً تحيط به قطع أراض مستقلة، بل بوصفه أصلاً حضرياً متكاملاً؛ تتصل كفاءته باستعمالات الأراضي، والمواقف، والتقاطعات، والنقل العام، وحركة المشاة، والبيئة الحضرية. ولعل عمّان نفسها تقدم لنا درساً لا ينبغي أن نغفله عبر تجارب الشوارع المختلفة سابقاً، مما يبرز أهمية التعلم من آلية التحول قبل أن تتكرر.
ولأمين عمّان الجديد، المهندس أحمد الملكاوي، الذي عرف المدينة من داخل أمانتها وتدرج في مواقعها حتى تولى إدارة مدينتها، تُوضع هذه الرؤية لضمان حماية كريدور عبدون اليوم من أن يصبح غداً نسخة أخرى من الازدحامات، ولتأكيد أن حماية الوظيفة الحضرية لكريدور عبدون ليست قيداً على التنمية، بل استثمار في مستقبل عمّان.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد