الأردن

وزير تربية أسبق: ارتفاع معدلات التوجيهي لا يعني بالضرورة تطور مستوى التعلم

رؤيا٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٨ م0 مشاهدة
وزير تربية أسبق: ارتفاع معدلات التوجيهي لا يعني بالضرورة تطور مستوى التعلم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد وزير التربية والتعليم الأسبق، الدكتور فايز السعودي، أن الحكم على نجاح نظام الثانوية العامة بناءً على ارتفاع معدلات الطلبة فقط هو حكم غير دقيق. وأوضح في تصريحات لـ"رؤيا أخبار" أن ارتفاع العلامات قد يعود لأسباب متعددة منها تحسن التعليم، أو طبيعة الامتحان وسهولته، أو اعتماده على أنماط يمكن للطالب حفظها، وليس بالضرورة انعكاساً لارتفاع مستوى التعلم الحقيقي.

وشدد السعودي على أن السؤال الأهم ليس عن نسبة الطلبة الحاصلين على معدلات مرتفعة، بل عن قدراتهم ومهاراتهم وما يمكنهم فعله بهذه المعرفة، وما إذا كانوا قد وُجهوا للتخصصات التي تتناسب مع استعداداتهم وميولهم. ودعا إلى دراسة علمية هادئة لظاهرة الأعداد الكبيرة من الطلبة الحاصلين على معدلات مرتفعة، مشيراً إلى أن العلامة يجب أن تكون أداة للقياس والمفاضلة، وفقدانها لهذه القدرة يقلل من قيمتها المعيارية ويزيد صعوبة المنافسة على المقاعد الجامعية.

وأوضح أن التعلم الحقيقي يُقاس بالمعرفة العميقة، والقدرة على التفكير والتحليل والاستنتاج والتطبيق وحل المشكلات، وليس فقط بالقدرة على الحصول على علامة مرتفعة في امتحان تحصيلي. ولذلك، يجب أن يمتد تطوير امتحان الثانوية العامة ليشمل فلسفة الامتحان ومحتواه وأدوات تقويمه، وليس فقط تغيير عدد المواد أو شكل الأسئلة.

وحذر السعودي من أن المعدلات المرتفعة قد تخلق وهماً لدى الطلبة وأولياء الأمور إذا تم التعامل مع العلامة كصورة كاملة عن مستوى الطالب، مؤكداً أن العلامة وحدها لا تكفي لتحديد مدى ملاءمة الطالب لتخصصات معينة. وأشار إلى أن المشكلة تبدأ عندما تتحول علامة الثانوية العامة إلى حكم نهائي على مستقبل الطالب، بينما يجب أن تكون مجرد بوابة للانتقال إلى مرحلة جديدة.

وفيما يتعلق بتعامل الجامعات وسوق العمل مع هذا الكم من المعدلات المرتفعة، أوضح أن انتشار المعدلات المرتفعة يقلل من قدرتها على التمييز بين الطلبة، مما يشكل تحدياً للجامعات في اختيار الطلبة وفق معايير تعكس استعدادهم للتخصص، وللشركات في إيجاد خريجين يمتلكون الكفاءة والمهارات المطلوبة.

وأكد أن الحل يبدأ من المدرسة، من خلال بناء منظومة توجيه تربوي وتعليمي صحيحة منذ المرحلة الثانوية، وليس فقط اختراع وسائل معقدة للمفاضلة. وأشار إلى أن التخصصات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات تتطلب طالباً يمتلك التفكير النقدي والقدرة على التحليل والابتكار والتعلم المستمر، وليس فقط الحفظ.

وبين أن تطوير الثانوية العامة يجب أن يرتكز على ثلاثة مستويات مترابطة: تطوير المحتوى التعليمي لتعزيز التفكير والإبداع، وتطوير أدوات التقويم لقياس القدرات العقلية والعملية والميول، وبناء نظام توجيه مبكر للطلبة لاكتشاف قدراتهم وميولهم منذ سنوات مبكرة. ودعا السعودي الحكومة ووزارة التربية والتعليم والجامعات والقطاع الخاص إلى النظر إلى تطوير الثانوية العامة كمشروع وطني متكامل، يهدف إلى اكتشاف قدرات الطالب وتوجيهه للمسار المناسب، وتقويمه بأدوات متنوعة، وصولاً إلى سوق عمل يحتاج إلى الكفاءات. وأكد أن الهدف النهائي هو امتلاك طلبة متميزين في مختلف المجالات، وليس مجرد أعداد كبيرة من أصحاب المعدلات المرتفعة، وأن يكون التعليم وسيلة لاكتشاف الإنسان وتنمية قدراته وربطه بحاجات المجتمع وسوق العمل.

شارك الخبر: