تقرير الوظائف الأمريكي: كيف يتردد صداه في جيوب المقترضين وأسواق الأسهم؟


هذا الخبر بعنوان "عاجل كيف يؤثر تقرير الوظائف الأمريكية على المقترضين والأسهم؟" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أظهر الاقتصاد الأمريكي أداءً قوياً في الربع الثالث من العام، مع تجاوز أعداد الوظائف المولدة في أكتوبر/تشرين الأول للتوقعات. هذه المعطيات تعزز احتمالية رفع الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعه القادم، مما سيترك بصماته على المقترضين وأسواق الأسهم والسندات.
وفقاً لوزارة العمل الأمريكية ووكالة بلومبيرغ، ارتفع عدد الوظائف في الولايات المتحدة بمقدار 165 ألف وظيفة في أكتوبر/تشرين الأول، مع تعديلات إيجابية لأرقام الشهرين السابقين، وانخفاض معدل البطالة إلى 4.1%. وشملت فرص العمل الجديدة قطاعات متنوعة مثل الخدمات المهنية والتجارية، والرعاية الصحية، والتصنيع، مسجلة أقوى نمو في التوظيف بالقطاع الخاص منذ مارس/آذار الماضي.
تعكس هذه الزيادة في الوظائف نمو الاقتصاد الأمريكي بنحو 3.4% في الربع الثالث، وهي نسبة تفوق ما حققته اقتصادات متقدمة أخرى كبريطانيا وفرنسا، بحسب موقع فوربس. ومع ذلك، تبرز مفارقة بين هذا النمو الاقتصادي القوي وارتفاع تكاليف المعيشة الذي يشكو منه معظم الأمريكيين، وهو ما انعكس في نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. يعزى هذا التناقض جزئياً إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وما تبعها من زيادة في تكاليف الإنتاج وأسعار الفائدة على القروض العقارية، مما يجعل المواطن العادي لا يشعر بفوائد النمو الاقتصادي.
زيادة التوقعات برفع الفائدة:
يسعى الاحتياطي الفدرالي لتحقيق هدفين رئيسيين: زيادة التوظيف وكبح التضخم عند حدود 2%. ومع استمرار قوة سوق العمل، يزداد التركيز على الهدف الثاني. بعد صدور تقرير الوظائف، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع ديسمبر/كانون الأول إلى 78%، مقارنة بـ 67% قبل صدور التقرير، وفقاً لرويترز. ويتوقع محللون في ريموند جيمس رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لمواجهة التضخم.
وكان الاحتياطي الفدرالي قد رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول الماضي، ثم ثبتها في أكتوبر/تشرين الأول عند 3.75% - 4%. لكن تسارع نمو الوظائف والأجور والأسعار يشير إلى أن مخاطر التضخم ستطغى على أي مخاوف بشأن ضعف سوق العمل في اجتماع ديسمبر/كانون الأول.
زيادة الأعباء على الأفراد والحكومات:
سيؤدي رفع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة القروض العقارية والشخصية، مما يثقل كاهل ملايين الأمريكيين. تواجه القروض العقارية أسعار فائدة تتجاوز 5%، مرتبطة بعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات التي ارتفعت، مما يحد من القدرة على شراء المساكن ويزيد الضغوط على المقترضين الحاليين. ارتفعت عوائد سندات الخزانة عقب بيانات الوظائف، ومن المتوقع أن ترتفع مجدداً، حيث وصل عائد السنتين إلى 4.52% والعشر سنوات إلى 4.87%.
تمتد هذه الضغوط لتشمل الحكومة الأمريكية التي تتجاوز ديونها 40 تريليون دولار. ومع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، تزداد تكاليف خدمة هذا الدين الضخم. وقد عارض الرئيس الأمريكي بشدة رفع أسعار الفائدة، داعياً إلى خفضها لتخفيف الأعباء على الحكومة والأفراد، مستنداً إلى قوة الاقتصاد، بينما يركز الاحتياطي الفدرالي على استقرار الأسعار. غالباً ما تتبع الزيادات الأمريكية في أسعار الفائدة زيادات مماثلة في دول أخرى مثل بريطانيا.
ضغوط على الأسهم:
تتزامن احتمالات رفع أسعار الفائدة مع حالة عدم اليقين بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس. هناك مخاوف من تشديد الرقابة على أنشطة الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على مراكز البيانات، مما قد يعيق نمو شركات التكنولوجيا. سجل مؤشر ناسداك أكبر تراجع له منذ 19 شهراً بسبب مخاوف تنظيم الذكاء الاصطناعي، وتجاوزت خسائر بورصة نيويورك 3 تريليونات دولار في يوم واحد.
على الرغم من تعافي بعض الخسائر، لا تزال المخاوف قائمة، خاصة مع دعوات لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي. تعتمد شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ألفابيت (غوغل) على أسواق السندات والقروض لتمويل أنشطتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. رفع أسعار الفائدة سيزيد تكلفة هذه القروض والسندات، في ظل سباق عالمي محموم في مجال الذكاء الاصطناعي واحتمال فرض قيود تنظيمية قد تحد من الإيرادات المتوقعة.
بشكل عام، من المتوقع أن يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى ضغوط إضافية على أسواق الأسهم والسندات، وعلى الأفراد الذين لم يشعروا بفوائد النمو الاقتصادي ويتحملون تكلفة التضخم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد