جواد السلايطة: تضحية بطلٌ تبقى خالدة في ذاكرة الوطن


هذا الخبر بعنوان "جُدتَ بروحك يا جوادُ … ومن أجودُ منكَ يا شهيدُ" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم المقدم المتقاعد حمزة الشوابكة
سقطت البُرنُس، لكن الرأس ظل شامخاً. لم تكن تلك البُرنُس مجرد قطعة من لباس عسكري، ولم يكن الرأس الذي حملها يوماً رأساً عادياً، فقد كان يحمل وطناً بأكمله، ويحمل شرف الانتماء، وعهد الرجال الذين أقسموا أن يكونوا درعاً للوطن وسياجاً لأمنه واستقراره.
سقطت البُرنُس… لكن الرأس بقي شامخاً، وسقط الجسد شهيداً، لكن الموقف بقي حياً في ذاكرة الوطن. ترجّل الفارس في ميدان الواجب، وغادر الحياة وهو يؤدي أقدس ما يمكن أن يؤديه الإنسان لوطنه، واجبه الذي أقسم عليه، وأمانةً حملها على كتفيه، ورسالة لم يتخلَّ عنها حتى اللحظة الأخيرة.
إن الشهادة أثناء أداء الواجب ليست مجرد خبر حزين تتناقله وسائل الإعلام، ولا حادثةً عابرة تُسجَّل في صفحات الأيام، بل هي حكايةُ تضحيةٍ تختصر معنى الانتماء الحقيقي، وتذكّرنا بأن خلف أمننا واستقرارنا رجالاً يضعون أرواحهم على أكفهم، ليبقى الوطن آمناً مطمئناً.
أيها الشهيد جواد… قد غادرت الدنيا، لكنك لم ولن تغادر ذاكرة الأردنيين. وقد غابت خطواتك عن الميدان، لكن صدى مواقفك سيبقى حاضراً في وجدان كل من يعرف معنى الوفاء للوطن. فقد جُدتَ بروحك يا جواد، ومن أجود منك يا شهيدُ.
تركت خلفك عائلةً يعتصرها الألم، ورفاقُ سلاحٍ يحملون وجع الفقد، ووطناً يفتخر بأبنائه الذين لم يترددوا يوماً في أداء واجبهم مهما بلغت التضحيات. ولعلَّ أقسى ما في رحيل الشهداء أن الوطن يودّع أجسادهم، لكنه لا يستطيع أن يودّع مواقفهم، فالشهداء لا يغيبون عن ذاكرة الأوطان، لأن دماءهم تصبح شاهداً على أن الكرامة والأمن والاستقرار لم تكن يوماً بالمجَّان، بل وراءها رجالٌ دفعوا من أعمارهم وأرواحهم ثمناً غالياً.
وفي وطني الحبيب، حيث تعلّمنا أن الجيش والأجهزة الأمنية عنوان العز والفخر، وأن رجال الوطن ليسوا أصحاب وظائف فحسب، بل أصحاب رسالة وعقيدة، سيبقى الشهيد رمزاً لكل من حمل الأمانة بإخلاص، ولكل من وقف في الميدان حين كان الوطن بحاجة إلى أبناءه الرجال.
سقطت البُرنُس… وبقي الرأس شامخاً، وغاب الجسد… وبقيت سيرة البطولة، ورحل الشهيد… لكن الوطن لن ينسى أبناءه الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم. عزاؤنا أن الرجال لا تُقاس بأعمارها، بل بما تتركه خلفها من مواقف، وأن الشهداء لا يرحلون كما يرحل الآخرون، فهم يتركون في ذاكرة الوطن وساماً لا يصدأ مع الأيام.
سلامٌ على روحك الطاهرة يا جواد، وسلامٌ على البُرنُس التي سقطت من رأسك، وبقيت هيبتها شاهدةً على شرف المهمة وعظمة التضحية. رحم الله شهداء الأردن، وحفظ الله الوطن في ظل راعي المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المفدَّى وولي عهده الأمين وجيشه وأجهزته الأمنية، وأدام على أردننا نعمة الأمن والاستقرار.
عاجل
سياسة
عاجل
سياسة