الأردن
رياضة

كيف تصنع الأكاديميات العربية نجوم المستقبل؟ تجارب ناجحة في قطر والمغرب والجزائر ومصر

رؤيا٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٠٤ ص0 مشاهدة
كيف تصنع الأكاديميات العربية نجوم المستقبل؟ تجارب ناجحة في قطر والمغرب والجزائر ومصر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري" نشر أولاً على موقع رؤيا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد صناعة نجوم كرة القدم في العالم العربي تعتمد على المصادفة أو انتظار ظهور لاعب استثنائي. فقد نجحت مجموعة من الأكاديميات المتخصصة في بناء منظومات لتطوير اللاعبين منذ الطفولة، وصولاً إلى الاحتراف الأوروبي وتمثيل المنتخبات الوطنية. وتبرز أكاديميات أسباير القطرية، ومحمد السادس المغربية، وبارادو الجزائرية، ووادي دجلة المصرية كأربع تجارب مختلفة، يجمعها الاستثمار طويل الأمد في المواهب، رغم اختلاف أساليب التدريب والانتقاء والتمويل.

أكاديمية أسباير.. 18 لاعباً في مونديال قطر

منذ تأسيسها عام 2004، اعتمدت أكاديمية أسباير القطرية على شبكة واسعة لاكتشاف المواهب من المدارس والمسابقات المحلية، قبل إخضاع اللاعبين لبرامج تطوير تشمل الجوانب الفنية والبدنية والنفسية والتعليمية. ووفقاً لتقرير صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، ضمت قائمة المنتخب القطري في كأس العالم 2022 نحو 18 لاعباً تخرجوا في الأكاديمية أو أسهمت في تطويرهم، ما يعكس دورها في إعداد اللاعبين للمنتخب الوطني. تبدأ عملية اكتشاف المواهب في أسباير من سن الخامسة، قبل انتقال اللاعبين تدريجياً إلى مستويات أكثر تقدماً، وصولاً إلى المرحلة النخبوية عند بلوغ 12 عاماً.

أكاديمية محمد السادس.. 37 موهبة من بين 15 ألف طفل في المغرب

اتخذت أكاديمية محمد السادس مساراً قائماً على الانتقاء الدقيق والتكوين طويل الأمد، بعدما أشرف المدرب ناصر لارغيت على عملية بحث واسعة بين عامي 2007 و2010، شملت معاينة أكثر من 15 ألف طفل في مختلف المناطق المغربية. ومن بين هؤلاء، اختير 37 لاعباً فقط للانضمام إلى الأكاديمية، التي أصبحت لاحقاً إحدى المؤسسات البارزة في تطوير المواهب المغربية. وأسهمت الأكاديمية في إعداد لاعبين وصلوا إلى المنتخب المغربي والاحتراف الخارجي، من بينهم نايف أكرد، وعز الدين أوناحي، ويوسف النصيري، وعبد الحميد آيت بودلال. وتشير الأرقام إلى أن 47 لاعباً من أصل 57 مروا بالأكاديمية خلال فترة المسؤولية الفنية للارغيت تحولوا إلى محترفين، فيما انتقل 15 منهم إلى أندية أوروبية.

بارادو.. اللعب حفاة يصنع نجوم الجزائر

في الجزائر، اختارت أكاديمية بارادو أسلوباً مختلفاً لتطوير المواهب، يقوم على التركيز المكثف على المهارات الفردية والتحكم بالكرة، حتى إن بعض تدريبات اللاعبين الصغار كانت تقام دون أحذية أو حراس مرمى. وجاء المشروع بمبادرة من خير الدين زطشي، الذي فضل الاستثمار في تكوين اللاعبين بدل إنفاق الموارد المحدودة على التعاقدات، مستفيداً من تجربة الفرنسي جان مارك غيو في تطوير المواهب الأفريقية. وكان المدافع الجزائري رامي بن سبعيني من أبرز خريجي الأكاديمية، إذ تحدث سابقاً عن خوض التدريبات حافي القدمين لمدة ثلاث سنوات ونصف، بهدف تحسين السيطرة على الكرة. وامتد تأثير الأكاديمية إلى المنتخب الجزائري، حيث ضمت قائمته في كأس الأمم الأفريقية 2025 خمسة من خريجي بارادو، هم رامي بن سبعيني، وآدم زرقان، وعادل بولبينة، ويوسف عطال، وهشام بوداوي، بما يعادل 20% من عناصر المنتخب وفق التقرير.

وادي دجلة.. من اكتشاف مرموش إلى الاحتراف

في مصر، تقدم أكاديمية وادي دجلة تجربة أخرى في تطوير المواهب، بعدما تأسست عام 2003، ووسعت برامجها لاستقبال اللاعبين منذ سن الرابعة، ضمن منظومة تعتمد على التدريب والتقييم المستمر. ويعد عمر مرموش من أبرز الأسماء المرتبطة بهذه التجربة، بعدما اكتشفت موهبته في سن 12 أو 13 عاماً، قبل أن يحصل على فرصة التطور والتدرج في الفئات العمرية وصولاً إلى الفريق الأول. ولم تتوقف تجربة النادي عند مرموش، إذ أعلن في آذار 2026 تصعيد اللاعبين محمد بركات، المولود عام 2008، وآدم ملاح، المولود عام 2007، إلى الفريق الأول، مع توقيع أول عقدين احترافيين لهما.

صناعة اللاعب تبدأ قبل الشهرة

تكشف التجارب الأربع أن تطوير كرة القدم لا يرتبط فقط بحجم الإنفاق على الفريق الأول، بل بوجود منظومة قادرة على اكتشاف اللاعبين وتأهيلهم ومتابعة تطورهم خلال سنوات التكوين. ورغم اختلاف النماذج بين قطر والمغرب والجزائر ومصر، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في التعامل مع اللاعب الناشئ كمشروع طويل الأمد، يحتاج إلى التدريب والتعليم والتقييم المستمر، وليس مجرد موهبة تنتظر فرصة الظهور. وتؤكد هذه التجارب أن نجاح الأكاديميات لا يقاس بعدد اللاعبين الذين تستقبلهم، وإنما بقدرتها على تحويل المواهب إلى لاعبين قادرين على الاستمرار في المنافسة الاحترافية وتمثيل منتخبات بلادهم.

شارك الخبر: