تصعيد أميركي إسرائيلي متعدد الأوجه يستهدف الجبهة التركية


هذا الخبر بعنوان "تصعيد أميركي إسرائيلي على الجبهة التركية" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الجبهة التركية تصعيدًا أميركيًا إسرائيليًا مركبًا، يجمع بين الأدوات العسكرية والدبلوماسية، وذلك في الوقت الذي يسود فيه هدوء نسبي على جبهة الخليج العربي وإيران. يمتد هذا التصعيد من قطاع غزة إلى إدلب، مرورًا بشمال قبرص التركية.
في غزة، حيث تقود أنقرة جهود الوساطة لإعادة هندسة اتفاق وقف إطلاق النار، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأوامر من رئيس وزرائه نتنياهو، غارات ومجازر في خان يونس وقطاع غزة. وفي سوريا، ورغم الشراكة الاستراتيجية والتعاون الدفاعي، هاجم الاحتلال الإسرائيلي مطار أبو الظهور واقتحم جنوب سوريا. أما في شمال قبرص التركية، فقد اتخذ التصعيد طابعًا دبلوماسيًا عبر لقاءات عسكرية رسمية مع قادة الجيش اليوناني، الذين يعتبرون رعاة وحماة لقبرص الرومية.
كشف لقاء رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير بنظيره اليوناني ديميتريوس خوبيس، بالتزامن مع جولة زامير في جنوب سوريا، عن إشارة صريحة من الجانب الإسرائيلي لتركيا. أوضحت التصريحات المصاحبة للهجمات الإسرائيلية على مطار الظهور السوري الغاية منها، وهي منع تمركز القوات التركية في سوريا وإعاقة عمليات تأهيل الجيش السوري بشكل مباشر.
على عكس التصعيد اللفظي الأميركي الإسرائيلي تجاه إيران، لم يقابله تصعيد عملي، بل تركزت التحركات في قطاع غزة وجنوب سوريا وشمالها بالقرب من مواقع الجيش التركي. هذا التصعيد المركب، الذي استخدمت فيه أدوات حربية ودبلوماسية باتجاهات متعددة، وصل صداه إلى الرياض وإسلام آباد.
تولى نتنياهو الهجوم الحربي على غزة وإدلب وجنوب سوريا، بينما قام السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص لسوريا والعراق، توم باراك، بالتأطير السياسي والدبلوماسي للتعامل مع الوضع. دعا باراك تركيا إلى إنشاء إطار تنسيقي مشترك مع إسرائيل لتجنب الصدام، مع ضمان اعتراف تركي بحق إسرائيل في التحرك داخل الأراضي السورية، مما يضع أنقرة في موقف محرج ويقلل من مكانتها كشريك للحكومة السورية، ويزيد من عبء تحالفها الثلاثي مع باكستان والسعودية.
تستخدم إسرائيل والولايات المتحدة أدوات حربية ودبلوماسية استباقية لإدارة علاقتهما بتركيا، بهدف تفريغ الاستراتيجية التركية من مضمونها ووضعها أمام خيارات صعبة في سوريا وفلسطين وشرق المتوسط، وخاصة في الخليج العربي عبر الحلف الثلاثي. هذا يعقد قدرة تركيا على تشكيل المشهد الإقليمي.
في غزة، تهدف الهجمات والمجازر إلى إضعاف الدور التركي كوسيط وضامن لوقف إطلاق النار، وتقويض مكانتها في الاتفاق، بما يتماشى مع الدعوات الإسرائيلية المتكررة لإقصاء تركيا وقطر عن الملف الفلسطيني.
لا يبدو أن الولايات المتحدة بعيدة عن الرؤية الإسرائيلية، فهي شريكة في الهجمات على غزة وسوريا، والتي جاءت بموافقة أميركية بعد زيارة جاريد كوشنر للمنطقة. مبادرة المبعوث الخاص الأميركي توم باراك تؤكد التنسيق الأميركي الإسرائيلي لإدارة التصعيد واحتواء الدور التركي.
تفتح هذه المقاربة الأميركية الإسرائيلية المشتركة الباب للتساؤل عن طبيعة الرد التركي المتوقع، خاصة مع تحول الاهتمام من جبهة إيران في الخليج العربي إلى جبهة شرق المتوسط التركية.
ختامًا، لا يُتوقع أن يؤدي الرد التركي إلى تصعيد عسكري أو دبلوماسي مباشر، ولكنه لن يلبي الطموحات الأميركية الإسرائيلية. بل يُتوقع أن يدفع أنقرة إلى مزيد من الدعم لسوريا، والتمسك بتحالفها الثلاثي، والتقارب مع طهران، والاعتماد على قدرتها على الصمود في مواجهة أميركا، وهو ما سيظهر فعلاً وعملاً حتى لو لم يُعبر عنه صراحة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة