الأردن
سياسة

أمريكا وإسرائيل: تحول استراتيجي من جبهة إيران إلى استهداف تركيا

السبيل٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٨ ص0 مشاهدة
أمريكا وإسرائيل: تحول استراتيجي من جبهة إيران إلى استهداف تركيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أميركا و”إسرائيل”.. من جبهة إيران إلى الجبهة التركية" نشر أولاً على موقع السبيل وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد المشهد الإقليمي تحولاً ملحوظاً، حيث تنتقل أمريكا وإسرائيل تركيزهما من جبهة إيران إلى جبهة تركية جديدة، تتجلى في تصعيد عسكري ودبلوماسي مركب يستهدف مناطق نفوذ تركيا. ففي الوقت الذي كانت فيه أنقرة تتصدر جهود الوساطة في قطاع غزة، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات على خان يونس والقطاع. وفي سوريا، استهدف الاحتلال مطار أبو الظهور واقتحم الجنوب السوري، بالتزامن مع استفزازات دبلوماسية في شمال قبرص التركية تمثلت في لقاءات عسكرية مع قادة الجيش اليوناني.

كشف لقاء رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير بنظيره اليوناني ديميتريوس خوبيس، بالتزامن مع جولة زامير في جنوب سوريا، عن رسالة واضحة لإسرائيل تجاه تركيا. فقد أوضح زامير أن الهجمات على مطار الظهور السوري تهدف إلى منع تمركز القوات التركية وإعاقة تأهيل الجيش السوري. وعلى الرغم من التصعيد اللفظي الأمريكي الإسرائيلي تجاه إيران، إلا أن التحرك العملياتي تركز على غزة وجنوب سوريا وشمالها، بالقرب من نقاط تمركز الجيش التركي.

في هذا السياق، تولى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الهجوم الحربي على غزة وإدلب وجنوب سوريا، بينما قام السفير الأمريكي في أنقرة والمبعوث الخاص لسوريا والعراق، توم باراك، بالتأطير السياسي والدبلوماسي. دعا باراك تركيا إلى إنشاء إطار تنسيقي مشترك مع إسرائيل لتجنب الصدام، مع الاعتراف بحق إسرائيل في التحرك داخل الأراضي السورية، مما يضع أنقرة في موقف حرج ويقلل من مكانتها كشريك للحكومة السورية وكحليف لدول اتفاق مكة الثلاثي (باكستان، السعودية، تركيا).

تستخدم إسرائيل والولايات المتحدة أدوات حربية ودبلوماسية استباقية لإدارة علاقتهما بتركيا، بهدف إفراغ الاستراتيجية التركية من مضمونها ووضعها أمام خيارات صعبة في سوريا وفلسطين وشرق المتوسط، وكذلك في الخليج العربي عبر الحلف الثلاثي. وتأتي الهجمات والمجازر في قطاع غزة كجزء من هذا المخطط لإضعاف الدور التركي كوسيط وضامن لاتفاق وقف إطلاق النار، بما ينسجم مع الدعوات الإسرائيلية لإقصاء تركيا وقطر عن الملف الفلسطيني.

لا يبدو أن أمريكا بعيدة عن هذه الرؤية، فهي شريكة في الهجمات على غزة وسوريا، والتي جاءت بضوء أخضر أمريكي بعد زيارة جاريد كوشنر للمنطقة. فمبادرة المبعوث الخاص توم باراك تؤكد التنسيق الأمريكي الإسرائيلي لإدارة التصعيد واحتواء الدور التركي. هذا التحول الاستراتيجي يثير تساؤلات حول طبيعة الرد التركي المتوقع، والذي لا يتوقع أن يؤدي إلى تصعيد عسكري مباشر، ولكنه سيعزز دعم تركيا لسوريا، وتمسكها بتحالفها الثلاثي، وتقاربها مع طهران، وصمودها في مواجهة أمريكا.

شارك الخبر: