الجمعية الفلكية الأردنية تكشف عن ظاهرتين سماويتين بارزتين في سماء المملكة


هذا الخبر بعنوان "الجمعية الفلكية الأردنية توضح تفاصيل ظاهرتين في سماء المملكة" نشر أولاً على موقع الوكيل الإخباري وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد سماء الأردن، يومي الأربعاء والخميس الموافقين 28 و29 تشرين الأول، حدثين فلكيين لهما ارتباط بالموروث الشعبي الأردني. الظاهرة الأولى تتمثل في اقتراب القمر من عنقود الثريا النجمي، وهي ظاهرة تُعرف بـ "قران الوسم". أما الظاهرة الثانية فهي دخول منزلة "السماك الأعزل"، التي تُعد ثاني منازل موسم الوسم الأربع.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، عمار السكجي، أن القمر سيقترب فجر الأربعاء ظاهرياً من نجوم الثريا بمسافة زاوية تقل عن درجة واحدة. تُعرف هذه الظاهرة في التراث البدوي الأردني باسم "قران سبعة عشر" أو "قران الوسم"، وتُطلق عليها بعض الروايات الشعبية أيضاً اسم "القران الثروي".
وأضاف السكجي أن القمر سيكون في طور الأحدب المتناقص، بنسبة إضاءة تقارب 95%، مما يسهل متابعة الظاهرة وتصويرها. ومع ذلك، قد يحد وهج القمر الساطع من وضوح النجوم الخافتة في عنقود الثريا.
وأشار السكجي إلى أن الثريا هو عنقود نجمي يقع في كوكبة الثور، ويبعد حوالي 440 سنة ضوئية عن الأرض، ويضم عدداً كبيراً من النجوم، ألمعها يمكن رؤيته بالعين المجردة في سماء صافية.
وبيّن أن تسمية "قران سبعة عشر" ترجع إلى منظومة من التسميات الشعبية المرتبطة باقتران القمر بالثريا، وهي تسميات تقويمية توارثها الأجداد للاستدلال على الفصول ومواسم الزراعة والرعي، ولا تعكس المسافة الزاوية الفعلية بين القمر والثريا.
وذكر أن القمر يعود إلى جوار الثريا بصورة دورية، وفق دورة نجمية يبلغ متوسطها حوالي 27.32 يوماً، مع تغير طوره ونسبة إضاءته من اقتراب لآخر.
وفيما يتعلق بالظاهرة الثانية، أوضح السكجي أن يوم الخميس 29 تشرين الأول يصادف دخول منزلة "السماك الأعزل"، وهي المنزلة الرابعة عشرة من منازل القمر الثماني والعشرين، والثانية من منازل موسم الوسم حسب التقويم الشعبي.
وأوضح أن "السماك الأعزل"، المعروف فلكياً باسم "Spica"، هو ألمع نجوم كوكبة العذراء، ويبعد حوالي 250 سنة ضوئية عن الأرض. وهو نظام نجمي ثنائي يتكون من نجمين يدوران حول مركز كتلتهما المشترك.
وفقاً للمحاكاة الفلكية التي أجريت لمدينة عمّان وضواحيها، يشرق السماك الأعزل يوم الخميس قرابة الساعة السادسة صباحاً بتوقيت الأردن، أي قبل شروق الشمس بحوالي 50 دقيقة. وسيكون النجم عند الساعة 6:50 صباحاً على ارتفاع يقارب 10 درجات فوق الأفق، باتجاه شرقي مائل إلى الجنوب، بينما تبلغ المسافة الزاوية بينه وبين الشمس حوالي 12 درجة.
وأكد السكجي أن شروق النجم فلكياً لا يعني بالضرورة إمكانية مشاهدته بالعين المجردة، نظراً لقربه الظاهري من الشمس وسط إضاءة الشفق، مما يجعل رؤيته صباح الخميس غير مرجحة.
وبيّن أن رصد النجم باستخدام كاميرات فلكية حساسة وتقنيات معالجة الصور قد يكون ممكناً في ظروف معينة، لكنه غير مضمون ويتطلب احتياطات سلامة صارمة بسبب قرب اتجاه الرصد من الشمس.
وأشار السكجي إلى أن موسم الوسم يبدأ وفق التقويم الشعبي في 16 تشرين الأول من كل عام، ويستمر 52 يوماً حتى 6 كانون الأول، ويتكون من أربع منازل نجمية، مدة كل منها 13 يوماً: العواء (16-28 تشرين الأول)، والسماك الأعزل (29 تشرين الأول - 10 تشرين الثاني)، والغفر (11-23 تشرين الثاني)، والزبانا (24 تشرين الثاني - 6 كانون الأول).
وأوضح أن موسم الوسم ارتبط تاريخياً بترقب الأمطار الخريفية وانخفاض درجات الحرارة وإنبات الأعشاب وتجدد المراعي، حيث تساعد الأمطار المبكرة، عند توافر الظروف المناسبة من الرطوبة والحرارة، على نمو النباتات البرية وتحسين المراعي، وقد تهيئ الظروف لنمو الكمأة الصحراوية المعروفة بالفقع.
ولفت إلى أن المثل البدوي "وسومها من خشومها" يعبر عن الاستدلال على خصوبة الموسم من بواكير الأمطار، لكنه أكد أن دخول الوسم أو إحدى منازله في موعدها التقويمي لا يعني بالضرورة هطول الأمطار في ذلك اليوم.
وشدد السكجي على أنه لا توجد علاقة سببية بين طلوع السماك الأعزل أو اقتران القمر بالثريا وبين تشكل السحب أو هطول الأمطار، موضحاً أن الأمطار في الأردن تتأثر بحركة المنخفضات الجوية وانتقال الرطوبة وتغيرات الضغط الجوي ودرجات الحرارة والكتل الهوائية.
وبيّن أن الأجداد استخدموا النجوم وقرانات القمر كعلامات زمنية للاستدلال على تعاقب الفصول، استناداً إلى خبراتهم المتراكمة في مراقبة السماء والتغيرات المناخية.
وأشار إلى أن التواريخ التقليدية لمنازل النجوم لا تتطابق بالضرورة مع مواعيد ظهورها الفلكي الفعلي، نتيجة عوامل من بينها التغير البطيء في اتجاه محور دوران الأرض عبر القرون.
وأكد أن تزامن قران الوسم مع دخول منزلة السماك الأعزل يمثل فرصة لإحياء الموروث الفلكي الأردني وربطه بالحسابات الفلكية الحديثة، مع التمييز بين العلامات الموسمية الشعبية والظواهر الفلكية القابلة للرصد.
وأعلن السكجي أن الجمعية الفلكية الأردنية ستعمل على رصد وتوثيق اقتران القمر بعنقود الثريا وطلوع نجم السماك الأعزل، ضمن جهودها لتوثيق الظواهر الفلكية وربط المعرفة العلمية الحديثة بالموروث الشعبي الأردني.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات